حمادة ل'الأنباء' الكويتية: بري أعلن عن استمرار مبادرته - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

حمادة ل’الأنباء’ الكويتية: بري أعلن عن استمرار مبادرته

اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة ان “الملف الخارجي له علاقة بأزمة ملف تشكيل الحكومة”. ورأى انه “لو أراد اللبنانيون المعنيون بتشكيل الحكومة خصوصا رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، أخذوا قرارا بالسير في تشكيل الحكومة فلا يمكن لأحد في الخارج أن يمنع ذلك، فالخارج يلتهي بمشاكله وأوضاعه، إلا نحن لا…

Published

on

حمادة-ل’الأنباء’-الكويتية:-بري-أعلن-عن-استمرار-مبادرته

اعتبر عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إيهاب حمادة ان “الملف الخارجي له علاقة بأزمة ملف تشكيل الحكومة”.

ورأى انه “لو أراد اللبنانيون المعنيون بتشكيل الحكومة خصوصا رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري، أخذوا قرارا بالسير في تشكيل الحكومة فلا يمكن لأحد في الخارج أن يمنع ذلك، فالخارج يلتهي بمشاكله وأوضاعه، إلا نحن لا نلتفت الى مشاكلنا، لذلك البلد يغرق أكثر”.

وأكد ان “رئيس مجلس النواب نبيه بري أعلن عن استمرار مبادرته، وهو يبذل جهودا لتطبيقها عبر تذليل العقبات، ونحن نسعى معه في هذا الخصوص، لأننا جزء من هذا العمل، ونقوم بكل ما أوتينا من جهد وفاعلية مع كل الاطراف”.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

لبنان

موازنة اللحظات الأخيرة في جلسة مناقشتها… أسيرة الأرقام والإنقسام عقيص: مسرحية تراجيدية ويعقوبيان: مزيد من الإنهيار

Published

on

By

كارين عبد النور

مجلس النواب في جلسة ١٦ أيلول ٢٠٢٢

أن تأتي متأخّرة خير من ألّا تأتي أبداً. هذا هو لسان حال الجهات السياسية التي تدفع باتجاه تمرير وإقرار موازنة 2022 بالتي هي أحسن. الكباش الذي دار حولها على حلبة مجلس النواب الأسبوع الماضي ظهّر عمق الانقسام داخل جدرانه. وتأجيل الجلسة إلى الاثنين المقبل، بعد فقدان النصاب، إنما هو رهان على “الجنرال وقت”. هذا في حين كان حريّاً بالنقاش أن يدور – البارحة قبل اليوم – حول موازنة 2023.

ردّ الموازنة إلى الحكومة هو ما يتوجّب فعله لاحتوائها على الكثير من الثغرات غير القابلة للنقاش أمام مجلس النواب. هذا، بالمختصر المفيد، ما طلبته النائبة بولا يعقوبيان خلال جلسة المناقشة تعقيباً على ما حملته الموازنة شكلاً ومضموناً. وقد استند ذلك الطلب إلى دراسة قدّمتها يعقوبيان مستقاة من مواد النظام الداخلي لمجلس النواب والدستور. ومن بين الملاحظات التي طرحتها: تعديل المادة 81 المتعلّقة بالأملاك البحرية والتي تنصّ على تمديد مهلة الإستفادة من الحسم الكلّي على بدلات إشغال الأملاك العامة البحرية، في حين أن القانون 64 الممدّدة أحكامه لم ينصّ على إعفاء أحد من بدلات الإشغال – أي بدلات الإيجار – بل على إعفاء جزئي من الغرامات في حالات معيّنة؛ والاعتراض على إعفاء الودائع المصرفية الجديدة من الضرائب في حين أن تقاضي الضرائب على الودائع القديمة المحجوزة ما زال سارياً.

وإذ اعتبرت أن إقرار الموازنة بشكلها الراهن «سيؤدّي ليس فقط إلى ثورة شعبية، بل إلى تضخّم كبير ومزيد من الإنهيار»، رأت أن «الإيرادات غير مدروسة ووهمية، والحكومة باعترافها ليست متأكّدة من إمكانية تحصيلها». وأضافت أن إقرارها يجب أن يرتبط بخطة تعافٍ حقيقية شاملة وقوانين إصلاحية، وهذا ما يضرّ مباشرة بمصالح الطبقة السياسية الحاكمة. والحال أن اعتماد أكثر من سعر صرف للدولار الجمركي، على سبيل المثال، يختصر الحاجة إلى موازنة أكثر تماسكاً. «المطلوب أيضاً ليس قانوناً واحداً إنما سلّة قوانين تبدأ بمعالجة بنود ثلاثة: القطاع العام، المتضخّم بـ32 ألف وظيفة غير قانونية، الكهرباء والدين العام»، كما تقول.

أما عن تطيير نصاب الجلسة، فأوضحت يعقوبيان لـ»نداء الوطن» أنه «لم يكن لدينا النيّة في ذلك بحيث تطرّقنا فقط إلى مسألة ردّ الموازنة. لكن النائب ملحم خلف إقترح الإنسحاب إعتراضاً على طريقة التصويت. ولم نكن نتوقّع أن يكون عدد كبير من النواب قد سبقنا إلى الخارج، ما أفقد الجلسة نصابها». التراشق الكلامي داخل جدران المجلس ليس حتماً بالظاهرة الجديدة. فعن محاولة رئيس المجلس «تحجيمها» وتكرار توجيهه عبارة «اسكتي» لها، علّقت يعقوبيان: «ليست المرة الأولى التي أتعرّض فيها لهذا الموقف. نحن نخوض صولات وجولات في هذا الخصوص منذ العام 2018. لكن لا أحبّ أن أشخصن هذه الأمور، على بشاعتها، كون هدفي الأساس هو التركيز على المحاسبة والمساءلة والتشريع وتقديم ما يخدم الشعب. فمع رفضي المطلق هذا الخطاب، إلا أنني أخوض معاركي في سياق العمل التشريعي».

تحديث النظام الداخلي… متى؟

عضو كتلة الجمهورية القوية، النائب جورج عقيص، اعتبر بدوره في حديث لـ»نداء الوطن» أن طلب ردّ الموازنة لا يمكن تقريره مُسبقاً، إذ لربما كانت لدى الأكثرية النيّة في مناقشتها، وبالتالي لا يمكن افتراض ردّ أي مشروع قانون سلفاً. المشكلة الأكبر في نظر عقيص هي إبداء التعنّت حيال عدم تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب وعدم اعتماد التصويت الإلكتروني الذي لا يحتاج سوى لقرار، على عكس ما يُشاع بأنه يتطلب تغييراً في الدستور. التطوّر التكنولوجي يوجب اتّباع هذه الآلية أسوة بغالبية البرلمانات في العالم، برأي عقيص الذي يضيف: «طالما أننا لا نعتمد التصويت الإلكتروني، ستبقى حالة الانزعاج المتبادل بين النواب ورئاسة المجلس قائمة. فمن شأن هذه الآلية أن تؤمّن مزيداً من الشفافية والعلنية في المواقف وأن تمنح الشعب القدرة على محاسبة النواب إن من خلال الإطّلاع على تصويتهم على مختلف القوانين أو على مواقفهم على صعيد الرقابة والتشريع».

المشكلة الأخرى التي برزت في جلسة مناقشة الموازنة تتلخص في العشوائية والارتجال في طريقة طرحها. «هي حالة لم أشهد لها مثيلاً طيلة سنتين ونصف من العمل النيابي، إذ يمكن وصفها بوصمة عار على كافة من حضروا في حين يتحمّل رئيس المجلس المسؤولية الأكبر في ما حصل»، كما يلفت عقيص. فالأرقام كانت من العشوائية بمكان أن أدّت إلى استدعاء مدير عام وزارة المالية لإدخال تعديلات عليها. وغياب أيّ دراسات يُحدَّد على أساسها سعر الدولار الجمركي خير دليل على ذلك.

كلام الوزير غير مقنع

بعض لغة التخاطب داخل المجلس غالباً ما يشكّل مادة للاستنكار أو التندّر. لكن ما حصل أثناء جلسة الموازنة كان، بتلك المعايير لا أكثر، خارجاً عن المألوف. وأوّل ما يحضر إلى الأذهان الطريقة التي طلب فيها الرئيس بري من وزير المالية، يوسف الخليل، التوقّف عن الكلام وحلول رئيس الحكومة مكانه. عقيص يعزو السبب في ذلك إلى أن رئيس المجلس استاء من طريقة عرض وزير المالية، إذ إن الأخير لم يقدّم خطاباً مقنعاً لا بالشكل ولا بالمضمون. «لقد أنقذنا أنفسنا حين قرّرنا الانسحاب من الجلسة وأسقطنا النصاب، ليس فقط لأن الموازنة بشكلها المعروض لا تفي بالغرض المطلوب، لكن لعدم قبولنا المشاركة في هذه المسرحية التراجيدية».

وعن سؤال حول ما تخبّئه جلسة الاثنين المقبل، أكّد عقيص أنه، في حال لم تتشكّل حكومة إلى حينه، «سنصرّ على أن يكون ثمة جلسة عامة لمناقشة الخطة. وطالما لم يتغيّر شيء في مضمون الموازنة ولا في مقاربة الحكومة الأزمةَ ومعالجتها، لن نقبل في أن نواصل مناقشتها».

هي ليست المرة الأولى التي يقاطع فيها نواب كتلة الجمهورية القوية الجلسات، أو ينسحبون منها ويفقدونها النصاب. أما اليوم، وعلى ضوء تماهيهم في عدد من الملفات مع النواب التغييريين وكتلة نواب الكتائب وبعض المستقلّين، فقد أصبحت الأرقام بين الطرفين المتعارضَين متقاربة جداً. وهكذا، يملك أي فريق من حيث المبدأ وفي أي لحظة القدرة على التعطيل. إلى أين تتجه الأمور إذاً؟ «نحن في حالة تردٍّ كبيرة بما يخص عمل السلطات وآمل، في حال تمكنّا من انتخاب رئيس، أن تتشكل حكومة جديدة ونعيد النظر كمسؤولين سياسيين بنوعية وكيفية ممارسة العملين التنفيذي الحكومي والتشريعي على السواء».

عن المادة 77

الخبير والمستشار في الصياغة التشريعية، المحامي نجيب فرحات، أكّد لـ»نداء الوطن» أن لكل نائب الحقّ في طلب ردّ أو رفض أي قانون، وذلك بحسب المادة 77 من النظام الداخلي. أما رئيس المجلس، فقد اعتبر أن المادة المذكورة لا تنطبق على جلسة مناقشة الموازنة وبالتالي لا يحقّ للنواب طرح ما إذا كانوا يريدون ردّ القانون أو إبقاءه إلّا بعد التصويت على النفقات. فهل هذا صحيح؟ «طبعاً لا، لأن المادة 77 ترعى كافة أصول التشريع في مجلس النواب وبالتالي هي ليست محصورة لا بالقوانين ولا بالقوانين المعجّلة المكرّرة ولا بتعديلات النظام الداخلي ولا حتى بقانون الموازنة. فبالنسبة إلى أي قانون يُراد تشريعه أو إقراره في مجلس النواب، من ضمنها التعديلات الدستورية، على الأخير الإلتزام بأحكام هذه المادة»، من وجهة نظر فرحات.

من ناحية أخرى، لفت فرحات إلى ضرورة أن تواكب محاولة تغيير واقع البرلمان سلسلة تعديلات، ليس أقلّها عرض كافة جلسات مجلس النواب علناً أمام الشعب اللبناني، خاصة تلك المتعلّقة بالنقاشات والتصويت، إضافة إلى اعتماد التصويت الإلكتروني الذي بات حاجة ماسة لا سيّما أن طريقة التصويت الراهنة تتّكل على «نظر رئيس المجلس». هو أمر غير مقبول، بحسب فرحات، الذي تابع متأسّفاً: «لا تزال جميع التعديلات على النظام الداخلي لمجلس النواب والمقدّمة من قِبَل النواب مرمية منذ سنوات في الأدراج بدلاً من أن تُعرَض على الهيئة العامة للمجلس للبتّ بها».

تأجيل إلى حين التأمين

نسأل عن التفسير القانوني لما حصل مع وزير المالية داخل الجلسة، فيجيب فرحات: «إضافة إلى غياب اللياقة في التخاطب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كما أوحى هذا التصرف، فهو يشكّل أيضاً مخالفة دستورية. فقد نصّ الدستور على أن الوزراء يُعطون الحقّ بالكلام في مجلس النواب متى طلبوه ولا يحقّ لأحد مقاطعتهم، لأن دورهم الأساس يكمن في تقديم الإيضاحات للمجلس وتزويده بالمعلومات الكافية لإتمام عملية التصويت». ما حصل، في الواقع، لم يكن بمعزل عن عمق الأزمة المتمثّلة في كيفية تشكيل الحكومات واستشراء حالة التبعية للزعماء السياسيين الذين يقومون بتزكية وتسمية الوزراء، فتصبح أقوال هؤلاء وأفعالهم مرتبطة بشكل وثيق بغايات أو أهداف معينة. فرحات اعتبر أن أقل ما كان يتعيّن على وزير المالية فعله هو الاعتكاف وعدم الاستمرار في الحكومة طالما جرى التعاطي معه بهذه الطريقة كون الكرامة أغلى ما يملك الإنسان. وذكّر بأن الوزير المعني هو المعطّل الأول للتشكيلات القضائية المتعلّقة بتعيين رؤساء محاكم التمييز والتي عطّلت بدورها تحقيقات ملف انفجار مرفأ بيروت.

ماذا لو لم يتمّ تأمين نصاب جلسة الاثنين المقبل؟ «سيستمرّ تأجيل الموازنة إلى حين يتحقّق ذلك. لكن لا يجب أن ننسى أن المجلس النيابي سيتحوّل حكماً، ابتداء من 21 تشرين الأول، إلى هيئة ناخبة لرئيس الجمهورية، وبالتالي يُعلَّق دوره التشريعي حسب السائد لمدة عشرة أيام»، كما ينبّه فرحات. في مطلق الأحوال، لا جدوى فعلية من إقرار الموازنة في الربع الأخير من السنة، إذ يُعتبر ذلك عملياً، إن أُنجِز، مخالفة لحلوله آخر السنة المالية، وفق مطّلعين. ويتساءل هؤلاء إذا كان الهدف من «سَلق الأمور سَلقاً» هو الموازنة بحدّ ذاتها أم ما يُعرف بفرسان الموازنة – أي المواد التي تُحشَر في القانون حشراً لغرض تمريرها تحت الضغط وبغياب دراسة كافية في مجلس النواب. أما التخوّف من غياب النيّة البرلمانية لدى البعض في أداء الدور الأساس، وهو المحاسبة، فيبقى مشروعاً بنظر كثيرين.

لكن في زمن الاستحقاقات المتتالية، ما شهدناه الأسبوع الماضي وقد نشهد مزيداً منه الأسبوع المقبل قد لا يكون سوى «بروفا» لما هو آتٍ. فالمجلس إيّاه على موعد وشيك مع استحقاق منح الثقة لحكومة جديدة مُحتمَلة وانتخاب رئيس جمهورية مُرتَقب.

نداء الوطن

Continue Reading

أخبار مباشرة

إضراب موظّفي القطاع العام: تمييع المعالجات يمهّد للفوضى

Published

on

By

كارين عبد النور

المؤتمر النقابي الوطني يرفع الصوت… “إما أن يكون الحلّ شاملاً أو لا يكون”

ما زال إضراب موظّفي القطاع العام أسير لعبة شدّ حبال بين مطالب لا تراجع عنها وتمادٍ رسمي في تجاهلها. ثمة من يشكّك بجدوى نزاع مع دولة «لا بتقشع ولا بتسمع». لكن محاولات إيصال الصوت مستمرّة. وقد جاء المؤتمر النقابي الوطني الذي دعت إليه رابطة موظّفي الإدارة العامة الأسبوع الماضي ليثبّت الإصرار على دفع تلك المطالب قُدُماً حتى تحقيقها.

المؤتمر، الذي عُقد في نقابة المهندسين، شارك فيه الاتحاد الدولي للنقابات، منظّمة العمل الدولية، اتحادات ونقابات عمّالية وتربوية، تجمّعات وتيارات وروابط نقابية وتربوية واجتماعية والمجلس التنسيقي لروابط المتقاعدين. وضمّ الحضور أيضاً مديرة معهد باسل فليحان المالي، الدكتورة لميا مبيّض البساط، رئيس هيئة الشراء العام، الدكتور جان العلّية، رئيس الهيئة الإدارية السابقة لرابطة موظّفي الإدارة العامة، الدكتور محمود حيدر، والأساتذة علي ابراهيم عن رابطة متقاعدي التعليم الثانوي، محمود القاضي عن المجلس الوطني لقُدامى موظّفي الدولة، أسامة الحمصي عن رابطة التعليم المهني والتقني، أنطوان مدوّر عن نقابة المعلّمين وموظّفين من إدارات مختلفة.

وفي وقت أبدت فيه منظّمة العمل الدولية والاتحاد العربي للنقابات تضامناً واستعداداً للدعم، أجمع الحاضرون على التمسّك بالمطالب: رفض ربط الدولار الجمركي بتغطية ما يجب أن يُعاد لموظّفي القطاع العام من حقوق؛ استرداد أموال الدولة المنهوبة والموهوبة والمهدورة؛ رفع السرية المصرفية عن كل من تقاضى مالاً من أموال الدولة؛ وإجراء إصلاح إداري ومالي شامل في كل الإدارات والمؤسسات عبر إطلاق يد القضاء وأجهزة الرقابة. في حين تمسّك المتقاعدون بمطلب تصحيح رواتبهم واعتبار معاش العسكريين ومتمّماته كلّاً واحداً واحتساب أي تصحيح على هذه القاعدة؛ تصحيح الغبن الذي أصاب المعلّمين وأساتذة التعليم الثانوي في تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب؛ تسديد متأخرات تعويضات السفراء المتقاعدين؛ وتسديد المفعول الرجعي للمادة 29 من قانون سلسلة الرتب والرواتب لمتقاعدي الفئة الأولى أسوة بالعاملين منهم.

نوال نصر

كفى قرارات ترقيعية

في جولة سريعة على آراء بعض المشاركين، شدّد العلّية لـ»نداء الوطن» على أن القطاع العام هو أحد ركائز الاقتصاد والجهة الناظمة له، حيث جاء الانهيار السريع للقطاع نتيجة مباشرة للانهيار الاقتصادي والمالي منذ أواخر العام 2019. وأكّد أن «الآتي أعظم لا سيّما بعد إسدال الستار على آخر مشهد في مسرحية رفع الدعم عن المحروقات»، داعياً للقيام بإصلاح حقيقي يرتكز على المحاسبة والمساءلة وتحقيق استقلالية القضاء.

بدوره، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية، الدكتور عامر حلواني، أن الجامعة اللبنانية- التي دخلت في إضراب مفتوح منذ أكثر من شهر- كانت وليدة نضال وطني كبير ما يستوجب المحافظة على دورها في ظلّ ما تعانيه من استهتار الدولة بمصيرها ومستقبلها. أما المجلس التنسيقي لمتقاعدي القطاع العام، فاستغرب على لسان الدكتور شبيب دياب استمرار الحكومات المتعاقبة في مناقشة واتّخاذ القرارات الترقيعية وعدم نجاحها إلا بانتخابات جدّدت فيها لنفسها. فـ»بدعة تحفيز الإنتاج ليست سوى مقدمة للانتفاضة على المعاشات التقاعدية من خلال التمييز بين العامل والمتقاعد»، كما قال.

من ناحيته، أشار رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، إلى أن الإضراب المستمر في الإدارات العامة هو من أشكال العصيان المدني الشامل لإسقاط السلطة الفاسدة التي أمعنت نهباً وهدراً وسرقات موصوفة على مدى ثلاثين عاماً. ودعا المجلس النيابي إلى إقرار وتصديق الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظّمة العمل الدولية حول الحق في التنظيم النقابي للعاملين في القطاع العام. في حين طالبت عايدة نصرالله عن اللقاء الوطني التشاوري الوقوف مع مطالب القطاع العام والإضراب المفتوح وإلى قيام دولة الرعاية الاجتماعية، محمّلة سياسات السلطة المالية والاقتصادية ما وصل إليه البلد من وضع ينذر بالأسوأ.

د. جان العلّية

محاولات باءت بالفشل

وباسم الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الخارج، أسفت وفاء السيد أحمد لسعي من تولّوا السلطة بعد الحرب لتدمير القطاع العام وعزله للاستيلاء على ثروات الدولة ومرافقها العامة. وأضافت: «إدراكاً منا لخطورة الأزمة، حاولنا استصدار قانون الدولار الطلابي لكن سلطة المال والفساد غيّبت القضاء ومنعت تطبيق القانون فأصبح أبناؤنا رهينة الجوع والتشرّد والحرمان في الاغتراب». كذلك، دعا رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال لبنان، مارون الخولي، إلى الحفاظ على الإدارة والوظيفة من خلال وضع خريطة طريق لإعادة هيكلة الأولى عبر إجراء مسح شامل للوظائف في الملاك وأعداد الموظّفين وأوضاعهم القانونية وتحديد النقص والفائض.

من جهّته، شرح ممثّل قطاع التربية في اللقاء التشاوري، حنا موسى، كيف خسرت رواتب الموظّفين أكثر من 95% من قيمتها الشرائية والموظّف خدمة الاستشفاء وكل التقديمات الاجتماعية من مِنَح تعليم وبدلات نقل: «الخسارة الكبيرة هي تخلّي الدولة عن دورها، لذا نطالبها بتصحيح الرواتب وتعويض التضخّم الحاصل ورفع سقوف السحوبات مع رفضنا لأي تقديمات جزئية من قبلها». وعزت رابطة المتقاعدين في التعليم الأساسي الرسمي حرمان 20 ألف أستاذ ومعلّم ومتقاعد من حقوقهم إلى عدم احترام تطبيق الدولة للقانون، موضحة أن مشروع القانون الموقّع من 9 نواب في المجلس النيابي السابق والمقدّم لإنصاف الرابطة ما زال عالقاً في أدراج مكتب المجلس.

د. أمين صالح

من يتجرّأ ويُحاسِب؟

إزاء ما سمعنا، سألنا رئيسة رابطة موظّفي الإدارة العامة، نوال نصر، عن تحميل الموظّفين مسؤولية انهيار المالية العامة تحت عنوان سلسلة الرتب والرواتب. وإذ أبدت اعتراضها قالت: «كتلة رواتب القطاع العام بكافة مكوّناته مع متقاعديه بلغت بعد إقرار السلسلة 12 ألف مليار ليرة – أي 8 مليارات دولار على سعر صرف 1500، ما يعادل اليوم 450 مليون دولار. وهذا يعني أن راتب الموظّف الواحد يُدفع اليوم لـ17 موظّفاً». وبحسب نصر، تمّ إهمال التعليم الرسمي وشلّ مقوّمات صموده من خلال زرع مدارس بتسميات مختلفة، منها مجانية وأخرى نصف مجانية، لكنها في الحقيقة مغارات للأموال السائبة. ولفتت إلى إطلاق العنان للإعفاءات الضريبية «المليارية» في الموازنات وتحويلها مزاريب هدر لا ينضب: «يصرّون على ضرب نظام التقاعد والاقتصاص من حقوق المتقاعدين. فرضوا على المعاش التقاعدي ضريبة دخل وأصرّوا عليها خلافاً لقرار المجلس الدستوري رقم 13/2019. وفي الوقت عينه، أعفوا من هذه الضريبة مخصّصات وتعويضات الديبلوماسيين الذين تصل مداخيلهم إلى حوالى 25 ألف دولار شهرياً».

الدولة، والكلام لنصر، ليست مفلسة. فقد صرّح وزير الأشغال العامة والنقل بالأمس القريب، مثلاً، بأن دخل مرفأ بيروت وحده يقارب 16 مليون دولار شهرياً. وتابعت «في شباط الماضي، كانت الدولة تجدّد وهب 38164 متراً مربّعاً لشركة خاصة في ذوق مكايل ومثلها ملايين الأمتار المربّعة التي لولا وضع اليد عليها ووهبها ونهبها لأدخلت الى خزينة الدولة مليارات الدولارات سنوياً. والحكومة تواصل دفع مئات آلاف الدولارات لكبار المتموّلين كبدلات إيجار للمباني الحكومية».

فداحة الأرقام التي تُنسب إلى موازنة الرواتب تتكرّر في أكثر من مكان ليس أقلّها رواتب مئات المتعاقدين الذين تمّ إدخالهم إلى الإدارات خارج الأصول القانونية، والرواتب الخيالية الإستفزازية في العديد من المرافق العامة وما يُدفع للمستخدمين الوهميين في شركات ومشاريع خاصة مستحدثة من قِبَل بعض الوزراء على مر العهود، وتضخّم نفقات بعض بنود الموازنات بعناوين مستفزّة (بدلات ملابس وتغذية ودعوات وضيافة وأعياد وتمثيل). أضف إليها الرواتب الجنونية التي تُدفع لفئات دون غيرها مثل مساهمات رواتب 2500 مستخدم في أوجيرو تعادل 200 مليار ليرة مقابل 412 ملياراً للعاملين في الإدارة العامة مجتمعين.

كاسترو عبد الله

الحلّ… لا حلّ

مِن أين، والحال كذلك، تأتي الحلول؟ عن ذلك أشار المدير العام السابق للمحاسبة العمومية في وزارة المالية، الدكتور أمين صالح، في حديث لـ»نداء الوطن» إلى أن حقوق موظّفي القطاع العام لا يمكن أن تُعطى دون تأمين تغطية لها، إذ يُفترض أن يقابل زيادة الرواتب والأجور توفّر الموارد في الخزينة العامة للدولة: «إن كانت هذه الموارد متوفرة، جيّد، وإلا فعلى الدولة أن تستقرض. وفي حال تعذّر ذلك، تتّجه إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة».

هذا هو المبدأ العام من منظار قانون المحاسبة العمومية والمالية العامة للدولة. لكن كيف يُطبَّق في ظلّ التدهور المالي والاقتصادي والنقدي؟ «على الحلول أن ترتبط بحركة الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي كما بحركة النهوض الاقتصادي والاستقرار المالي والنقدي، فالمعالجة بنظرة أحادية غير ممكنة. صحيح أن الموظّف مظلوم ومطالبه محقّة لكن من أين يحصل عليها؟ هل بمزيد من الضرائب والرسوم التي ستُفرض على الناس؟»، يتساءل صالح والإجابة واحدة: «الضرائب بجميع الحالات هي اقتطاع من دخل المواطن، والكلام عن زيادتها مع الرسوم الجمركية ليس سوى نوع من أنواع التذاكي الذي سيؤدّي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وتوسيع الانهيار». وإذ أكّد استحالة تأمين السلطة السياسية الحالية للحدّ الأدنى من مطالب موظّفي القطاع العام، ما يقارب الـ20 مليون ليرة شهرياً، لم يستبعد صالح انفجار التضخّم والواقع الاقتصادي والاجتماعي قريباً ليتحوّل «انفجاراً نووياً»، على حدّ قوله.

الفوضى على الأبواب؟

صالح توجّه إلى موظّفي القطاع العام: «لا تستطيعون وحدكم حلّ مشكلتكم. إما أن يكون الحلّ شاملاً أو لا يكون، ما يستدعي وضع خطة نقدية اقتصادية مالية اجتماعية شاملة». لكن أي نموذج نقدي ومصرفي وسياسي سيقود البلد ويدير شؤونه لإيجاد تلك الخطة الشاملة؟

بحسب صالح، ثمة من يتحدّث عن إطلاق يد القضاء لكن أليست السلطة الحاكمة من يكبّل يده؟ والبلد منهوب لكن أليس القضاء المكبّل من يعيد الأموال المنهوبة؟ ثم هل من إرادة سياسية حقيقية في إجراء جراحة استئصال بؤر الفساد على غرار ما حصل في اليونان وإيسلندا وإسبانيا وغيرها؟ «الحلّ ليس في منح القطاع العام بعضاً من مطالبه لإسكاته، ولا برفع سعر صرف الليرة وهو رفع متعمّد لإفقار الناس وتخفيض ديون الدولة وتغطية الخسائر عبر نهب أموال المواطنين والاحتيال عليهم، إنما في وضع تلك الخطة الشاملة للقضاء على السرطان المستشري في البلد».

وإذ استغرب صالح عدم انتفاضة المواطن وموظّف القطاع العام وأستاذ الجامعة اللبنانية والقوى الأمنية والعسكرية، أبدى تشكيكه لناحية توحّد القطاع العام – وفي تأمين بدلات النقل لبعض الموظّفين حيث يعجز آخرون عن الالتحاق بأماكن عملهم ما يدلّل على ذلك. وذكّرنا ختاماً بتحذيره منذ العام 2009 من أن البلد متجّه نحو مراحل ثلاث: الإفلاس، الانهيار والفوضى الشاملة. والفوضى للأسف تلوح في الأفق.

Continue Reading

أخبار مباشرة

الباصات الفرنسية وقطاع النقل المتداعي: قليل جداً… متأخّر جداً؟

Published

on

By

كارين عبد النور

مصادر السفارة لـ”نداء الوطن”: قمنا بما يلزم والباقي مسؤولية وزارة الأشغال

حلّ يوم 23 أيار الماضي علينا يوماً مشمساً. وزاد من صفاء ذلك اليوم تسلّم لبنان، بما يشبه الاحتفالية وكما بات الجميع يعلم، 50 باصاً من أصل 95 كهبة من الدولة الفرنسية. أكثر من ثلاثة أشهر مرّت والباصات تحوّلت أثراً بعد عين. قطاع النقل العام في العناية المركّزة وفرحة دخول الباصات على المعادلة لم تكتمل بعد. قيل الكثير في الموضوع وسيُقال المزيد. لكن لا بأس من إعادة تسليط الضوء عليه من بضع زوايا أخرى

«ليت الأمور ما زالت تراوح مكانها، لا بل هي تتّجه يوماً بعد يوم نحو الأسوأ». هكذا يطالعنا رئيس اتحادات ونقابات قطاع النقل البري، بسام طليس، في اتصال مع «نداء الوطن». طليس يكرّر ويخبرنا عن «فلتان» غير مسبوق وغياب تام للضوابط كما لأي رعاية من قِبَل الدولة، في وقت يتكبّد السائق العمومي الكثير من المدفوعات والاستحقاقات، زد عليها الرسوم والضرائب. ويتابع، رغم الوعود والاتفاق الذي حصل مع رئيس الحكومة والذي أعلن عنه بعض الوزراء من السراي الحكومي تحديداً، إلّا أن الدولة لم تحرّك ساكناً و»الله يسترنا من القادم».

المحاولات السابقة لم تأتِ بنتيجة، فهل تكون العودة إلى التحرّكات الميدانية هي الحلّ؟ «هناك مثل يقول إن الضرب في الميت حرام. الحكومة ميّتة لدرجة أنها لا تقوم حتى بأدنى واجباتها. فماذا ستحقّق التحرّكات أو الإضرابات في ظلّ وضع مماثل؟ الحلّ هو في العودة إلى خطة النقل التي وضعناها في العام 2011، لكن لا نية في ذلك»، يجيب طليس. على أي حال، من المفترض أن يُعقد اجتماع خلال الأيام المقبلة يضمّ مسؤولي قطاع النقل البري للبحث في الخيارات، رغم أن التجارب لا تبشّر بالخير، على حدّ قوله.

نسأل طليس بالمناسبة عن ظاهرة «التكتك» الآخذة في غزو المناطق اللبنانية بالمئات، إن لم يكن بالآلاف، فيقول: «بتنا نشعر وكأننا في الهند أو أفغانستان. فَهَل النصوص والأنظمة الحالية ترعى استخدام هذه الفئة من المركبات؟ وهل سأل أحدكم كيف دخلت عبر المرفأ وبموجب أي قانون تمّ تسجيلها وتحت أي عنوان أيضاً؟». فعلاً، أسئلة تستحق عناء البحث. لكن لنعد إلى الباصات الفرنسية، بيت القصيد هنا. طليس يشير إلى أن خمسين باصاً لا يمكن أن تحلّ محلّ 6600 بوسطة وأوتوبيس وفان، لا سيما وأن هذه الباصات لا تصلح للطرقات الجبلية (غير المستقيمة) كون لا مقاعد منصّبة فيها، حيث على الراكب أن يبقى واقفاً. أما عن الأسباب التي تحول دون البدء باستخدامها حتى اليوم، فيحيلنا طليس إلى وزير الأشغال العامة والنقل مباشرة.

زياد نصر

أسئلة برسم الوزير

الوزير علي حميّة، وفي حديث للملحق الاقتصادي في «نداء الوطن» الاثنين الماضي، عزا التأخّر المستمر في تسجيل الباصات في النافعة إلى «الروتين الإداري»، من جهة، وإضراب القطاع العام والإدارات الرسمية من جهة، أخرى. وأضاف أن السبب في عدم تسيير الباصات لغاية الآن لا يقتصر على عدم تسجيلها وحسب إنما يعود إلى عدم تقدّم أي متعهّد بعرض تشغيلها في المناقصة العمومية التي أُعلن عنها في تموز الماضي.

قد يكون هذا مفهوماً. لكن إذ أعلن حميّة يوم تسلّم الدفعة الأولى منها أن «الهاجس الأساسي للوزارة هو تعزيز دور قطاع النقل المشترك في القطاعين العام والخاص»، لا بد من التساؤل: ألم يكن ثمة خطة شاملة ومتكاملة لتسيير الباصات ما إن تطأ الأراضي اللبنانية؟ أين رُكنت؟

وإن كان العائق أمام تسيير الباصات هو تعذّر إجراء مناقصات تشغيلها بسبب إصرار العارضين على تقديم العروض بالدولار تخوّفاً من تفلّت سعر صرف الليرة في السوق السوداء، فلِمَ لا يُصدر مجلس الوزراء قراراً استثنائياً بذلك، على غرار ما حصل في مناقصات بناء معامل الطاقة، ومناقصة مراكز المعاينة الميكانيكية ومناقصات شبكتي الهاتف الخلوي وغيرها؟

بسام طليس

مناقصة غير مرغوب فيها

نحمل بعض تلك الأسئلة إلى رئيس مجلس إدارة مصلحة سكك الحديد والنقل المشترك، زياد نصر، لعلّ وعسى. بداية يفيدنا نصر بأن الباصات اللبنانية الـ45 التي أُخضعت لصيانة كاملة، إضافة إلى الباصات الفرنسية الـ50، أصبحت جميعها في عهدة المصلحة. ويضيف: «تمّ الإعلان عن مناقصة عمومية في مؤتمر صحافي من مكتب الوزير حميّة ونُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 21/07/2022، وهي أُطلقت وفق الأصول قبل نفاذ قانون الشراء العام، وذلك من أجل استدراج عروض تخوّل شركات القطاع الخاص تسلّم أمور التوظيف والمحاسبة والصيانة وغيرها من تكاليف محروقات وقطع غيار وبعض اللوجستيات».

نسأل عن كيفية معالجة عدم تقدّم أي من العارضين خلال المرحلة الأولى، فيردّ نصر: «هناك إشكالية تتعلّق بظروف البلد والتردّي الحاصل. فقد يكون التجّار أو المقاولون متردّدين في التقديم على مناقصات إدارات الدولة والمؤسسات العامة لاعتبارات لها علاقة بالخلل أو بارتفاع أو تغيّر سعر الصرف بين يوم وآخر». فالمؤسسات العامة مُجبرة على التسعير بالليرة في حين أن التجّار يصرّون على التسعير بالدولار حفاظاً على حقوقهم.

ما المخرج إذاً؟ سيكون هناك مرحلة ثانية، تمديداً كانت أم إعادة إعلان للمناقصة، «على أمل أن يتقدّم العارضون فيجري تقييم العروض ودرسها قبل الموافقة على التلزيم. وفي حال لم يتقدم أحد مجدّداً، سيكون هناك تدبير آخر يُتّخذ في حينه على ضوء الوقائع»، على حدّ قول نصر.

الدفعة الثانية مشروطة

ماذا، في هذه الأثناء، عن مصير الباصات المتبقّية من الهبة؟ يوضح نصر في هذا السياق أن الاتفاقية مع الجانب الفرنسي تنص بداية على الالتزام بعملية تشغيل الحافلات الـ50، وفي حال نجحت الخطة المرسومة يتمّ إرسال الدفعة الثانية.

على صعيد آخر، أشار نصر إلى بدء تسيير دورات تدريبية منذ حوالى الأسبوعين تقريباً من قِبَل فريق فرنسي للعاملين في المصلحة، وهو عبارة عن تدريب للمدرّبين على قيادة تلك الباصات. «باختصار، المصلحة تقوم بما عليها ضمن الإمكانيات المتاحة لتشغيل هذه الحافلات، من إطلاق مناقصة إلى تنظيم دورات تدريبية والمتابعة مع الفريق الفرنسي لنقل الخبرات اللازمة. لكن تبقى هناك ضرورة لإيجاد عارض يزوّدنا بالمواد اللازمة لتسيير الباصات»، كما يضيف.

نصر، الذي يصرّ على ضرورة تحقيق التكامل بين ما تقوم به المصلحة، من جهة، وما يقوم به أصحاب المركبات العمومية، من جهة أخرى، لفت إلى أن الغاية تكمن في ربط المناطق اللبنانية ببعضها وتوفير خدمة متكاملة. وينهي قائلاً: «من واجبنا كمصلحة تأمين النقل إلى أي منطقة نائية كانت ومن واجب الدولة توفير خدمة مستقرة ومنتظمة على كافة الخطوط. فعملية التكامل مع القطاع الخاص تحتاج إلى دور ناظم للقطاع إذ على كل من يعمل في هذا المرفق أن يحوز على ترخيص يحدّد مسار خطّه والمواعيد الموجب الالتزام بها، ما يتطلب توفّر دور تنظيمي إجرائي رقابي من قِبَل الدولة». أين نحن من كل ذلك؟

لننتظر ونَرَنذهب إلى الطرف الآخر المعني مباشرة بالمسألة. فقد أكّد مصدر مطّلع في السفارة الفرنسية في بيروت لـ»نداء الوطن» أن وزارة النقل الفرنسية تتابع الملف من خلال خبراء يقومون بزيارة لبنان شهرياً وهم على تواصل دائم مع الوزير حميّة وفريقه.

وأوضح المصدر أن الحكومة الفرنسية قامت من جهّتها بكل ما يلزم من إصلاحات وصيانة للباصات قبل إرسالها إلى لبنان، في حين تمّ تزويد الحكومة اللبنانية بقطع غيار إضافية لاستخدامها في حال تعرّض القطع الموجودة أساساً للأعطال. ويضيف المصدر أن الخبراء الفرنسيين يقومون بتدريب بعض من عيّنتهم وزارة الأشغال العامة والنقل الذين سيضطلعون من ناحيتهم بدور تدريب السائقين على قيادة الباصات. هذا إضافة إلى أن الوزير حميّة على تواصل مستمر مع الخبراء الفرنسيين لكي يتم تحديد الخطوط التي ستسلكها الباصات، بحسب المصدر.

وعن سؤال حول ما إذا كان يتعيّن توفير خطة تشغيل ذات صلة قبل إرسال الباصات إلى لبنان، يجيب المصدر: «نحن قدّمنا هبة ومساعدة تقنية أما الباقي فهو من مسؤولية وزارة الأشغال العامة والنقل. الوزارة تقوم بعملها، فلننتظر ونَرَ النتائج قبل إطلاق الأحكام المسبقة. لكن على الشعب أن يدرك أن ما يحصل ليس إنجازاً كبيراً بحدّ ذاته وعليه أن يخفّض سقف توقّعاته. نحن في صدد مرحلة تجريبية، وفي حال نجحت الحكومة اللبنانية في إنجاز الخطة، عندها فقط نتكلم عن إرسال دفعة ثانية من الباصات».

السلامة العامة في خطر

…والسلامة العامة لا تنتظر

من الواضح أن الأمور تسير ببطء. لكن مراعاة معايير السلامة العامة لا تحتمل أي تسويف وتبقى مفصلية في ظل ما يعانيه قطاع النقل العام المشترك جرّاء ارتفاع أسعار المحروقات والإطارات وقطع الغيار والفرامل وغيرها من المصاريف.

ما يسرّه لنا أحد سائقي التاكسي العامل على أحد الخطوط الحيويّة في المتن الشمالي لا يطمئن. وهو إذ يؤكّد أنه لا يتغاضى عن ضبط الأمور الأساسية التي تتعلق بسلامته وسلامة الآخرين، يشير إلى أن ما يجنيه لا يكفي لتسديد كافة المصاريف المتوجّبة: «عم أصرف من المصاري يلي ضاببها، فرامات مجبور غيّر، بس ما قدرت غيرّ أمورتيسور وباغيت هيدي السنة. زيت الفيتاس ما عم غيرو، وزيت الموتور يلّي كنت غيرو عالـ5 آلاف كلم صرت عم إمشي فيه 9 آلاف». هذا ما نسمعه من السائق وهو حتماً لسان حال معظم زملائه. فالمراجعة الشهرية تحوّلت مراجعة فصلية، وتغيير الإطارات كابوس بحدّ ذاته: «منين بدي طلّع 400 دولار لغيّرن؟»، يتساءل ولا إجابات. ثم هل من داعٍ لنذكّر بأن غزوة «التكتك» واللوحات البيضاء للسوق بلا حسيب أو رقيب تراكم من معاناة السائقين «الشرعيين» هي الأخرى؟

ثمة من يقول إن أيلول سيستنفد ما تبقّى من قدرات أهل القطاع الذي قد يتجمّد تحت وطأة برد تشرين. لكن في جميع الأحوال، ننهي من حيث بدأنا. فجلّ ما نتمنّاه، تخفيضاً لسقف التوقّعات، هو ألا تلاقي الباصات الفرنسية مصير هبة الطحين العراقي التي كسد قسم كبير منها ذات يوم تحت مدرّجات المدينة الرياضية.

Continue Reading