هل ايقظ الارث الارهابي للاسير خلاياه النائمة؟.. ما لم تعرفونه عن انتحاري «الكوستا» - Lebanon news - أخبار لبنان

هل ايقظ الارث الارهابي للاسير خلاياه النائمة؟.. ما لم تعرفونه عن انتحاري «الكوستا»

كل المؤشرات والمعلومات المتعلقة بالهجوم الانتحاري، الذي افشلته الاجهزة الامنية بتقنية وحرفية عاليتين، تؤكد بان الفريق الامني الذي نفذ العملية المحفوفة بمخاطر لم يكن احد يتوقعها فيما لو حصل التفجير، لجهة الحصيلة الدموية التي كان يمكن ان يؤدي اليه التفجير من ضحايا مدنيين «روافض» و«نصارى»، تشير الى الخلايا النائمة التي حملت ارث الحالة الارهابية التي شكلها احمد الاسير في صيدا، على مدى ثلاث سنوات.

عملية «الكوستا»، اعادت الى الاذهان، الارث الارهابي الذي خلفه وراءه احمد الاسير، فـ «ألمسيرة المظفرة»! للاسير حافلة بالتحريض المذهبي والطائفي، وبخاصة ضد «الروافض الشيعة» و«النصارى الكفار»، هو تحريض استمر لثلاث سنوات، واخذ طابعا عسكريا تمثل بانتشار مسلح لمقاتلي الاسير داخل مدينة صيدا، والاعتصامات المدججة وقطع الطريق الى الجنوب، وصولا الى استهداف الجيش اللبناني في معركة عبرا في حزيران العام 2013، ونجح الجيش اللبناني في تصفية الحالة العسكرية التي كانت قائمة في مربع امني داخل مسجد بلال بن رباح الذي تحول الى معسكر تدريب ومخازن اسلحة ومتفجرات، منه انطلقت شرارة الحرب على حواجز الجيش اللبناني ودورياته.

مصادر متابعة لحركة الارهاب في العالم ولبنان أشارت الى ان مخاطر الارهاب الى تزايد، بعد مأثرة «الكوستا» التي سجلتها القوى الامنية التي اثبتت قدرة فائقة في مواجهة الارهاب وتتبع روافده في الداخل اللبناني، وبخاصة في معاقله الاساسية التي انطلق منها، صيدا ومخيم عين الحلوة، فحالة الاسير التي كانت جاثمة على روح مدينة صيدا، لا تقل خطورة عن الحالة الارهابية القائمة في مناطق سيطرة التنظيمات الارهابية في سوريا، بالتالي، فان الامر بات يستدعي تصعيد الحملة الاستباقية على حركة الارهابيين، فيما الاجهزة الامنية اللبنانية باتت على قناعة تامة، بان محاولة استهداف الابرياء في «الكوستا» تحمل في خباياها الكثير من الانذارات، منها بان الارهاب قرر ضرب الساحة اللبنانية، وان بنية التنظيمات الارهابية ما تزال تسمح لها القيام بتفجيرات داخل لبنان، فلا وجود لارهابيين وافدين من الخارج، ولا عمليات تجنيد لاجانب يقومون بالتفجيرات، وهذا ما اظهرته التفجيرات السابقة التي حصلت منذ اكثر من عام، فالانتحاريون الارهابيون هم لبنانيون وفلسطينيون جميع الانتحاريين الارهابيين هم لبنانيون، جاؤوا من مناطق عُرفت بوجود بنية تنظيمية للارهاب، تحرض، تجند، تخطط وتنفذ.

الصورة المكملة للعمل الارهابي في «الكوستا»، كانت من قبل البعض الذي سعى الى تجميل صورة الارهابي، من خلال تقديمه كممرض في مستشفى جامعي معروف، او كمسعف لمسجد بلال بن رباح في عبرا، الذي كان حتى الثالث والعشرين من حزيران العام 2013، مربعا امنيا تحكمه جماعات ارهابية يقودها الشيخ احمد الاسير الموقوف منذ منتصف آب عام 2015، داخل مطار بيروت، حيث كان يهم لمغادرة لبنان الى احدى الدول الخليجية التي اكدت المعلومات انها الجهة الداعمة للحالة الاسيرية التي قامت في صيدا، تلك الصورة تنسفها «مفاخرة» الارهابي بعمله، وما تأخيره عن الضغط على زر التفجير، الا لحرصه على اتباع التعليمات التي تلقاها، .. قتل اكبر عدد ممكن من الاشخاص، وسماعه صوت اشخاص يتحدثون باللهجة السورية، وباعتقاده ان مثل هؤلاء السوريين ليسوا من «ألروافضة الشيعة» او من «ألنصارى المشركين»!.

لم تحسم بعد، التحقيقات التي تتحدث عن ارتباط الانتحاري بتنظيم «داعش» الارهابي في الرقة السورية، طالما ان هناك وكلاء لهذا التنظيم في مناطق لبنانية عدة، ومنها عاصمة الجنوب صيدا، التي خرج منها اكثر من خمسة انتحاريين، كانوا من انصار احمد الاسير، استهدفوا مناطق امنية في الضاحية الجنوبية، ومقرات دبلوماسية في بيروت، وقبل ذلك استهدفوا مراكز وحواجز ودوريات للجيش اللبناني، علما ان التحقيقات الاولية التي اجرتها مخابرات الجيش تحدثت عن انه على علاقة وثيقة بالارهابي شادي المولوي الذي يقيم داخل احد المربعات الامنية التابعة للجماعات الارهابية في مخيم عين الحلوة.

واللافت في احباط العمل الارهابي، ان الاداء الامني الذي اظهره الفريق المشترك لجهاز مخابرات الجيش اللبناني وفرع المعلومات في قوى الامن الداخلي، فيه الكثير من الحرفية التي ظهرت في عملية احباط التفجير والامساك بالارهابي، وهي عملية محفوفة بمخاطر كانت ستؤدي الى سقوط ضحايا من رواد المقهى، ومعهم العناصر الامنية المكلفة احباط التفجير والقبض على الارهابي قبل ان يصل اصبعه على جهاز التفجير، وعندها سيكون وقع العملية الارهابية وتداعياتها اكبر واقوى، وستحمل العملية «كلاشيه» غير متوقع من قبل الجهة الارهابية المخططة والمنفذة، يتحدث عن استهداف القوى الامنية التي تواجه الارهاب.

ولا تستبعد المصادر ان يكون انصار الاسير الذين ما زالوا داخل مخيم عين الحلوة، برعاية الجماعات الارهابية التي تقيم لها مربعات امنية، هم صلة الوصل بين قيادة تنظيم «داعش» وانصار الاسير المقيمين في مدينة صيدا ومنطقتها، الذين باتوا يشكلون خلايا نائمة مستترة، منهم افرج عنهم بعد تحقيقات اجريت معهم على خلفية تورطهم في معركة عبرا، يجري تحريكهم وفق روزنامة التنظيمات الارهابية ورجحت ان يكون مقربون من الاسير شخصيا، هم من يتولون تجنيد ارهابيين هذه المهمة او تلك، ويتوقف هؤلاء عند الزيارة التي قام بها الاسير قبل تحرير القصير في القلمون السوري، من قبل مقاتلي «حزب الله»، والاستعراض العسكري الذي ظهر فيه، لافتين الى انها اشارة واضحة عن علاقة وثيقة بدأت ترتسم بين الاسير والتنظيمات الارهابية، بعد ان قدم الاسير اوراق اعتماد تفوق فيها على التنظيمات الارهابية لجهة خطاباته التحريضية وسلوكه الامني، فضلا عن علاقاته الوطيدة مع تنظيم «كتائب عبد الله عزام» التي يقودها الارهابي سراج الدين زريقات، سيما وان عددا من «انتحاريي الاسير» نفذوا هجماتهم الارهابية بتبن من هذه الجماعة، ومنها الهجوم الارهابي الذي استهدف السفارة الايرانية في تشرين الثاني عام 2013.

…بعد العمل الارهابي في «الكوستا»، الذي افشلته الاجهزة الامنية اللبنانية، بقي هناك من يسأل، هل اُوعز للخلايا النائمة بالتحرك مجددا؟.

الديار

leave a reply