وقائع تكشف.. شرارة واحدة 'خطيرة' تشعلُ الشارع في لبنان - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

لبنان

وقائع تكشف.. شرارة واحدة ‘خطيرة’ تشعلُ الشارع في لبنان

لا يمكنُ لأي أحدٍ أن يتصوّر حجم الذل الذي يعيشُه اللبناني كل يوم، من الوقوف في الطوابير أمام محطات الوقود وصولاً إلى انعدام فرصته في الحصول على الدواء والغذاء والكهرباء والماء، حتى أن الأمنَ بات مهدداً بالانهيار. وأمام مشهد الدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ترى الشارعَ “لا ينتفض” و “لا يثور”.. فهل الناسُ باتت مُخدّرة وتأقلمت…

Published

on

وقائع-تكشف.-شرارة-واحدة-‘خطيرة’-تشعلُ-الشارع-في-لبنان

لا يمكنُ لأي أحدٍ أن يتصوّر حجم الذل الذي يعيشُه اللبناني كل يوم، من الوقوف في الطوابير أمام محطات الوقود وصولاً إلى انعدام فرصته في الحصول على الدواء والغذاء والكهرباء والماء، حتى أن الأمنَ بات مهدداً بالانهيار.

وأمام مشهد الدمار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، ترى الشارعَ “لا ينتفض” و “لا يثور”.. فهل الناسُ باتت مُخدّرة وتأقلمت مع الواقع؟ هل بات الشعبُ لا يعوّل على الشارع؟ هل سئم الناسُ من التحرّك؟ لماذا لا نرى مشهد التظاهرات المركزية في مختلف المناطق؟ لماذا لا نرى التحركات الشعبية العارمة في الساحات؟ أين هي المجموعات التي انبثقت من رحم الحراك؟ أين هي “انتفاضة 17 تشرين”؟

كلّ هذه الأسئلة يطرحها من كان لديه أملٌ بالتغيير جراء تلك “الثورة” التي كان لبنان سيصنعُ المجد من خلالها، لولا قيام الأحزاب الطائفية والسلطوية بخرقها وسرقتها وتضليلها. ومع هذا، كان هناك الكثير من الأشخاص الذين أرادوا التسلّق على الحراك والبروز في الواجهة.

ولكن، ما هي الشرارة التي يمكن أن تشعل الشارع من جديد؟

لا شكّ أن الشعب اللبناني يتمنى انتظام الأمور، لكن ذلك لن يحصل طالما لا تحرّكات وانتفاضة شعبية عارمة، وطالما لا خلع لعباءة الأحزاب والانطلاق نحو الوطن ككل. وفعلياً، لقد ثبُت أنّ التغيير في لبنان لا يمكن أن يكون بانقلابات ولا بأي انتفاضة شعبية غير محدّدة الأهداف.

يسألون أيضاً؟ لماذا قطعُ الطرقات؟ نعم، هذه الوسيلة كانت نافعة في بداية الانتفاضة، لكن الناس اليوم انقلبوا عليها، ويعتبرون أنها تخنقهم وتضرّ أكثر مما تنفع. ولكن؟ ما الحل؟ ما هو البديل للتعبير عن الذل؟ ما هي الوسائل التي يمكن أن تؤجج الشارع الثوري من جديد؟

قبل انتفاضة الـ17 من تشرين الأول عام 2019، كان الدولار قد بدأ فعلياً بالارتفاع اعتباراً من أيلول 2019. حينها، لم نشهد أي انتفاضة شعبية أو تحركات بارزة، ولكن الناس أصيبت بالذهول باعتبار أن الأوضاع بدأت تنقلب والأسعار راحت ترتفع. ومثل اليوم، كان الاحتجاج افتراضياً عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تعتبرُ ساحة الجميع، ولكن قدرتها على التغيير ضعيفة جداً وغير مؤثرة.


ومع مرور الأيام القليلة بعد أيلول ووصولاً إلى تشرين الأول في ذلك العام، برز الطرح المتعلق بفرض ضريبة 6 دولار على خدمة “الوتساب”.. وهنا كانت شرارة الانفجار، إذ بدأت التحركات والتظاهرات واندفع الناس إلى الشوارع، وعرفت تلك الأحداث حينها بـ”ثورة الواتساب”.

في الحقيقة، قد يكون “الواتساب” وحده هو الذي أجّج الشارع وجعل كل المطالب بشأن التغيير تتوحّد. لولا التطبيق المملوك من شركة “فيسبوك” التي يديرها الملياردير مارك زوكربيرغ، لما كانت الناس تحركت بهذه القوة. وهنا، نقول “شكراً مارك زوكربيرغ” لأن تطبيقك المجاني في لبنان أشعل انتفاضة..

ومع توالي الأيام، استمرت التحركات لكن وهجها بات يخف، حتى فرغت الساحات من روّادها. واليوم، ترى ساحة الشهداء هادئة ورياض الصلح أيضاً وجل الديب وساحة النور وكل الساحات المنتفضة، رغم أن الأوضاع باتت متدهورة أكثر من ذي قبل.


وإزاء كل ما يحصل، ما هي الشرارة التي ستشعل الشارع؟ في رأيي انه لو وصل الدولار إلى 100 ألف فاللبناني لن ينتفض.. لو ارتفعت الأسعار إلى أعلى سقف فالشارع لن يتحرّك.. ولكن، كيف يمكن أن يحصل الحراك؟

بكل بساطة، أثيرت مخاوف خلال الأسبوع الماضي من امكانية انقطاع الانترنت عن لبنان بسبب عدم قدرة معامل الطاقة على انتاج الكهرباء، فضلاً عن شح مادة المازوت لتشغيل المولدات. وهنا بدأت الأصوات ترتفع.. كيف يمكن للانترنت أن ينقطع؟ ماذا سيحلّ بنا؟

ومن دون أدنى شك، عندما ينقطع الانترنت في لبنان، وعندما ترتفع أسعار بطاقات تشريج الهواتف، سترى الشارع قد انتفض بكل قوة.. كذلك، عندما يفرض مصرف لبنان قيوداً على سحوبات التحويلات الخارجية بالدولار، لن يبقى أحدٌ في منزله، لأن أكثرية الناس يعتمدون على الدولارات الخارجية لتلبية حاجاتهم وأوضاعهم. أما عندما يتم سحب هذه الورقة منهم، فإن الجميع سينقلب على الحكومة وعلى المسماة بـ”دولة”.. وستكون خراباً ودماراً.. وفي الحقيقة، طالما لم يحصل ذلك فلن ترى انتفاضة ولن ترى حراكاً.. وفي المحصلة، الإنترنت سيقلب كل شيء في لبنان.. وبطاقات التشريج أيضاً.. واذا كان ذلك هو الأمل بالتغيير والطريق نحو الحل وانهاء مشاهد الذل، فلينقطع الانترنت ولترتفع أسعار تشريج الهواتف.. اليوم قبل الغد..

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

لبنان

“الدولة سامحة وغاضّة النظر” والرهان على البطاقة الدوائية الأدوية التركية وأخواتها: آخر الدواء… السوق السوداء!

Published

on

By

كارين عبد النور

لا يصعب على متصفّحي شبكات التواصل الاجتماعي الوقوع على صفحات – أو «غروبات» – تعنون بالخط العريض وبعبارات من قبيل «توصيل جميع الأدوية التركية إلى لبنان خلال أيام»، و»دواء مدعوم من تركيا إلى لبنان» و»طلبك من الدواء التركي عنّا». للوهلة الأولى، يقرأ المرضى المتعطّشون لحبّة دواء،أو ذووهم، الإعلانات تلك ويتنفّسون الصعداء. لكن ماذا يتناول هؤلاء وبأي تكلفة؟ حذار… ربما بعض تلك الأدوية أشد فتكاً بالمريض من الانقطاع عن العلاج نفسه.

تواصلنا مع عدد من الأرقام المنثورة في إعلانات هنا وهناك، فرُحِّب بنا كـ»زبائن» محتملين. لكن لدى محاولتنا طرح أسئلة استفهامية، أتتنا الإجابة موحّدة: «ما تعذبي حالك، ما حدا ممكن يخبرك كيف عم ينجاب الدوا». قد يكون هذا جواباً منطقياً حول تجارة «غير شرعية» تعريفاً. لكن أحدهم شكّل شبه استثناء، قبل أن يتدارك ويغيّر الموضوع، لنستشف منه القليل: «ليس هناك دواء مزوّر في تركيا لأن الرقابة على الصيدليات محكمة جداً هناك… وإذا في تزوير، بيكون عنّا بلبنان لأنّو ما في ثقة بالدولة أساساً… أما خارج الصيدليات التركية، هناك طبعاً أدوية مزوّرة وغير مطابقة تباع في السوق السوداء… كل واحد هوّي وضميره ومصداقيته». نسأله عن كيفية إدخال تلك الكميات من الأدوية عبر المطار، فيجيب: «الدولة سامحة وغاضّة النظر».

تماماً. فعلى الرغم من أن لا أرقام دقيقة عن قيمة الأدوية التي تدخل لبنان خارج القنوات الشرعية (وبخاصة من تركيا وسوريا ومصر)، لكن يُقدَّر أنها تصل إلى حدود الثلاثين مليون دولار سنوياً، بحسب الدولية للمعلومات. مصدر قانوني متابع، فضّل عدم ذكر اسمه، يخبرنا أن هناك أيضاً صيدليات تشحن الدواء التركي خارج إطار الوكلاء، ما يُعتبر مخالفة للقانون. وهي، بحسب قوله، «ظاهرة بدأت كخدمة شخصية وتحوّلت بعدها إلى تجارة منظمة. وكانت صيدلية «مازن» من أولى الصيدليات التي شرعت في استيراد شحنات خاصة بها من تركيا. مع العلم أن صاحبها يملك شركة طيران خاصة تدعى «بساط الريح» اشتراها بدولار واحد بعد أن كانت غارقة في ديون بقيمة 30 مليون دولار، ما كان من شأنه تسهيل شحن الدواء». أما بالنسبة للمطار، فالأدوية تمر، والكلام دائماً للمصدر، تحت عنوان «استخدام شخصي» وليس تجارياً. وإذ أشار إلى وجود تواطؤ واضح بين «فراعنة» داخل وزارة الصحة وجهات تشحن الدواء علناً، شبّه المصدر مافيا الدواء بمافيات الطحين والبنزين ومواد حيوية كثيرة أخرى. فلنُتابع.

معاناة تتكرّر

«كانت عشيّة أولى جلساتي العلاجية حين تلقّيت اتصالاً من إدارة المستشفى تطلب مني تأمين الدواء من خارج لبنان نظراً لعدم قدرتها على توفيره». هذا ما تخبرنا به ريما (إسم مستعار)، مريضة سرطان، مضيفة: «طيلة فترة علاجي لم تسقط لي دمعة قبل تلك الليلة حيث أدركت أن رحلة تأمين الدواء ستكون أشقى من رحلة العلاج نفسه».

وبين أن تبقى بلا علاج أو أن تستعين بالدواء التركي، الذي تدرك جيّداً إمكانية تزويره، هنا، في بلد تترنّح فيه الرقابة على حافة الاندثار، لم تجد ريما سبيلاً سوى اللجوء إلى السوق السوداء: «التجارة بالأدوية التركية في السوق السوداء ناشطة بقوّة وغالبيتها غير صالحة وباهظة الثمن. اضطررت لشراء بديل تركي الصنع لعلاجي مقابل 200 دولار للعلبة في حين كان يباع مدعوماً بـ150 ألف ليرة». لكن الأكثر غرابة أن ريما، بعدما تحقّقت من سبب انقطاع الدواء، تبلّغت بأن وزارة الصحة منعت الشركة المستوردة من استيراده: «الوزارة عنّا لا بترحم ولا بتخلّي رحمة ألله تنزل»، كما تشكو بحرقة.

لريما القدرة على شراء الدواء شهرياً لكن ماذا عن الذين لا قدرة شرائية لديهم وقد تكون كلفة أدويتهم أضعافاً مضاعفة؟ وكيف للمريض أو أهله التأكّد من صلاحية ما يشترون من أدوية؟ أين التوعية الإعلامية في ظلّ محدودية دور وزارة الصحة في تتبّع الدواء الأجنبي بشكل عام والتركي بشكل خاص؟ وهل هناك من يحمي ما يُحكى عن مافيات لبنانية – تركية على علاقة بالأمر أو، أقلّه، يتغاضى عن نشاطها؟ لبنانيون كثر يؤكّدون أنهم لم يتمكّنوا، مثلاً، من شراء علاجات المناعة من صيدليات تركية بسبب عدم تمكّنهم من إبراز وصفة طبية تركية. فكيف ومن يستطيع شراء تلك الأدوية دون وصفات طبية وإرسالها إلى لبنان، غب الطلب، يا تُرى؟

أهون الشرّين

كنا نتمنّى بداية أن نسمع رأي وزير الصحة ونقيب الأطباء لكن الطرفين لم يبديا رغبة بالتعليق. لكن إذ كان لا بد من استطلاع الرأي الطبي البحت، تواصلنا مع الأخصائي في أمراض الدم والأورام، البروفيسور فادي نصر، الذي أوضح في حديث مع «نداء الوطن» أن المشكلة الأساس هي انقطاع الدواء ما يجبر الناس على التوجّه إلى الدواء التركي أو غيره، دون أن ينفي وجود دواء جيّد وآخر مغلوط. لكن كيف يمكن للمريض التمييز بين الاثنين؟ «ليس للمريض أو الطبيب القدرة على ذلك. جلّ ما نفعله عند وصول المريض إلى المستشفى لتلقّي العلاج، هو التواصل مع الشركة المصنّعة للتأكّد من صحة علبة الدواء التي في حوزته. وللأسف، يتبيّن لنا باستمرار وجود الكثير من الأدوية المغلوطة، خاصة تلك المتعلّقة بعلاج المناعة».

نعلم أن الموت مصير لا مفر منه. لكن أن يموت المريض نتيجة أحد شرّين – عدم توفّر العلاج أو تناول الدواء المغلوط – فهي مأساة شاخصة أمامنا. «نعم، المأساة كبيرة، وهناك حالات كثيرة عن مرضى يموتون ولا من مجيب». نسأل عن دور وزارة الصحة، فيشير نصر إلى المساعي التي تبذلها الأخيرة لتوفير الدواء المدعوم من الوكيل إلى المستشفى مباشرة دون المرور بطرف ثالث: «المشكلة أنه حين يصل الدواء، وإن كان عبر وزارة الصحة، تبدأ السرقات والمحسوبيات»، يقول نصر آملاً أن ينطلق العمل بهذه الخطة هذا الشهر كونها تحلّ جزءاً كبيراً من المعضلة، ومصرّاً على أن الحلّ سياسي بامتياز ولن تستقيم الأمور إلّا بإيجاده.

د. جو سلّوم

حالات شاذة

نقيب الصيادلة، جو سلّوم، أشار بدوره في اتصال مع «نداء الوطن» إلى أن السبيل الوحيد لوقف الفوضى المتمادية في سوق الدواء هو تأمينه عبر الأطر الشرعية والقانونية ومن خلال اللجنة الفنية في وزارة الصحة. فبحسب سلّوم، «يمكن بهذه الطريقة تقديم الحلّ الأمثل للمريض الذي يلجأ إلى السوق السوداء، أكان الدواء تركياً أو خلاف ذلك، بسبب عدم توفّره أصلاً في لبنان».

من ناحية أخرى، يشرح سلّوم أن الأدوية التي تدخل الأراضي اللبنانية يجب أن تُسجَّل في وزارة الصحة أولاً وأن تتوافق مع المعايير والمواصفات التي تحدّدها اللجنة الفنية ثانياً. وبالتالي، كل دواء يدخل بطريقة غير شرعية أو يصبح متاحاً عبر «تجّار الشنطة» أو من خلال مواقع الأونلاين لا يخضع لهذه الرقابة. عندها لا عجب في أن تزيد احتمالات تزويره أو التلاعب بتاريخ صلاحيته أو حتى حفظه بطريقة خاطئة لا تراعي درجة الحرارة والرطوبة المطلوبتين. أما السعر، فما من رادع لأن يبلغ أضعاف معدّله الطبيعي حيث هو عرضة للعبة العرض والطلب.

لكن ماذا عن الصيدليات التي تقوم بتأمين الدواء من الخارج؟ «هذه حالة شاذة وغير قانونية يشهدها البلد. فقد حظيت بعض الصيدليات بإذن خاص من وزارة الصحة يسمح لها باستيراد أدوية من الخارج، لكننا نشدّد على أنها حالة شاذة. المسار الطبيعي هو تأمين الدواء عبر المصنّع إلى الصيدلية ومن الصيدلية يُصرف الدواء»، يجيب سلّوم.

ما الحل ومصير مئات، بل ربما آلاف المرضى، على المحك؟ من وجهة نظر سلّوم، «الحل يتمثّل بالبطاقة الدوائية التي طَرَحْتُها منذ ثمانية أشهر والتي بدأ العمل عليها اليوم. فنظام التتبّع (Tracking System) لأدوية السرطان يُعدّ المدماك الأول لهذه البطاقة الدوائية». نعود لاحقاً إلى البطاقة الدوائية لكن، إلى حين تفعيلها، ينصح نقيب الصيادلة المريض اللبناني بالتوجّه شخصياً – أو من خلال أحد أقربائه أو معارفه – إلى الخارج، متى أمكنه ذلك، لشراء الدواء مباشرة من الصيدلية. وتابع مشيداً بجودة الدواء اللبناني الصنع الذي أصبح معترفاً به عالمياً ويغطّي أكثر من 30% من حاجة السوق المحلية من الأدوية المزمنة، على أمل الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في ما خصّ الأدوية الأخرى.

هل تكون الحلّ؟

بانتظار البطاقة الدوائية

بالعودة إلى البطاقة الدوائية التي أطلق سلّوم حملة تمويلها في كانون الأول الماضي، فهي تُعتبر حاجة ماسة على وقع فقدان الدواء واحتكاره وتفلّت أسعاره، لا سيّما بعد رفع الدعم الكامل عن أدوية الأمراض المزمنة. ومن المفترض من هذه البطاقة أن تسمح بتأمين الدواء لكل مريض بحيث لا يكون المال عائقاً لتوفير العلاج، إذ يحوّل للبطاقة مبلغ شهري يتيح استخدامها لشراء الأدوية من الصيدليات كافة.

وبحسب سلّوم، تقوم البطاقة الدوائية على أساسين: الأول تتبّع الدواء منذ وصوله من الخارج إلى الصيدلية عبر المستورد، حتى استلامه من قِبَل المريض، ما يقضي على محاولات التزوير والتخزين ويضمن تسليمه للمريض المناسب؛ أما الثاني، فهو تأمين الحرية الدوائية لكل مريض بحيث تكون احتياجاته قد باتت معروفة، ما يسمح بتحديد ميزانية تُطلب على أساسها مساعدات أو منح من الخارج، فيصل الدعم إلى المريض مباشرة. «طالما أن الدعم هو للسلعة، سيبقى التهريب إلى الخارج ناشطاً»، كما يشدّد سلّوم.

تجدر الإشارة ختاماً إلى أن وزارة الصحة تتعاون اليوم مع نقابة الصيادلة على صعيد تجربة نظام التتبّع على حوالى 10 أدوية لعلاج السرطان، على أن يُعمَّم هذا النظام على كافة الصيدليات خلال الأشهر المقبلة. في حين أن الأيام المقبلة ستشهد عملية تدريب لأكثر من مئة صيدلي، على أن تلي الأدوية الأخرى حيث أن الأولوية هي لأدوية السرطان المرتفعة الثمن.

إلى حينه، أحد الناشطين على جبهة رصد ومتابعة العديد من ملفات الفساد اختصر لنا المسألة قائلاً إن غياب الدور الفاعل للدولة وأجهزتها والقضاء، حوّل «تفعيل الانضباط العام» نسياً منسياً وأحل محلّه التفلّت بمختلف أشكاله وفي مختلف القطاعات. ليس ثمة ما يُضاف…

بالأرقام:

نداء الوطن

Continue Reading

لبنان

موازنة اللحظات الأخيرة في جلسة مناقشتها… أسيرة الأرقام والإنقسام عقيص: مسرحية تراجيدية ويعقوبيان: مزيد من الإنهيار

Published

on

By

كارين عبد النور

مجلس النواب في جلسة ١٦ أيلول ٢٠٢٢

أن تأتي متأخّرة خير من ألّا تأتي أبداً. هذا هو لسان حال الجهات السياسية التي تدفع باتجاه تمرير وإقرار موازنة 2022 بالتي هي أحسن. الكباش الذي دار حولها على حلبة مجلس النواب الأسبوع الماضي ظهّر عمق الانقسام داخل جدرانه. وتأجيل الجلسة إلى الاثنين المقبل، بعد فقدان النصاب، إنما هو رهان على “الجنرال وقت”. هذا في حين كان حريّاً بالنقاش أن يدور – البارحة قبل اليوم – حول موازنة 2023.

ردّ الموازنة إلى الحكومة هو ما يتوجّب فعله لاحتوائها على الكثير من الثغرات غير القابلة للنقاش أمام مجلس النواب. هذا، بالمختصر المفيد، ما طلبته النائبة بولا يعقوبيان خلال جلسة المناقشة تعقيباً على ما حملته الموازنة شكلاً ومضموناً. وقد استند ذلك الطلب إلى دراسة قدّمتها يعقوبيان مستقاة من مواد النظام الداخلي لمجلس النواب والدستور. ومن بين الملاحظات التي طرحتها: تعديل المادة 81 المتعلّقة بالأملاك البحرية والتي تنصّ على تمديد مهلة الإستفادة من الحسم الكلّي على بدلات إشغال الأملاك العامة البحرية، في حين أن القانون 64 الممدّدة أحكامه لم ينصّ على إعفاء أحد من بدلات الإشغال – أي بدلات الإيجار – بل على إعفاء جزئي من الغرامات في حالات معيّنة؛ والاعتراض على إعفاء الودائع المصرفية الجديدة من الضرائب في حين أن تقاضي الضرائب على الودائع القديمة المحجوزة ما زال سارياً.

وإذ اعتبرت أن إقرار الموازنة بشكلها الراهن «سيؤدّي ليس فقط إلى ثورة شعبية، بل إلى تضخّم كبير ومزيد من الإنهيار»، رأت أن «الإيرادات غير مدروسة ووهمية، والحكومة باعترافها ليست متأكّدة من إمكانية تحصيلها». وأضافت أن إقرارها يجب أن يرتبط بخطة تعافٍ حقيقية شاملة وقوانين إصلاحية، وهذا ما يضرّ مباشرة بمصالح الطبقة السياسية الحاكمة. والحال أن اعتماد أكثر من سعر صرف للدولار الجمركي، على سبيل المثال، يختصر الحاجة إلى موازنة أكثر تماسكاً. «المطلوب أيضاً ليس قانوناً واحداً إنما سلّة قوانين تبدأ بمعالجة بنود ثلاثة: القطاع العام، المتضخّم بـ32 ألف وظيفة غير قانونية، الكهرباء والدين العام»، كما تقول.

أما عن تطيير نصاب الجلسة، فأوضحت يعقوبيان لـ»نداء الوطن» أنه «لم يكن لدينا النيّة في ذلك بحيث تطرّقنا فقط إلى مسألة ردّ الموازنة. لكن النائب ملحم خلف إقترح الإنسحاب إعتراضاً على طريقة التصويت. ولم نكن نتوقّع أن يكون عدد كبير من النواب قد سبقنا إلى الخارج، ما أفقد الجلسة نصابها». التراشق الكلامي داخل جدران المجلس ليس حتماً بالظاهرة الجديدة. فعن محاولة رئيس المجلس «تحجيمها» وتكرار توجيهه عبارة «اسكتي» لها، علّقت يعقوبيان: «ليست المرة الأولى التي أتعرّض فيها لهذا الموقف. نحن نخوض صولات وجولات في هذا الخصوص منذ العام 2018. لكن لا أحبّ أن أشخصن هذه الأمور، على بشاعتها، كون هدفي الأساس هو التركيز على المحاسبة والمساءلة والتشريع وتقديم ما يخدم الشعب. فمع رفضي المطلق هذا الخطاب، إلا أنني أخوض معاركي في سياق العمل التشريعي».

تحديث النظام الداخلي… متى؟

عضو كتلة الجمهورية القوية، النائب جورج عقيص، اعتبر بدوره في حديث لـ»نداء الوطن» أن طلب ردّ الموازنة لا يمكن تقريره مُسبقاً، إذ لربما كانت لدى الأكثرية النيّة في مناقشتها، وبالتالي لا يمكن افتراض ردّ أي مشروع قانون سلفاً. المشكلة الأكبر في نظر عقيص هي إبداء التعنّت حيال عدم تحديث النظام الداخلي لمجلس النواب وعدم اعتماد التصويت الإلكتروني الذي لا يحتاج سوى لقرار، على عكس ما يُشاع بأنه يتطلب تغييراً في الدستور. التطوّر التكنولوجي يوجب اتّباع هذه الآلية أسوة بغالبية البرلمانات في العالم، برأي عقيص الذي يضيف: «طالما أننا لا نعتمد التصويت الإلكتروني، ستبقى حالة الانزعاج المتبادل بين النواب ورئاسة المجلس قائمة. فمن شأن هذه الآلية أن تؤمّن مزيداً من الشفافية والعلنية في المواقف وأن تمنح الشعب القدرة على محاسبة النواب إن من خلال الإطّلاع على تصويتهم على مختلف القوانين أو على مواقفهم على صعيد الرقابة والتشريع».

المشكلة الأخرى التي برزت في جلسة مناقشة الموازنة تتلخص في العشوائية والارتجال في طريقة طرحها. «هي حالة لم أشهد لها مثيلاً طيلة سنتين ونصف من العمل النيابي، إذ يمكن وصفها بوصمة عار على كافة من حضروا في حين يتحمّل رئيس المجلس المسؤولية الأكبر في ما حصل»، كما يلفت عقيص. فالأرقام كانت من العشوائية بمكان أن أدّت إلى استدعاء مدير عام وزارة المالية لإدخال تعديلات عليها. وغياب أيّ دراسات يُحدَّد على أساسها سعر الدولار الجمركي خير دليل على ذلك.

كلام الوزير غير مقنع

بعض لغة التخاطب داخل المجلس غالباً ما يشكّل مادة للاستنكار أو التندّر. لكن ما حصل أثناء جلسة الموازنة كان، بتلك المعايير لا أكثر، خارجاً عن المألوف. وأوّل ما يحضر إلى الأذهان الطريقة التي طلب فيها الرئيس بري من وزير المالية، يوسف الخليل، التوقّف عن الكلام وحلول رئيس الحكومة مكانه. عقيص يعزو السبب في ذلك إلى أن رئيس المجلس استاء من طريقة عرض وزير المالية، إذ إن الأخير لم يقدّم خطاباً مقنعاً لا بالشكل ولا بالمضمون. «لقد أنقذنا أنفسنا حين قرّرنا الانسحاب من الجلسة وأسقطنا النصاب، ليس فقط لأن الموازنة بشكلها المعروض لا تفي بالغرض المطلوب، لكن لعدم قبولنا المشاركة في هذه المسرحية التراجيدية».

وعن سؤال حول ما تخبّئه جلسة الاثنين المقبل، أكّد عقيص أنه، في حال لم تتشكّل حكومة إلى حينه، «سنصرّ على أن يكون ثمة جلسة عامة لمناقشة الخطة. وطالما لم يتغيّر شيء في مضمون الموازنة ولا في مقاربة الحكومة الأزمةَ ومعالجتها، لن نقبل في أن نواصل مناقشتها».

هي ليست المرة الأولى التي يقاطع فيها نواب كتلة الجمهورية القوية الجلسات، أو ينسحبون منها ويفقدونها النصاب. أما اليوم، وعلى ضوء تماهيهم في عدد من الملفات مع النواب التغييريين وكتلة نواب الكتائب وبعض المستقلّين، فقد أصبحت الأرقام بين الطرفين المتعارضَين متقاربة جداً. وهكذا، يملك أي فريق من حيث المبدأ وفي أي لحظة القدرة على التعطيل. إلى أين تتجه الأمور إذاً؟ «نحن في حالة تردٍّ كبيرة بما يخص عمل السلطات وآمل، في حال تمكنّا من انتخاب رئيس، أن تتشكل حكومة جديدة ونعيد النظر كمسؤولين سياسيين بنوعية وكيفية ممارسة العملين التنفيذي الحكومي والتشريعي على السواء».

عن المادة 77

الخبير والمستشار في الصياغة التشريعية، المحامي نجيب فرحات، أكّد لـ»نداء الوطن» أن لكل نائب الحقّ في طلب ردّ أو رفض أي قانون، وذلك بحسب المادة 77 من النظام الداخلي. أما رئيس المجلس، فقد اعتبر أن المادة المذكورة لا تنطبق على جلسة مناقشة الموازنة وبالتالي لا يحقّ للنواب طرح ما إذا كانوا يريدون ردّ القانون أو إبقاءه إلّا بعد التصويت على النفقات. فهل هذا صحيح؟ «طبعاً لا، لأن المادة 77 ترعى كافة أصول التشريع في مجلس النواب وبالتالي هي ليست محصورة لا بالقوانين ولا بالقوانين المعجّلة المكرّرة ولا بتعديلات النظام الداخلي ولا حتى بقانون الموازنة. فبالنسبة إلى أي قانون يُراد تشريعه أو إقراره في مجلس النواب، من ضمنها التعديلات الدستورية، على الأخير الإلتزام بأحكام هذه المادة»، من وجهة نظر فرحات.

من ناحية أخرى، لفت فرحات إلى ضرورة أن تواكب محاولة تغيير واقع البرلمان سلسلة تعديلات، ليس أقلّها عرض كافة جلسات مجلس النواب علناً أمام الشعب اللبناني، خاصة تلك المتعلّقة بالنقاشات والتصويت، إضافة إلى اعتماد التصويت الإلكتروني الذي بات حاجة ماسة لا سيّما أن طريقة التصويت الراهنة تتّكل على «نظر رئيس المجلس». هو أمر غير مقبول، بحسب فرحات، الذي تابع متأسّفاً: «لا تزال جميع التعديلات على النظام الداخلي لمجلس النواب والمقدّمة من قِبَل النواب مرمية منذ سنوات في الأدراج بدلاً من أن تُعرَض على الهيئة العامة للمجلس للبتّ بها».

تأجيل إلى حين التأمين

نسأل عن التفسير القانوني لما حصل مع وزير المالية داخل الجلسة، فيجيب فرحات: «إضافة إلى غياب اللياقة في التخاطب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية كما أوحى هذا التصرف، فهو يشكّل أيضاً مخالفة دستورية. فقد نصّ الدستور على أن الوزراء يُعطون الحقّ بالكلام في مجلس النواب متى طلبوه ولا يحقّ لأحد مقاطعتهم، لأن دورهم الأساس يكمن في تقديم الإيضاحات للمجلس وتزويده بالمعلومات الكافية لإتمام عملية التصويت». ما حصل، في الواقع، لم يكن بمعزل عن عمق الأزمة المتمثّلة في كيفية تشكيل الحكومات واستشراء حالة التبعية للزعماء السياسيين الذين يقومون بتزكية وتسمية الوزراء، فتصبح أقوال هؤلاء وأفعالهم مرتبطة بشكل وثيق بغايات أو أهداف معينة. فرحات اعتبر أن أقل ما كان يتعيّن على وزير المالية فعله هو الاعتكاف وعدم الاستمرار في الحكومة طالما جرى التعاطي معه بهذه الطريقة كون الكرامة أغلى ما يملك الإنسان. وذكّر بأن الوزير المعني هو المعطّل الأول للتشكيلات القضائية المتعلّقة بتعيين رؤساء محاكم التمييز والتي عطّلت بدورها تحقيقات ملف انفجار مرفأ بيروت.

ماذا لو لم يتمّ تأمين نصاب جلسة الاثنين المقبل؟ «سيستمرّ تأجيل الموازنة إلى حين يتحقّق ذلك. لكن لا يجب أن ننسى أن المجلس النيابي سيتحوّل حكماً، ابتداء من 21 تشرين الأول، إلى هيئة ناخبة لرئيس الجمهورية، وبالتالي يُعلَّق دوره التشريعي حسب السائد لمدة عشرة أيام»، كما ينبّه فرحات. في مطلق الأحوال، لا جدوى فعلية من إقرار الموازنة في الربع الأخير من السنة، إذ يُعتبر ذلك عملياً، إن أُنجِز، مخالفة لحلوله آخر السنة المالية، وفق مطّلعين. ويتساءل هؤلاء إذا كان الهدف من «سَلق الأمور سَلقاً» هو الموازنة بحدّ ذاتها أم ما يُعرف بفرسان الموازنة – أي المواد التي تُحشَر في القانون حشراً لغرض تمريرها تحت الضغط وبغياب دراسة كافية في مجلس النواب. أما التخوّف من غياب النيّة البرلمانية لدى البعض في أداء الدور الأساس، وهو المحاسبة، فيبقى مشروعاً بنظر كثيرين.

لكن في زمن الاستحقاقات المتتالية، ما شهدناه الأسبوع الماضي وقد نشهد مزيداً منه الأسبوع المقبل قد لا يكون سوى «بروفا» لما هو آتٍ. فالمجلس إيّاه على موعد وشيك مع استحقاق منح الثقة لحكومة جديدة مُحتمَلة وانتخاب رئيس جمهورية مُرتَقب.

نداء الوطن

Continue Reading

أخبار مباشرة

إضراب موظّفي القطاع العام: تمييع المعالجات يمهّد للفوضى

Published

on

By

كارين عبد النور

المؤتمر النقابي الوطني يرفع الصوت… “إما أن يكون الحلّ شاملاً أو لا يكون”

ما زال إضراب موظّفي القطاع العام أسير لعبة شدّ حبال بين مطالب لا تراجع عنها وتمادٍ رسمي في تجاهلها. ثمة من يشكّك بجدوى نزاع مع دولة «لا بتقشع ولا بتسمع». لكن محاولات إيصال الصوت مستمرّة. وقد جاء المؤتمر النقابي الوطني الذي دعت إليه رابطة موظّفي الإدارة العامة الأسبوع الماضي ليثبّت الإصرار على دفع تلك المطالب قُدُماً حتى تحقيقها.

المؤتمر، الذي عُقد في نقابة المهندسين، شارك فيه الاتحاد الدولي للنقابات، منظّمة العمل الدولية، اتحادات ونقابات عمّالية وتربوية، تجمّعات وتيارات وروابط نقابية وتربوية واجتماعية والمجلس التنسيقي لروابط المتقاعدين. وضمّ الحضور أيضاً مديرة معهد باسل فليحان المالي، الدكتورة لميا مبيّض البساط، رئيس هيئة الشراء العام، الدكتور جان العلّية، رئيس الهيئة الإدارية السابقة لرابطة موظّفي الإدارة العامة، الدكتور محمود حيدر، والأساتذة علي ابراهيم عن رابطة متقاعدي التعليم الثانوي، محمود القاضي عن المجلس الوطني لقُدامى موظّفي الدولة، أسامة الحمصي عن رابطة التعليم المهني والتقني، أنطوان مدوّر عن نقابة المعلّمين وموظّفين من إدارات مختلفة.

وفي وقت أبدت فيه منظّمة العمل الدولية والاتحاد العربي للنقابات تضامناً واستعداداً للدعم، أجمع الحاضرون على التمسّك بالمطالب: رفض ربط الدولار الجمركي بتغطية ما يجب أن يُعاد لموظّفي القطاع العام من حقوق؛ استرداد أموال الدولة المنهوبة والموهوبة والمهدورة؛ رفع السرية المصرفية عن كل من تقاضى مالاً من أموال الدولة؛ وإجراء إصلاح إداري ومالي شامل في كل الإدارات والمؤسسات عبر إطلاق يد القضاء وأجهزة الرقابة. في حين تمسّك المتقاعدون بمطلب تصحيح رواتبهم واعتبار معاش العسكريين ومتمّماته كلّاً واحداً واحتساب أي تصحيح على هذه القاعدة؛ تصحيح الغبن الذي أصاب المعلّمين وأساتذة التعليم الثانوي في تنفيذ سلسلة الرتب والرواتب؛ تسديد متأخرات تعويضات السفراء المتقاعدين؛ وتسديد المفعول الرجعي للمادة 29 من قانون سلسلة الرتب والرواتب لمتقاعدي الفئة الأولى أسوة بالعاملين منهم.

نوال نصر

كفى قرارات ترقيعية

في جولة سريعة على آراء بعض المشاركين، شدّد العلّية لـ»نداء الوطن» على أن القطاع العام هو أحد ركائز الاقتصاد والجهة الناظمة له، حيث جاء الانهيار السريع للقطاع نتيجة مباشرة للانهيار الاقتصادي والمالي منذ أواخر العام 2019. وأكّد أن «الآتي أعظم لا سيّما بعد إسدال الستار على آخر مشهد في مسرحية رفع الدعم عن المحروقات»، داعياً للقيام بإصلاح حقيقي يرتكز على المحاسبة والمساءلة وتحقيق استقلالية القضاء.

بدوره، اعتبر رئيس الهيئة التنفيذية لرابطة الأساتذة المتفرّغين في الجامعة اللبنانية، الدكتور عامر حلواني، أن الجامعة اللبنانية- التي دخلت في إضراب مفتوح منذ أكثر من شهر- كانت وليدة نضال وطني كبير ما يستوجب المحافظة على دورها في ظلّ ما تعانيه من استهتار الدولة بمصيرها ومستقبلها. أما المجلس التنسيقي لمتقاعدي القطاع العام، فاستغرب على لسان الدكتور شبيب دياب استمرار الحكومات المتعاقبة في مناقشة واتّخاذ القرارات الترقيعية وعدم نجاحها إلا بانتخابات جدّدت فيها لنفسها. فـ»بدعة تحفيز الإنتاج ليست سوى مقدمة للانتفاضة على المعاشات التقاعدية من خلال التمييز بين العامل والمتقاعد»، كما قال.

من ناحيته، أشار رئيس الاتحاد الوطني لنقابات العمّال والمستخدمين في لبنان، كاسترو عبد الله، إلى أن الإضراب المستمر في الإدارات العامة هو من أشكال العصيان المدني الشامل لإسقاط السلطة الفاسدة التي أمعنت نهباً وهدراً وسرقات موصوفة على مدى ثلاثين عاماً. ودعا المجلس النيابي إلى إقرار وتصديق الاتفاقية رقم 87 الصادرة عن منظّمة العمل الدولية حول الحق في التنظيم النقابي للعاملين في القطاع العام. في حين طالبت عايدة نصرالله عن اللقاء الوطني التشاوري الوقوف مع مطالب القطاع العام والإضراب المفتوح وإلى قيام دولة الرعاية الاجتماعية، محمّلة سياسات السلطة المالية والاقتصادية ما وصل إليه البلد من وضع ينذر بالأسوأ.

د. جان العلّية

محاولات باءت بالفشل

وباسم الجمعية اللبنانية لأولياء الطلاب في الخارج، أسفت وفاء السيد أحمد لسعي من تولّوا السلطة بعد الحرب لتدمير القطاع العام وعزله للاستيلاء على ثروات الدولة ومرافقها العامة. وأضافت: «إدراكاً منا لخطورة الأزمة، حاولنا استصدار قانون الدولار الطلابي لكن سلطة المال والفساد غيّبت القضاء ومنعت تطبيق القانون فأصبح أبناؤنا رهينة الجوع والتشرّد والحرمان في الاغتراب». كذلك، دعا رئيس الاتحاد العام لنقابات عمّال لبنان، مارون الخولي، إلى الحفاظ على الإدارة والوظيفة من خلال وضع خريطة طريق لإعادة هيكلة الأولى عبر إجراء مسح شامل للوظائف في الملاك وأعداد الموظّفين وأوضاعهم القانونية وتحديد النقص والفائض.

من جهّته، شرح ممثّل قطاع التربية في اللقاء التشاوري، حنا موسى، كيف خسرت رواتب الموظّفين أكثر من 95% من قيمتها الشرائية والموظّف خدمة الاستشفاء وكل التقديمات الاجتماعية من مِنَح تعليم وبدلات نقل: «الخسارة الكبيرة هي تخلّي الدولة عن دورها، لذا نطالبها بتصحيح الرواتب وتعويض التضخّم الحاصل ورفع سقوف السحوبات مع رفضنا لأي تقديمات جزئية من قبلها». وعزت رابطة المتقاعدين في التعليم الأساسي الرسمي حرمان 20 ألف أستاذ ومعلّم ومتقاعد من حقوقهم إلى عدم احترام تطبيق الدولة للقانون، موضحة أن مشروع القانون الموقّع من 9 نواب في المجلس النيابي السابق والمقدّم لإنصاف الرابطة ما زال عالقاً في أدراج مكتب المجلس.

د. أمين صالح

من يتجرّأ ويُحاسِب؟

إزاء ما سمعنا، سألنا رئيسة رابطة موظّفي الإدارة العامة، نوال نصر، عن تحميل الموظّفين مسؤولية انهيار المالية العامة تحت عنوان سلسلة الرتب والرواتب. وإذ أبدت اعتراضها قالت: «كتلة رواتب القطاع العام بكافة مكوّناته مع متقاعديه بلغت بعد إقرار السلسلة 12 ألف مليار ليرة – أي 8 مليارات دولار على سعر صرف 1500، ما يعادل اليوم 450 مليون دولار. وهذا يعني أن راتب الموظّف الواحد يُدفع اليوم لـ17 موظّفاً». وبحسب نصر، تمّ إهمال التعليم الرسمي وشلّ مقوّمات صموده من خلال زرع مدارس بتسميات مختلفة، منها مجانية وأخرى نصف مجانية، لكنها في الحقيقة مغارات للأموال السائبة. ولفتت إلى إطلاق العنان للإعفاءات الضريبية «المليارية» في الموازنات وتحويلها مزاريب هدر لا ينضب: «يصرّون على ضرب نظام التقاعد والاقتصاص من حقوق المتقاعدين. فرضوا على المعاش التقاعدي ضريبة دخل وأصرّوا عليها خلافاً لقرار المجلس الدستوري رقم 13/2019. وفي الوقت عينه، أعفوا من هذه الضريبة مخصّصات وتعويضات الديبلوماسيين الذين تصل مداخيلهم إلى حوالى 25 ألف دولار شهرياً».

الدولة، والكلام لنصر، ليست مفلسة. فقد صرّح وزير الأشغال العامة والنقل بالأمس القريب، مثلاً، بأن دخل مرفأ بيروت وحده يقارب 16 مليون دولار شهرياً. وتابعت «في شباط الماضي، كانت الدولة تجدّد وهب 38164 متراً مربّعاً لشركة خاصة في ذوق مكايل ومثلها ملايين الأمتار المربّعة التي لولا وضع اليد عليها ووهبها ونهبها لأدخلت الى خزينة الدولة مليارات الدولارات سنوياً. والحكومة تواصل دفع مئات آلاف الدولارات لكبار المتموّلين كبدلات إيجار للمباني الحكومية».

فداحة الأرقام التي تُنسب إلى موازنة الرواتب تتكرّر في أكثر من مكان ليس أقلّها رواتب مئات المتعاقدين الذين تمّ إدخالهم إلى الإدارات خارج الأصول القانونية، والرواتب الخيالية الإستفزازية في العديد من المرافق العامة وما يُدفع للمستخدمين الوهميين في شركات ومشاريع خاصة مستحدثة من قِبَل بعض الوزراء على مر العهود، وتضخّم نفقات بعض بنود الموازنات بعناوين مستفزّة (بدلات ملابس وتغذية ودعوات وضيافة وأعياد وتمثيل). أضف إليها الرواتب الجنونية التي تُدفع لفئات دون غيرها مثل مساهمات رواتب 2500 مستخدم في أوجيرو تعادل 200 مليار ليرة مقابل 412 ملياراً للعاملين في الإدارة العامة مجتمعين.

كاسترو عبد الله

الحلّ… لا حلّ

مِن أين، والحال كذلك، تأتي الحلول؟ عن ذلك أشار المدير العام السابق للمحاسبة العمومية في وزارة المالية، الدكتور أمين صالح، في حديث لـ»نداء الوطن» إلى أن حقوق موظّفي القطاع العام لا يمكن أن تُعطى دون تأمين تغطية لها، إذ يُفترض أن يقابل زيادة الرواتب والأجور توفّر الموارد في الخزينة العامة للدولة: «إن كانت هذه الموارد متوفرة، جيّد، وإلا فعلى الدولة أن تستقرض. وفي حال تعذّر ذلك، تتّجه إلى فرض ضرائب ورسوم جديدة».

هذا هو المبدأ العام من منظار قانون المحاسبة العمومية والمالية العامة للدولة. لكن كيف يُطبَّق في ظلّ التدهور المالي والاقتصادي والنقدي؟ «على الحلول أن ترتبط بحركة الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي كما بحركة النهوض الاقتصادي والاستقرار المالي والنقدي، فالمعالجة بنظرة أحادية غير ممكنة. صحيح أن الموظّف مظلوم ومطالبه محقّة لكن من أين يحصل عليها؟ هل بمزيد من الضرائب والرسوم التي ستُفرض على الناس؟»، يتساءل صالح والإجابة واحدة: «الضرائب بجميع الحالات هي اقتطاع من دخل المواطن، والكلام عن زيادتها مع الرسوم الجمركية ليس سوى نوع من أنواع التذاكي الذي سيؤدّي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية وتوسيع الانهيار». وإذ أكّد استحالة تأمين السلطة السياسية الحالية للحدّ الأدنى من مطالب موظّفي القطاع العام، ما يقارب الـ20 مليون ليرة شهرياً، لم يستبعد صالح انفجار التضخّم والواقع الاقتصادي والاجتماعي قريباً ليتحوّل «انفجاراً نووياً»، على حدّ قوله.

الفوضى على الأبواب؟

صالح توجّه إلى موظّفي القطاع العام: «لا تستطيعون وحدكم حلّ مشكلتكم. إما أن يكون الحلّ شاملاً أو لا يكون، ما يستدعي وضع خطة نقدية اقتصادية مالية اجتماعية شاملة». لكن أي نموذج نقدي ومصرفي وسياسي سيقود البلد ويدير شؤونه لإيجاد تلك الخطة الشاملة؟

بحسب صالح، ثمة من يتحدّث عن إطلاق يد القضاء لكن أليست السلطة الحاكمة من يكبّل يده؟ والبلد منهوب لكن أليس القضاء المكبّل من يعيد الأموال المنهوبة؟ ثم هل من إرادة سياسية حقيقية في إجراء جراحة استئصال بؤر الفساد على غرار ما حصل في اليونان وإيسلندا وإسبانيا وغيرها؟ «الحلّ ليس في منح القطاع العام بعضاً من مطالبه لإسكاته، ولا برفع سعر صرف الليرة وهو رفع متعمّد لإفقار الناس وتخفيض ديون الدولة وتغطية الخسائر عبر نهب أموال المواطنين والاحتيال عليهم، إنما في وضع تلك الخطة الشاملة للقضاء على السرطان المستشري في البلد».

وإذ استغرب صالح عدم انتفاضة المواطن وموظّف القطاع العام وأستاذ الجامعة اللبنانية والقوى الأمنية والعسكرية، أبدى تشكيكه لناحية توحّد القطاع العام – وفي تأمين بدلات النقل لبعض الموظّفين حيث يعجز آخرون عن الالتحاق بأماكن عملهم ما يدلّل على ذلك. وذكّرنا ختاماً بتحذيره منذ العام 2009 من أن البلد متجّه نحو مراحل ثلاث: الإفلاس، الانهيار والفوضى الشاملة. والفوضى للأسف تلوح في الأفق.

Continue Reading