هوا الحريّة... دعارةٌ بعيونٍ وقحة!! - Lebanon news - أخبار لبنان

هوا الحريّة… دعارةٌ بعيونٍ وقحة!!

شهد مطلع الأسبوع الجاري ضجة على مواقع التواصل الإجتماعي بطلها برنامج “هوا الحرية” الذي فتح هواء شاشة الـ LBCI لإمرأة قالت إنها تمتهن الدعارة كوسيلة لتأمين لقمة عيشها. مجدداً تلجأ البرامج التلفزيونية الإجتماعية إلى القضايا “الفاضحة” و”المثيرة” كتحفيز لمشاعر المشاهد ما بين التعاطف والإنفعال، لكن دون إيجاد الحلول لأكثر المشاكل المطروحة، إنما فقط بهدف زيادة نسبة المتابعة ضمن منافسة لفكّ تلك العقدة التي بات يعاني منها الإعلام اللبناني وتتسابق عليها المحطات التلفزيونية للتفرد “بالرايتينغ”، قبل الحسابات الاجتماعية والأخلاقية وما يترتب عليها من تداعيات.

وفي الوقت الذي سعى فيه مقدم البرنامج لتصوير ضيفته على أنها ضحية “للمجتمع الفاسد” وتشجيعها لولوج باب التوبة، تباينت ردود الفعل من خلال التعليقات على موقع “تويتر” التي راوحت ما بين الإدانة والتعاطف، مع تأكيد رفضها محاولة التبرير التي سعت إليها “الضيفة” متذرعة بالحالة الإجتماعية المتدهورة من تفكك عائلي إلى حياة الفقر القاسية وغيرها كأسباب لانحرافها. فما الذي يشجع بعض النساء على امتهان الدعارة؟ هل المبررات التي تساق عادة مقبولة؟ وما هي الأسباب النفسية التي تشجع على الوصول بالمرأة إلى القبول ببيع جسدها بمقابل؟

يقول الإختصاصي في علم النفس العيادي والتوجيه العائلي والجنسي الدكتور “نبيل خوري” إن الأسباب المباشرة المعروفة للجوء النساء إلى الدعارة هي “العوز” والحاجة إلى “الكسب المادي السريع” أما الأسباب النفسية فهي تختلف باختلاف الأشخاص لكن أكثرها رواجا هو شعور ممتهنة الدعارة بما يُعرف بالإستحسان الإجتماعي وبأنها مرغوبة ومطلوبة بسبب كثرة المعجبين (الزبائن) حولها خاصة بعد أن خذلها المجتمع برأيها أو بعد أن فشلت في علاقة زوجية سليمة، ويضيف خوري بأن الأسباب المذكورة تغطي حوالي 60% من الإحتياجات السرية والنفسية والعصبية عند المرأة، وعن بعض الأسباب الأخرى يشير خوري الى أنه في بعض الحالات الأقل انتشارا تلجأ المرأة إلى “الدعارة” لإشباع رغبة جنسية جامحة لديها.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت المرأة التي تمتهن هذا السلوك، سوية من الناحية النفسية، يجيب خوري بأن “ممتهنة الدعارة سوية ولديها اتزان على المستوى الإدراكي فهي تستطيع التمييز بين الصواب والخطأ، أما على المستوى التحليلي فقد تعاني من بعض القصور النفسي بحيث أنها لا تفكر بتداعيات ونتائج ما تقوم به على سمعتها في المحيط الذي تعيش فيه على سبيل المثال”، وأما عن المغتصبات فيشدد خوري بأنه “وخلافا لما يذاع ويقال على وسائل الإعلام فإن نسبة من امتهنّ الدعارة بسبب تعرضهن للإغتصاب لا تشكل أكثر من 15% بل على العكس فإن المغتصبات غالبا ما يمِلن إلى العمل في المؤسسات الإجتماعية والتوعوية لحماية الفتيات من التعرض لما تعرضن له”.

بالعودة إلى ما تم طرحه في برنامج “هوا الحرية” فقد تربعت “الوقاحة” في فقرة “الدعارة”، خاصة لدى سماع الأجوبة الصادمة والرخيصة من “فتون” ضيفة جو معلوف الذي حاول مرارا وتكرارا تصويرها على أنها ضحية. محاولات قابلها المغردون بإدانة ما اعتبروه “سفاهة علنية” للضيفة التي دخلت وخرجت من السجن أكثر من 10 مرات بسبب الدعارة، إضافة إلى محدوديتها الفاضحة التي تمنع المشاهد من التعاطف معها، خاصة مع إعلانها بأنها خرجت عدة مرات مع “زبائن” من أجل “كروز دخان” و “كارت تشريج”!!

الإشكالية نفسها تنسحب على عدد من البرامج الإجتماعية التي تكتفي في بعض الأحيان باتخاذ وضعية “منصة عرض” لا أكثر، إذ ما الغاية من طرح المشكلة إذا لم تقترن بحل أو محاولة حل على الأقل، وما الهدف من “عرض” إمرأة مباشرة على الهواء للتحدث معها عن “تجاربها” وتعريتها أمام الملايين؟ لا شيء سوى أمر واحد.. الرايتينغ!

وأمام ما يبث يطرح السؤال الأبرز، أين الجمعيات التي تصدع رؤوسنا ليلا نهارا عن حقوق المرأة! ألا يستحق هذا الملف الذي ينهش المجتمعات العربية واللبنانية خاصة بأن نضعه على سلم أولوياتنا، ألا يستحق ملف كالدعارة إعلانا تلفزيونيا توعويا على الأقل؟ أين الأموال التي تمنح للجمعيات النسائية! أين الدولة اللبنانية وقوانينها التي تجرم ممارسة هذا الطقس الشيطاني!! لا جواب!

مما لا شك فيه أن دعارة الجسد هي نتاج لدعارة الفكر، فكم من امرأة ارتضت بأن تعمل في مهن صعبة أو قليلة الشأن رفضاً للمساومة، وكم من إمرأة حملت طفلها الرضيع بيدها وقرعت الأبواب باليد الأخرى تستعطف القلوب، وكم من إمرأة تمسّكت بثوب العفة والطهارة رغم قسوة الظروف. لفُتون أقول: دعكِ من عرق الجسد، فَلِعرقِ الجبين لذّة الشرف!

 

leave a reply