صواريخ إسرائيليّة بمُواجهة صواريخ "حزب الله"... - Lebanon news - أخبار لبنان

صواريخ إسرائيليّة بمُواجهة صواريخ “حزب الله”…

لا تخرج الضربات الصاروخيّة الإسرائيليّة الجديدة التي إستهدفت شُحنات ذخيرة وصواريخ داخل مُستودعات في مطار مزّة العسكري الذي يُشكّل جسرًا جويًا للمُساعدات العسكريّة الإيرانيّة لكل من النظام السوري و”حزب الله”، عن الصراع القائم في المنطقة منذ العام 2000 حتى اليوم. فما الذي يحصل، وكيف يُمكن أن يتطوّر؟
لا شكّ أنّ إيران تُحاول منذ نحو عقدين، وتحديدًا منذ الإنسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة في 24 أيّار من العام 2000، مُحاصرة الجيش الإسرائيلي بجبهة عسكريّة مُتراصة على طول الحدود المُشتركة مع إسرائيل(1) عبر إمتداداتها العسكريّة المُختلفة. وبعد أن نجحت إيران في رفع القدرات العسكريّة لـ”حزب الله” في الجنوب اللبناني، أوكلت هذا الأخير-بالتنسيق مع النظام السوري، مُهمّة إنشاء خط ناري قتالي مع الجيش الإسرائيلي على طول حُدود المناطق المُحتلّة من قبل إسرائيل في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجولان. في المُقابل، ردّت إسرائيل بتوجيه نحو 20 غارة وضربة صاروخيّة في سوريا في ظلّ حكم الرئيس بشار الأسد(2) الذي كان قد إستلم السلطة خلفًا لوالده إعتبارًا من 17 تموز 2000. والمُلاحظ أنّ وتيرة هذه الضربات تصاعدت في السنوات الثلاث الماضية، بموازاة غياب البيانات السوريّة الرسميّة بالردّ في المكان والزمان والمناسبين.
وبالنسبة إلى “حزب الله” الذي ثبّت مُعادلة توجيه ضربة عسكريّة للجيش الإسرائيلي عند التعرّض لأيّ من مسؤوليه أو قادته العاملين في سوريا، فهو يُطبّق سياسة تجاهل إستهداف شُحنات الأسلحة الخاصة به في الداخل السوري، لاعتبارات مُختلفة، منها دَوليّة مفهومة. وفي الوقت عينه، يُواصل “حزب الله” ما بدأه منذ سنوات، أي مسيرة إنشاء مجموعات قتاليّة سوريّة، خاصة من أبناء قرى وبلدات محافظة القنيطرة والمناطق المحيطة، ليس لتكوين خطوط دفاعية فعّالة من الجهة اللبنانية والسورية فحسب، بل لتكوين “أفواج مقاومة” على إحتكاك مباشر مع الجيش الإسرائيلي، تكون جاهزة للدُخول في أيّ معركة مُقبلة. إشارة إلى أنّ عمليّات تحضير هذه الأفواج المُقاتلة من قبل “حزب الله” بمُعاونة خبراء إيرانيّين، تأخّرت عن الجدول الذي كان قد وُضع في السابق، نتيجة إغتيال إسرائيل مجموعة من القادة الميدانيّين التابعين للحزب في السنوات القليلة الماضية(3)، وبفعل إضطرار إيران و”الحزب” إلى تركيز ثقلهم الأكبر في المعارك في الداخل السوري.
لكن وعلى الرغم من التعتيم الإعلامي الكامل بشأن هذه الخطة، فإنّ المعلومات المُتقاطعة تُشير إلى أنّ شبكة صاروخيّة مُتكاملة صارت جاهزة لضرب إسرائيل من الحدود السوريّة المُقابلة لهضبة الجولان المُحتلّة. وتُديرها مجموعات مُسلّحة سوريّة من خارج القوى النظاميّة، جرى تدريبها على يد “حزب الله”، وهي تعمل بإشراف مسؤولين من “الحزب” وخبراء من إيران، بالتنسيق مع القيادة السوريّة. لكنّ مخازن الصواريخ المذكورة، والشبيهة بتلك الموجودة في بلدات وقرى الجنوب اللبناني، من حيث توزيعها على “خلايا عسكريّة صغيرة” تعمل بشكل مُستقل، ومن حيث تخبئتها في أنفاق سرّية مُحصّنة تحت الأرض، لا تزال غير كافية لإحداث ضغط عسكري كبير بوجه إسرائيل، بعكس حال صواريخ “الحزب” في الجنوب. ولا شكّ أنّ الهدف الأبرز لكل “محور المُقاومة” يكمن في تحويل كامل خط الجولان إلى منطقة عسكريّة غير آمنة للجيش الإسرائيلي، عبر تطوير “مقاومة مُسلّحة” هناك، على غرار تلك المُنتشرة بشكل مُقنّع في الجنوب اللبناني، على أمل أن تُجبَر القيادة الإسرائيليّة على توزيع قواتها على جبهات متعدّدة وواسعة كانت هادئة منذ عقود، ما يعني عمليًا تشتيت قوّتها العسكريّة ودفاعاتها المختلفة.
وفي المُقابل تجهد إسرائيل إستخباريًا، لمحاولة ضرب أيّ قافلة صواريخ بعيدة المدى مُوجّهة إلى “حزب الله”، بعد ساعات من إنزالها في المطار، وهي تجهد أيضًا لتحديد هويّات المسؤولين الميدانيّين الذين يتولّون عمليّات تطوير وتدريب “المقاومة الشعبيّة السوريّة”، لمحاولة إغتيالهم عندما تسنح الفرصة لذلك. والضربات الإسرائيلية الأخيرة في مطار المزّة تدخل في سياق مُعادلة الصواريخ الإسرائيليّة الإستباقيّة بمواجهة صواريخ “حزب الله” التحضيريّة للحرب المُقبلة-إذا جاز التعبير.
في الختام، إنّ مُستقبل المُواجهة المفتوحة بين إسرائيل من جهة، وما يُعرف بمحور المُقاومة الذي يضم إيران والنظام السوري و”حزب الله” وغيره من الجماعات المُسلّحة المدعومة والمُموّلة من قبل إيران في الشرق الأوسط من جهة أخرى، غير واضح المعالم في هذه المرحلة بالتحديد. فالتحضيرات العسكريّة المُتقابلة والمُتواصلة، يُمكن أن تتحوّل إلى حرب ضارية تحتاج إلى شرارة بداية يُمكن أن تكون مثلاً نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القُدس وإندلاع معارك فلسطينيّة-إسرائيليّة شاملة إثر ذلك. وهذه التحضيرات يُمكن أن تذهب سُدى أيضًا، في حال التوصّل في السنوات القليلة المُقبلة إلى تسوية شاملة للحرب في سوريا، برعاية وضمانة دَوليّة تكون روسيا أحد أعمدتها الأساسيّة، بحيث تؤدّي التسوية الشاملة المُحتملة إلى إنهاء كل العمليّات العسكريّة ومن أيّ نوع كان، على الأراضي السوريّة. وهي قد تؤدّي أيضًا إلى إعادة إحياء إتفاق “فك الإشتباك” الذي كان جرى التوصّل إليه في حزيران من العام 1974، بوساطة من وزير الخارجيّة الأميركي آنذاك هنري كيسينجر، لوقف حرب الإستنزاف السوريّة بعد إحتلال إسرائيل لهضبة الجولان السوري.

leave a reply