مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 26/8/2018 - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 26/8/2018

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان” بحذر شديد، وإنما بعيدا من القلق، تنتظر الساحة الداخلية مطلع شهر أيلول، كموعد لبلورة حركة جديدة على مسار الحض وتزخيم الجهود لتأليف الحكومة. علما أن روزنامة تاسع أشهر السنة، زاخرة بالاستحقاقات الحياتية والتربوية والمواعيد الرسمية، في لبنان كما في الخارج، وكلها تضغط باتجاه تأليف الحكومة، الأمر الذي يعزز القول:…

Avatar

Published

on

مقدمات نشرات الأخبار المسائية ليوم الأحد في 26/8/2018

* مقدمة نشرة أخبار “تلفزيون لبنان” بحذر شديد، وإنما بعيدا من القلق، تنتظر الساحة الداخلية مطلع شهر أيلول، كموعد لبلورة حركة جديدة على مسار الحض وتزخيم الجهود لتأليف الحكومة. علما أن روزنامة تاسع أشهر السنة، زاخرة بالاستحقاقات الحياتية والتربوية والمواعيد الرسمية، في لبنان كما في الخارج، وكلها تضغط باتجاه تأليف الحكومة، الأمر الذي يعزز القول: إن أيلول لناظره قريب! والتحريك الذي سيخوض به رئيس الجمهورية العماد عون والرئيس المكلف تأليف الحكومة سعد الحريري، حتمي بعد مطلع أيلول. السيد حسن نصرالله كان واضحا مساء اليوم، في كلامه عن وجوب التعجيل في تأليف الحكومة، وعدم التشبه بالمدة التي استلزمها تأليف حكومة الرئيس سلام، فالظروف مغايرة، مشيرا إلى نزع مسألة العلاقات مع سوريا من مسار التأليف، ومنبها أيضا إلى خطأ مراهنة البعض على نتائج مجريات المحكمة الدولية فهي لا تعني “حزب الله” والصف الذي يمثله، قائلا: لا تلعبوا بالنار، لا يجدي أن تدخلوا الأمر في إطالة أمد التأليف. في الغضون، لبنان على موعد غدا مع محادثات رئيس الاتحاد الفدرالي السويسري آلان برسيه، الذي وصل عصر اليوم وكان في استقباله وعقيلته الوزير نقولا تويني والسفيرة السويسرية مونيكا شميتز كير غوز.. وقد أقيم له استقبال رسمي على أرض المطار واستراحة في قاعة الشرف. أول محطة رئاسية للرئيس السويسري، ستكون قبل ظهر غد في قصر بعبدا، حيث يقام له الاستقبال الرسمي، فالمحادثات مع رئيس الجمهورية، ثم مؤتمر صحافي مشترك، وبعدها غداء على شرف الوفد الرئاسي السويسري في القصر الجمهوري الذي سيشهد لقاءات على أعلى المستويات، مع ما يمكن ان تتطرق إليه اللقاءات على هامش المأدبة. في أي حال، وفيما لم تنقشع بعد صورة المشهد الحكومي اللبناني، تتلبد في سماء سوريا والمنطقة غيوم قاتمة، مع اندفاع البوارج العسكرية الأميركية والروسية إلى قبالة السواحل السورية، ومع تصاعد تناتش الأدوار الإقليمية والدولية في المنطقة، تمهيدا لما يسمى “تبلور خوارط النفوذ”، مع العلم أن أي مدايات زمنية تقريبية لم تظهر، لا في الأفق السوري، ولا في المنطقة ككل بما فيها الخليج. طهران أوفدت اليوم وزير دفاعها إلى دمشق، وسط هذا التحشيد البحري الدولي غير المسبوق، واستباقا للمواجهة في إدلب شمال سوريا حيث تتجه الأنظار وتتحضر الخطط والأفكار. إذن، الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله في الذكرى الأولى لتحرير الجرود وقد سماه التحرير الثاني، وجه تحية إلى الجيش والشعب والمقاومة، في هذا المجال، ومكررا التمسك في هذه المعادلة الذهبية. السيد نصرالله الذي حرص على التوضيح أن علاقة “حزب الله” مع فخامة الرئيس عون و”التيار الوطني الحر”، علاقة عارمة من الثقة والاحترام المتبادلين لا لبس فيها، استعجل تأليف الحكومة، خصوصا لمواجهة الأوضاع الإقتصادية وسواها داخليا، والتطورات الإقليمية خارجيا. نصرالله حرص على تخصيص الجزء الثالث من خطابه إلى توجيه التحية لأهل البقاع الصامدين. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أن بي أن” كثيرون ينتظرون عودة الرئيس المكلف سعد الحريري إلى لبنان، في مطلع الأسبوع ومبادرة رئيس الجمهورية ميشال عون في نهايته ليبنى على الشيء الحكومي مقتضاه. فهل تكون الآمال والرهانات في محلها، بحيث ينتشل الملف الحكومي المتعثر من نفقه المظلم بما يؤسس لإعادة ترسيم المشهد؟. في الإقليم، المشهد متوتر إلى حد بعيد، وخصوصا في سوريا حيث اكتملت عناصر المسرحية الكيميائية التي أخرجها الأميركيون وبعض حلفائهم بطريقة مفضوحة، لينفذها إرهابيون وذوو خوذ بيض، تمهيدا لتوجيه ضربة عسكرية ربما يتوخى منها دونالد ترامب صرف الأنظار عن مآزقه الداخلية وفضائحه الشخصية، وآخرها الكشف عن إبن غير شرعي له، هو نتاج علاقة حميمة مع مدبرة منزله. على إيقاع قرع طبول التهديد الأميركي، حط وزير الدفاع الإيراني أمير حاتمي مع وفد عسكري كبير في دمشق، فيما يستعد وزير الخارجية السوري وليد المعلم لزيارة موسكو أواخر الشهر الجاري. بين تهديد عسكري وحراك سياسي، دعوة من خبير ضالع بدهاليز المنطقة بحجم جيمي كارتر إلى قادة الدول الغربية بما فيها الولايات المتحدة: أن عليكم العودة التدريجية للتعامل مع الحكومة السورية، ونبذ استهداف تغيير النظام، وإعادة فتح سفاراتكم في دمشق، ورفع عقوباتكم عنها، والإنخراط في إعادة اعمار سوريا. فهل هناك آذان تسمع: من البيت الأبيض الأميركي إلى سائر البيوت البيض والسود؟. على مستوى المشاريع السود، تخطيط أميركي للإعلان عن خطة من شأنها شطب حق العودة للفلسطينيين. الخطة التي كشفت عنها مصادر إسرائيلية سيعلنها البيت الأبيض خلال الأيام المقبلة. فيا أيها العرب: ماذا أنتم فاعلون؟. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المستقبل” الساعات الأربع والعشرون المقبلة، ينتظر ان تتكشف فيها مواقف جديدة في موضوع تشكيل الحكومة، مع عودة الرئيس المكلف سعد الحريري، وجولة المشاورات المتوقع ان يجريها في ضوء الحملات السياسية المتبادلة التي شهدتها البلاد في الأيام الأخيرة. وليس بعيدا، كان لافتا كلام الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله، المتعلق بالمحكمة الدولية، واستخدامه عبارة تهديدية بقوله “لا تلعبوا بالنار”. وفي هذا الاطار توقفت الأوساط السياسية عند عبارة التهديد هذه، واعتبرتها انها تخالف المنطق نفسه حول موقف “حزب الله” من المحكمة، ورأت فيها خروجا على السياق العام لدعوات التهدئة والحوار، وخطوة سابقة لأوانها في مقاربة أحكام المحكمة الدولية وردود الفعل عليها. أما الدراسة التي نسبت إلى وزير العدل سليم جريصاتي تحت عنوان مهلة تشكيل الحكومة، فقد فندها أحد أبرز الخبراء الدستوريين والقانويين، وقال ألا مفاعيل تذكر لها وشبهها بأنها “قصقص مواد عملهن دراسة”. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “المنار” كالشمس التي تعانق أمجاد الجرود ولا تفارقها، ومن بوح التضحية المنحوتة في السلسلة الشرقية، أطل العام الأول للتحرير الثاني مكللا بمواقف للأمانة التاريخية. من الهرمل مدينة الشهداء والعطاء التي استحقت مع بعلبك والبقاع وكل لبنان وسام الانتصار على الارهاب، رسم الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله المسارات وعرض حلول الأزمات. على قدر الصورة الواضحة لما شهدته السنوات السبع الماضية، أتت دعوة الأمين العام للسؤال عما كان مصير لبنان والمنطقة وكل شعوبها لو انتصر الارهاب. ولكن، انهم رجال الله وأهالي البقاع وشبابها والمعادلة الذهبية، حفظوا المنطقة ولبنان. هبوا إلى ساحات القتال من دون تباطؤ، والآن هم مستعدون للمشاركة في أي معركة، وتكفيهم اشارة واحدة، لما لديهم من صدق واخلاص، قال السيد نصرالله. تلك هي قيمة احتضان المقاومة والقتال إلى جانب الجيش اللبناني، وهذه تجربة يبنى عليها في المستقبل ومعها لا ينفع تهويل على بيئة المقاومة، ولا يمس بعزيمة أبنائها، وانطلاقا من التحرير الأول والتحرير الثاني لا مكان لمحتل ولا لمعتد على لبنان. من سماحة الأمين العام دعوة للاتعاظ من تجارب الرهان على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والدروس حول ذلك كثيرة، من الشاه في ايران إلى انطوان لحد في جنوب لبنان، ثم العبرة الجديدة التي سجلها تخلي واشنطن عن ارهابييها في الجنوب السوري هذا العام. ولتأليف الحكومة في لبنان حيز من خطاب السيد نصرالله وتشخيص دقيق لأسباب الأزمة، ومن يحاول تحميل “حزب الله” المسؤولية عنها، وتشويه صورة العلاقة مع رئيس الجمهورية لن يصل إلى نتيجة. ولأهمية الاستحقاقات المقبلة يجب الإسراع في تأليف الحكومة، أوضح السيد نصرالله. أما البحث بالعلاقة مع سوريا فمتروك إلى ما بعد التأليف، وعبر لجنة البيان الوزاري. ولمن يربط الأزمة الحكومية بالمحكمة الدولية، فكلمة واثقة من السيد: المحكمة غير موجودة، وقراراتها لا تعنينا، ولا تلعبوا بالنار. ولأهل البقاع وكل بيئة المقاومة، دعوة من الأمين العام إلى عدم الوقوع في الأفخاخ والسماح لمن عجز عن مواجهة المقاومة بالسلاح بأخذهم إلى التشكيك بالساحة التي صنعت المعجزات. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أو تي في” عشية أي معركة فاصلة وغداة أي معركة محورية، وفي كل مرة يخيل ان الانتصار النهائي على الارهاب قاب قوسين أو أدنى في سوريا، وفي كل مرة يقترب الحسم ليصبح في متناول اليد، في كل مرة تحصل مجزرة، كما في السويداء غداة تحرير الجنوب السوري، أو التحضير لمجزرة كما يسوق اليوم في الشمال السوري عشية تحرير واسترداد ادلب. منذ أيام يعلن وزير الخارجية البريطاني، في توقيت غير مفهوم لكن في مضمون معلوم وملغوم، ان “داعش” تتنفس وحية ترزق، وان الالاف من عناصرها يتواجدون في سوريا والعراق، وانها تحولت إلى العمل السري، وان القضاء عليها يتطلب القضاء على أسبابها. هذا الكلام من مسؤول بريطاني كانت بلاده أول من ابتدع واخترع فكرة الانتليجنس أو الاستخبارات في العالم منذ 3 قرون على الأقل، وتشارلز تشيرشل أو شرشر بيك والليدي استير ستانهوب في لبنان من ارثهم وتراثهم. اليوم تقول موسكو إن ثمة مؤشرات ودلائل على مؤامرة جديدة تتحضر تحت ستار هجوم كيماوي مزعوم على ادلب، لتبرير ضربة تنوي واشنطن وحلفاؤها شنها على سوريا وخصوصا بعد العاصفة التي هبت على دونالد ترامب من قلب ادارته، واتهمته بالخنوع والخضوع لفلاديمير بوتين في قمة هلسنكي، وسقوط النسر الأميركي في مخالب الدب الروسي. الهجوم الأميركي المضاد بدأ يتظهر مباشرة في ملفات أربعة على الأقل: ملف النزوح وتجميد عودة السوريين إلى بلادهم من الجانب الأميركي والتراجع عن تفويض الروس بذلك. والثاني يتمثل بالتصعيد الممنهج والمتدرج ضد سوريا والتحضير لعدوان جديد للحؤول دون استكمال انتصار الجيش السوري وحلفائه. والثالث ارتفاع منسوب التهديدات ضد ايران، من العراق إلى اليمن مرورا بلبنان قبيل ساعة الصفر وانتهاء العد العكسي لمنع العالم من شراء النفط الايراني في تشرين الثاني المقبل. والرابع هو استحضار ورقة المحكمة الدولية كفزاعة ضد “حزب الله” وربطها بالحضور المتنامي والمتزايد ل”حزب الله” في ساحات المنطقة وخصوصا في سوريا. من بين هذه الملفات تطرق السيد نصرالله في كلمته عصر اليوم إلى المحكمة الدولية، عازيا التأخير في تشكيل الحكومة إلى مقولة تتداولها 14 آذار وهي: لا حكومة قبل صدور قرار المحكمة الدولية في أيلول وانتظار ما ستقوله والبناء عليه ضد المقاومة. السيد نصرالله نبه المراهنين على المحكمة بالقول: لا تلعبوا بالنار. قالها ثلاث مرات. واللافت أيضا في كلمة السيد ان أميركا تدخلت لمنع الجيش اللبناني من المشاركة في المعركة ضد “داعش” في الجرود. لكن بعيدا عن معارك الجرود والحدود التي انتصر فيها الجيش والمقاومة، ثمة معركة حياة ووجود يخسر فيها لبنان كل يوم خيرة أبنائه وزهرات شبابه بشكل مجاني عبثي درامي ومأساوي على الطرقات من ظلام الليل إلى عتمة القبور. اليوم دور تل عباس العكارية لتبكي. وكان بكاؤها مرا. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أم تي في” يقترب موعد الأول من أيلول، ومعه ترتفع جدران أزمة التأليف إلى مستويات غير مسبوقة. واستعدادا للكباش المصيري الذي على أساسه يتحدد حجم كل شريك وحصته من الكعكة الحكومية المرة، شهد الأسبوع المنصرم عمليات تظهير للمطالب حددها كل فريق معني بالتأليف: “القوات”، “الاشتراكي”، سنة الثامن من آذار، “التكتل الوطني”، “التيار الوطني الحر”، تيار “المستقبل”، إضافة إلى الموقف المعروف للثنائي الشيعي. أمام التصلب العام، وبعدما ركب كل من هؤلاء أعلى ما عنده من خيل، أي علاج يمكن ان يعتمده الرئيس ميشال عون لكسر حلقة الأزمة؟، وأي نوع من الصدم يمكن ان يستخدم: الايجابي أم السلبي؟، علما بأنه بات محسوما بأن الرئيس عون مجبر على التحرك بين ثلاثة خطوط حمر: ما يعطيه إياه الدستور من صلاحيات، عدم تخريب الواقع الميثاقي الهش، وانقاذ عهده من الفشل. الرئيس المكلف ليس أحسن حالا، فهو حريص على دوريه السياسي والسني، ومثل الرئيس عون هو متمسك بحماية مستقبله كرئيس مقبل لحكومة العهد الأولى ولكل الحكومات المقبلة، وهو يجهد أيضا لأن لا يتقاسم هذا الدور مع أي سني آخر مهما علا كعبه، من هنا فإن مطالبته بالتسريع في التأليف، فيها الكثير من الأذى المعنوي له، إذ يجعله في موقع المقصر أو الممتنع أو في موقع المسؤول الأوحد عن التعطيل علما بأن الكل، من رأس الهرم إلى القاعدة، مسؤول عن عدم قيام حكومة. إذا ومما تقدم، فإن البند الوحيد للخروج من عنق الزجاجة، هو ان يتنازل الجميع كل عن القليل من حصته وعن الكثير من جشعه. في الانتظار، الأول من أيلول ليس موعدا سياسيا فقط، بل هو موعد مع الأزمات المعيشية المؤجلة، مدارس مكسورة، أساتذة مطرودون، مازوت باهظ، عمال مقهورون وأرباب عمل على حافة الانهيار، أبواب من يطرق هؤلاء والدولة سائبة بلا حكم ولا حكم ولا حكومة؟. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “أل بي سي آي” ليس من باب التشاؤم، إنما من باب قول الحقيقة، نقول اليوم إننا ندور في حلقة شبه مفرغة حكوميا، ويكاد التوافق، بمعناه السياسي اللبناني، والذي يدور من مقلب إلى آخر، غب الطلب ووفق الظروف، ان يخنق الجميع. غدا، ومع عودة الرئيس المكلف، ستنطلق عملية التفاوض مجددا، ولكن عمليا، منذ شهر وحتى اليوم، لم يتنازل أي من الأفرقاء عن مطالبه، لا بل برزت في الساعات الأخيرة، شروط أشد قساوة، وكلام عالي السقف، تركز حول صلاحيات رئيس الحكومة المكلف، وخطوط اتفاق الطائف الحمراء. منطقيا، مع عودة عجلة التفاوض، ستفرض آلية العمل الطبيعية، إضافة إلى سلسلة اللقاءات المرتقبة للحريري، حصول لقاء بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف، ليطلع عون على الأقل على رؤية الحريري وتصوره للحل الحكومي، طالما ان الأمور واضحة والمواقف معروفة. بناء عليه، سيدرس رئيس الجمهورية خياراته، ضمن الأطر المتاحة له في الدستور، ومن ضمن الخيارات، توجيه رسالة إلى مجلس النواب عبر الرئيس نبيه بري، أو التوجه مباشرة إلى اللبنانيين لكشف الحقائق أمامهم، في التوقيت المناسب، وما الأول من أيلول سوى نقطة انطلاق مرحلة جديدة في السياسة التي سينتهجها رئيس الجمهورية. تزامنا، مع كل هذه المعطيات، وجه الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله، من على منبر التحرير الثاني، رسالة بثلاث كلمات إلى من يحاول ربط تشكيل الحكومة بما يحكى عن قرارات للمحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري، قائلا “لا تلعبوا بالنار”. النار التي وضعها السيد من النقطة على أول السطر، استكملها متوجها إلى بيئة المقاومة، فبعد ان حياها مؤكدا ان من في موقع الحق لا تزلزل قدمه، حمل هذه البيئة مسؤولية حماية المقاومة، لأن الحرب التي ستشن على الحزب، ستهدف إلى اسقاطه في بيئته وليس عسكريا. البداية تبقى من ملف الصلاحيات الرئاسية الذي أدخل إلى بازار تأليف الحكومة. ***************** * مقدمة نشرة أخبار تلفزيون “الجديد” من النقطة التي وضع فيها رجال الشمس نقطة على إرهاب “داعش” و”النصرة”، من الهرمل وبوابات البقاع العصية على الرايات السود، سطر الأمين العام ل”حزب الله” السيد حسن نصرالله نقاطا على الحرف والحرب، واحتفى مع أهالي المنطقة بمرور سنة على زوال الخطر الذي لو تمدد إلى بقية لبنان لأقام الإمارة. وفي الذكرى التي لم تصبح ذكرى بعد ولا تزال أيامها ماثلة في الأذهان، عرض نصرالله لمرحلة كان فيها الأميركي يضغط على الجيش اللبناني، حيث تدخلت الولايات المتحدة لمنع الجيش من المشاركة في المعركة ضد “داعش” في الجرود، أحزاب ناصرت الحزب في حينه، وهي التي كانت تناصبه العداء، ومواطنون دافعوا من دون إعلان التعبئة. وقدم نصرالله براهين عدة على سياسة أميركا في التخلي عن حلفائها، من شاه إيران إلى الأكراد، قائلا إن واشنطن تبيع حلفاءها وعلاقتها بهم هي علاقة استغلال، فيما يقول رئيسها لدول الخليج: إدفعوا لحمايتكم وعليه فإن الرئيس الذي يدفعكم الجزية لا يراهن على ضمانته وأخلاقياته. وفي مرصد الأمين العام الاستباقي، أن اميركا تستعد لمسرحية كيميائية جديدة يجري الإعداد لها من أجل توفير الغطاء للعدوان على سوريا. وكشف نصرالله أن الجماعات المسلحة في السويداء ودرعا والقنيطرة، كانت تقودها غرفة “الموك” في الأردن، بقيادة ضباط أميركيين وسعوديين وبدعم إسرائيلي، وعندما فشل الرهان عليهم تركوهم. ولم يسم نصرالله غرفة “الموك” المحلية داخليا، لكنه حذرها من اللعب بالنار في ملف المحكمة الدولية، إذ كشف أن هناك جهات تراهن على صدور قرار للمحكمة في أيلول، وسيكون له تأثير دراماتيكي على الحكومة. وأعاد التأكيد أن المحكمة لا تعني لنا شيئا ولا قيمة شرعية لها، ولا يعنينا قرارها سواء أكان إدانة أم تبرئة. وجرد نصرالله “حزب الله” من النفوذ السياسي، قائلا: نحن بتواضع أكبر حزب سياسي، لكننا أقل حزب سياسي يمارس السلطة في لبنان، جازما بأنه لا يمارس إملاءاته على رئيس الجمهورية. وأبقى نصرالله الرهان على الحوار لتأليف الحكومة، مع إشارته إلى عامل ضيق الوقت. لكن الوقت يبحر في خلافات لم تكن على جدول التأليف، وآخرها اشتداد الأنواء الكهربائية على مرفأ “التيار” و”القوات”، بعد سحب ترخيص الامتياز من الشركة المشغلة حاليا. نكد سياسي أطاح كهرباء عروس البقاع، وأنزل أسعد نكد عن عمود زحلة، بعدما كان في عداد لائحة “التيار الوطني” في انتخابات أيار. مالت “القوات” بالفطرة إلى الطريدة المعزولة حراريا، واشتعلت الردود الصاعقة من وزير الطاقة سيزار أبي خليل إلى النائبين جورج عقيص وسليم عون، أما نكد فقد تقدم بحل من حواضر البيت العوني قائلا: “اعتبروني باخرة وحطوني عالبرودني”. هذا “الماس” الكهربائي عزل المحول الحكومي بين “التيار” و”القوات”، لكن زحلة هي من سيواجه التقنين. ***************** تابعوا أخبار الوكالة الوطنية للاعلام عبر أثير إذاعة لبنان على الموجات 98.5 و98.1 و96.2 FM

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات

P.A.J.S.S.

Published

on

ملاك عقيل – أساس ميديا

بموازاة الفوضى “الشغّالة” والمرجّح أن تتمدّد بفعل استعصاء الحلول السياسية، تحافظ الأجهزة الأمنيّة على قدرة “سيطرتها على الأرض”، وتحديداً على ثلاث جبهات: مكافحة الإرهاب، كشف المتعاملين مع إسرائيل وشبكات التجسّس، ومكافحة الجرائم الجنائية وعلى رأسها تجارة المخدّرات استيراداً وتصديراً والقتل والسلب بقوّة السلاح والسرقة والخطف مقابل الفدية…

لم يكن مقتل الشابّ إيلي متّى في جريمة دنيئة لا حدود لفظاعتها وقساوتها سوى مؤشّر إضافي إلى مدى تفلّت الوضع الأمنيّ وإمكانية ازدياده سوءاً.

أداء أمنيّ سريع

خلال ساعات قليلة تمكّنت مخابرات الجيش من إلقاء القبض على القاتل وشريكه، وهما من الجنسية السورية، فيما ينشط الجيش بشكل لافت على مستوى توقيف أفراد من “داعش” وملاحقة مافيات تصنيع وترويج وتهريب المخدّرات.

القبضة الأمنيّة للجيش والمخابرات واضحة، لكنّ الأمن العسكري، كما باقي الأجهزة الأمنيّة، “شغّال” أيضاً لمكافحة تورّط عسكريين في ارتكابات جنائية أو جنح. وتفيد معلومات “أساس” في هذا السياق عن فرض عقوبات مسلكية بحق ضبّاط وعسكريين أخيراً بتهمة تسهيل التهريب على الحدود.

في المقابل لا يمرّ يوم لا يصدر فيه بيان عن “شعبة المعلومات” عن توقيف متورّطين ومرتكبين في أعمال جنائية، مع تسجيل “خبطات” أمنيّة على مستوى مكافحة التجسّس تطال أيضاً عناصر سابقين في حزب الله تمكّن “الموساد” الإسرائيلي من تجنيدهم، إضافة إلى الملفّ الكبير المفتوح الذي تعمل عليه “الشعبة” منذ أشهر في “نافعة” الأوزاعي والدكوانة والذي سيتمدّد وفق المعلومات إلى باقي المناطق، ويُنتظر فتح ملفّ الدوائر العقارية قريباً.

جمهوريّة وديع الشيخ وعالم البيزنس

حوادث القتل الشنيعة وعمليّات السلب وتجارة المخدّرات والفساد الإداري تزداد بنسبة عالية، وأبشع ما فيها أنّ بعض المتورّطين في جرائم يجدون دوماً من يفتح لهم باب الزنزانة لينطلقوا مجدّداً “في عالم البينزنس” محاولين تكرار ارتكاباتهم بطريقة أكثر حِرَفيّة.

مرّة جديدة يُثبِت بعض أهل السياسة أنّهم في خدمة الخارجين عن الدولة أو “المستقوين” عليها، ويمكن القول إنّنا في “جمهورية وديع الشيخ”.

في أيلول الفائت أوقفت مخابرات الجيش في بعلبك المغنّي وديع الشيخ إثر حادثين: الأوّل بعد دخوله مستشفى الراعي في صيدا مع مجموعة من مرافقيه المسلّحين، ثمّ في اليوم التالي في البقاع حين تعرّض موكبه الخاص لإحدى دوريّات مخابرات الجيش التي كانت تنقل موقوفين، وتبيّن لاحقاً أنّ من ضمن الموجودين في الموكب الشيخ ومحمد دياب إسماعيل المتورّط بعدد من التعدّيات في الضاحية، فتمّ توقيف كلّ من كان في الموكب.

أوقِف الشيخ خمسة أيام بعد إجراء المقتضى القانوني معه وبعدما أبدى كلّ تجاوب، لكن خلال هذه الفترة لم يبقَ أحد في الجمهورية اللبنانية لم يُراجع في وضعه أو يطلب إطلاق سراحه فوراً. هو الـ Business as usual الذي يتقنه السياسيون ويستغلّون من أجله نفوذهم للضغط على القوى الأمنيّة والقضاء لـ “تسهيل أمور” المرتكبين و”المستقوين” على الدولة.

الجيش: التزام بالمهامّ

ثمّة ما يمكن أن يُسجّل لصالح الجيش، وهو أداؤه السريع، وذلك في عزّ الفوضى الأمنيّة واستمرار المنظومة إيّاها في حماية المتورّطين بالاعتداء على أمن الدولة واستقرارها، وبالتزامن مع أسوأ وضع ماليّ معيشي يعيشه العسكر منذ اندلاع انتفاضة 17 تشرين.

لا يتوقّف الأمر على متابعة الجيش لملفّات الإرهاب والقتل ومكافحة التهريب، إذ يلحظ كثيرون تغيّراً كبيراً منذ مدّة في نمط عمل الجيش في مربّع الخارجين عن القانون في بعلبك-الهرمل.

لقد أسفر الضغط المتواصل غير المسبوق من قبل مخابرات الجيش في البقاع حتى الآن عن توقيف عدد كبير من المطلوبين الخطرين المعروفين بالاتّجار بالمخدّرات وترويجها وتصديرها. هو الضغط نفسه الذي دفع المطلوب علي منذر زعيتر (أبو سلّة) إلى الهرب إلى سوريا بعد تطويقه ومحاصرته والتضييق عليه والقيام بعدّة مداهمات لمنزله و”رَبعاته”، مع العلم أنّ هناك نحو 390 مذكّرة توقيف بحقّه.

في آخر جولات محاصرته أسفرت العمليات الأمنية المتكرّرة عن توقيف عدد من مساعديه بعد تحوُّل حيّ الشراونة وعدد من أحياء بعلبك إلى مدينة حرب حقيقية.

النشرة تمنع التدخل السياسي

لا يزال الجيش حتى الآن يركّز عمله على اصطياد الرؤوس الكبيرة من أصحاب السوابق الذين بقوا لعهود بمنأى عن أيّ ملاحقة، مع إفراط مقصود في استخدام القوّة الذي بات السِمة الأبرز في التعامل مع الفارّين من وجه العدالة، إضافة إلى فرض عنصر المفاجأة واستخدام القوات الجوّية خلال العمليات الأمنيّة لتسهيل إجلاء العسكريين في حال الضرورة أو لكشف مسار تحرّك المطلوبين من خلال المراقبة، على الرغم من أنّ ثمّة خشية حقيقية من تمكّن “الطفّار” المسلّحين من استهداف المروحيّات العسكرية وإصابتها بشكل مباشر.

عاود أخيراً بعض المطلوبين نشاطهم بشكل ملحوظ بعد فترة من التواري عن الأنظار و”تخفيف الشغل”، لكنّ الجيش “ما عمّ يعطيهم نَفَس”، حسب تعبير أحد المتابعين للملفّ.

وفق المعلومات، كانت حصيلة مكافحة كارتيلات المخدّرات منذ عدّة أشهر مصادرة ما قيمته نحو 600 مليون دولار من المخدّرات على أنواعها وتفكيك أوكار ومصانع إنتاج الكبتاغون والكوكايين وتوقيف عشرات من المطلوبين الذين كان بعضهم “شغّالاً” على خطّ الضاحية-بعلبك.

تفيد معطيات “أساس” أنّ الغطاء السياسي شبه مرفوع عن جميع هؤلاء، وتحديداً من حزب الله، وإذا حاول الأخير التدخّل ومعرفة “وضع” أيّ من الموقوفين المطلوبين، فإنّ “النشرة” الصادرة بحقّه و”مآثره” في عالم المخدّرات كفيلة بلجم أيّ تدخّل سياسي أو حزبي.

استرجاع مخطوفين

نفّذ الجيش عدّة مداهمات بالوتيرة نفسها من الضغط لاسترجاع مخطوفين مقابل فدية. وحتى يوم أمس كان فرع مخابرات البقاع يداهم أحياء في الشراونة والدار الواسعة في بعلبك للبحث عن الطفلين السوريَّين مهنّد وغالب ماجد عروب اللذين اختطفهما كلّ من عبد الكريم علي وهبه وعلي قاسم وهبه ومحمد قاسم وهبه. والطفلان موجودان حالياً في منطقة جرماش السورية لدى كلّ من ربيع عواضة وناجي فيصل جعفر، ويطالب الخاطفون بمبلغ 350 ألف دولار لتسليمهما.

تجزم أوساط متابعة لملفّ مافيات بعلبك أنّ “المدينة والجوار يشهدان ضغطاً أمنيّاً غير مسبوق وطريقة عمل غير اعتيادية ضيّقت كثيراً على المطلوبين وتجّار المخدّرات”.

ما يجدر فضحه هنا أنّ أحد “وجهاء” منطقة بعلبك وأحد كبار التجّار لا يزال “ينغل” على خطّ “فكّ أسر” موقوفين بحكم مَونَته ليس فقط على العديد من القضاة، بل أيضاً على ضبّاط في أجهزة أمنيّة. وأثبتت التحقيقات تورّط أحد الوزراء السابقين من المنطقة بدعم هؤلاء الخارجين عن القانون في السرّ والعلن.

مكافحة الإرهاب

من جهة أخرى، ينشط الجيش على خطّ كشف الشبكات الإرهابية، وكان آخر إنجازاته في هذا المجال في تشرين الأول حين أوقِف أ. خوجة على خلفيّة انتقاله إلى سوريا بهدف الالتحاق بتنظيم داعش ثمّ عودته خلسة إلى لبنان وقيامه بتجنيد أشخاص لمصلحة التنظيم، لإرسال بعضهم إلى مناطق النزاع، وإعداد البعض الآخر لارتكاب اعتداءات في الداخل اللبناني. وتمكّنت مخابرات الجيش من توقيف المتورّطين معه، وعلى رأسهم المدعوّ ع. الراوي .

سبق ذلك كشف الجيش في أيلول عناصر خليّة إرهابية أُوقفوا في إحدى بلدات البقاع الغربي وضُبطت بحوزتهم أسلحة وذخائر حربية. وقد تبيّن ارتباط أفرادها بأحد التنظيمات الإرهابية، وتنفيذهم رمايات وتدريبات عسكرية في جرود المنطقة، وتخطيطهم لضرب مراكز عسكرية وتبادلهم صوراً جوّيّة لتلك المراكز.

Continue Reading

أخبار مباشرة

قرار لمولوي بشأن “هيئة إدارة السير”… حتى إشعار آخر

P.A.J.S.S.

Published

on

إتخذ وزير الداخلية والبلديات بسام مولوي قرارًا بتكليف محافظ مدينة بيروت القاضي مروان عبود بمهام رئيس مجلس إدارة – مدير عام هيئة إدارة السير والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر، وذلك تأمينًا لإستمرارية سير المرفق العام وإستقراره.
كما كلف العقيد في قوى الأمن الداخلي علي طه بمهام رئيس مصلحة تسجيل السيارات والآليات والمركبات، وحتى إشعار آخر.

Continue Reading

أخبار مباشرة

هل انتصرت سردية الرياض ـ أبوظبي؟

P.A.J.S.S.

Published

on

حسناً فعلت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بإقرارها أن الغرب أطال قبل أن يفهم «حقيقة بسيطة للغاية، هي أنه عندما كنا نعمل على منع إيران من تطوير أسلحة نووية، كان علينا أيضاً أن نركز على أشكال أخرى من الطائرات المسيّرة إلى الصواريخ الباليستية». فهذا الاعتراف يعد انتصاراً دبلوماسياً وسياسياً واستراتيجياً لمنطق دول الاعتدال العربي، لا سيما السعودية والإمارات، اللتين ثابرتا على مدى سنوات وأكثر، منذ تولي الرئيس جو بايدن الرئاسة الأميركية، على الدفع باتجاه هذا المنطق، بغية الربط بين سياسات إيران التخريبية في المنطقة وبرنامجها النووي، باعتبارهما نسقاً واحداً للسلوك الإيراني المدمر في الشرق الأوسط.
ببساطة شديدة، قالت فون دير لاين في كلمتها، خلال أعمال مؤتمر «حوار المنامة» بنسخته الثامنة عشرة، إن «الطائرات المسيّرة الإيرانية التي استُخدمت في الهجوم على سفينة نفط بخليج عُمان، الأربعاء الماضي، سبق استخدامها في هجوم شنته ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران على أبوظبي في يناير (كانون الثاني) الفائت». وأضافت، أن روسيا «أطلقت هذه الطائرات الإيرانية دون طيار ذاتها مراراً، ضد أهداف مدنية في مدن أوكرانية»، واصفة ذلك بأنه «انتهاكات صارخة للقانون، وجرائم حرب».
لم تكن هذه نقطة التحول الوحيدة في الموقف الغربي، بعد نحو ثلاث سنوات من أسوأ فترات التوتر بين دول الخليج وعواصم غربية، على خلفية اهتزاز عميق للثقة بينها وبين عواصم الخليج الرئيسية؛
ففي السياق نفسه، ومن على منبر «حوار المنامة» أيضاً، كشف منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بريت ماكغورك، عن «تشييد الولايات المتحدة بنية تحتية دفاعية متكاملة لردع التهديدات الوشيكة في منطقة الشرق الأوسط»، مؤكداً أن بلاده نجحت بفضل التعاون الأمني الوثيق مع الرياض في إحباط مخطط هجومي إيراني يستهدف السعودية.
هذا التحول في المواقف والتوصيفات والتحليل واللغة، هو انتصار لسردية ثابرت عليها كل من الرياض وأبوظبي، في مقابل سردية مغايرة، تصدرتها أصوات اليسار الديمقراطي في إدارة الرئيس بايدن، وممن عملوا ويعملون في كنف التحشيد لها في الإعلام ومراكز الأبحاث، وجلهم من مخرجات الحالة «الأوبامية»، التي زادت راديكالية، كرد فعل على رئاسة دونالد ترمب.
لو وسعنا زاوية النظر أكثر، لوجدنا أن النزاع الروسي – الأوكراني، الذي اتُّهمت فيه عواصم الخليج زوراً بالانحياز إلى روسيا، شكّل هدية لها ولسمعتها وموقعها. ببساطة شديدة يمكن القول إن المسيّرات الإيرانية التي تحدثت عنها المفوضية الأوروبية، مُوّلت من عائدات النفط الإيراني، لتكون عنصراً جديداً يضاف إلى ترسانة التخريب الإقليمي والدولي الذي تمارسه إيران من سواحل الإمارات إلى عمق المدن الأوكرانية في قلب أوروبا، في حين أن عائدات النفط الخليجي توظف في سياسات محلية وإقليمية ودولية تراهن على التجسير مع العالم، لا على قصف الجسور فيه، في وقت يعاني فيه هذا العالم ارتفاع معدلات التضخم، ومخاوف من احتمالات الركود الاقتصادي، وسيناريوهات مرعبة حول مآلات البيئة التي تشهد فيضانات وحرائق وموجات تغيير حراري غير مسبوقة.
قدّر صندوق النقد الدولي، قبل اندلاع النزاع الروسي – الأوكراني، أن تضيف دول الشرق الأوسط المصدّرة للطاقة ما يصل إلى 1.3 تريليون دولار في السنوات الأربع المقبلة، مما سيؤدي إلى تحسن في وضع صناديق الثروة السيادية في المنطقة، في وقت تشهد فيه الأصول العالمية عمليات بيع كبيرة تقلل من قيمتها. ومن البديهي أن ترتفع هذه التقديرات نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في أوكرانيا، مما سيعزز من الوضع المالي للمنطقة، وبخاصة دول الخليج.
مما لا شك فيه أن الأولوية الاستثمارية لهذه العائدات الضخمة تذهب باتجاه برامج التنويع الاقتصادي، وتهيئة دول الخليج لاقتصاد ما بعد النفط، بيد أن هذا التحول الداخلي لا ينفك عن تحولات عالمية موازية في مجال البيئة والطاقة النظيفة، باتت دول الخليج صاحبة دور ريادي فيها.
في هذا السياق، قاد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، رئيس اللجنة العليا لـ«السعودية الخضراء»، انطلاق النسخة الثانية من قمة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر» يوم 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، و«منتدى مبادرة السعودية الخضراء» يومي 11 و12 نوفمبر في مدينة شرم الشيخ المصرية، كنشاط متزامن مع انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة المعنيّ بتغيّر المناخ (COP 27). وقد أعلن الأمير محمد بن سلمان استضافة بلاده مقر «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر»، وإسهامها بمبلغ 2.5 مليار دولار دعماً للمبادرة على مدى السنوات العشر المقبلة؛ أي 15 في المائة من مجموع الحجم الاستثماري للمشاريع المستهدفة.
أما الإمارات العربية المتحدة، فوقّعت شراكة استراتيجية مع الولايات المتحدة، على هامش معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول (أديبك 2022)، لاستثمار 100 مليار دولار في تنفيذ مشروعات للطاقة النظيفة تبلغ طاقتها الإنتاجية 100 غيغاواط في كل من الدولتين، ومختلف أنحاء العالم بحلول عام 2035.
يعطي هذان المثالان فكرة عن العقل الذي يدير عائدات النفط في السعودية والإمارات، وهمومه، وصلاته بالعالم، في مقابل الكيفية والوجهة التي تدير بها إيران عائداتها، أو العائدات التي تستحوذ عليها مباشرة أو غير مباشرة من العراق.
وعليه، فإن التحول في الموقف الغربي من التحديات الأمنية المشكو منها خليجياً، الذي بدأتُ الحديث عنه هنا، ليس تحولاً تمليه مسؤوليات التحالف والتآزر فقط، بل هو خيار يقدم أو لا يقدم عليه الغرب بين دول تقدم نماذج مختلفة تماماً من العمل والمسؤولية.
فمن غير المنصف ألا يكون أداء هذه الحكومات وتوجهاتها ومستويات التزامها بالمسؤوليات الدولية، هو المدخل لتعريف العلاقات بها، أو أن يُختزل كل الشرق الأوسط بأنه «سبب للصداع بسبب التنافس المذهبي بين دوله»، بحسب سردية يسارية سطحية جرى تبنّيها أميركياً، وتأثر بها آخرون.
«حوار المنامة» كان مناسبة ألقت الضوء على شيء يتغير في المقاربة الغربية، وإن كانت فجوة الثقة الكبيرة تدعو للتمهل في التفاؤل.

نديم قطيش

Continue Reading
error: Content is protected !!