النهار: تنافس محتدم بين الأزمات والاستعدادات لسبت الانتفاضة - Lebanon news - أخبار لبنان

النهار: تنافس محتدم بين الأزمات والاستعدادات لسبت الانتفاضة

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

كتبت صحيفة ” النهار ” تقول : ‎لم يكن مستغرباً أن تخرج جلسة مجلس الوزراء مساء امس بمقررات أقل ما توصف به بانها ‏أقل من عادية، فيما تتفاقم في طول البلاد وعرضها الازمات والمشكلات الخدماتية وكانت ‏آخرها ازمة شُح المازوت المنذرة بمضاعفات سلبية للغاية على قطاعات عدة. ذلك ان ‏الواقع الحكومي بات يقترب من تجربة استتباع للقوى السياسية على نحو يشل إنتاجية ‏الحكومة ويقعدها عن الحد الأدنى من القرارات الحاسمة ولا سيما منها تلك التي تحمل ‏طابعاً إصلاحياً يساعد الحكومة في المضي بنهج مقنع في المفاوضات الجارية مع صندوق ‏النقد الدولي‎.‎
‎ ‎
لكن حسابات الحقل الحكومي لا تنطبق على حسابات بيادر القوى النافذة، بدليل الترحيل ‏المتكرر أمس لملف التعيينات الإدارية، كما رحلت الى أجل غير مسمى التعيينات المالية ‏لنواب حاكم مصرف لبنان وهيئة الرقابة على المصارف وهيئة الأسواق المالية لتعذر ‏التوافق على المحاصصات السياسية والحزبية‎.‎
‎ ‎
ويبدو ان الأيام القريبة ستنطوي على خطورة تصاعدية في المشهد الداخلي نظراً الى ‏تزامن مجموعة عوامل واستحقاقات ضاغطة دفعة واحدة. فثمة اتجاه برز أمس الى انعقاد ‏المجلس الأعلى للدفاع في نهاية الأسبوع لاقرار توصية لمجلس الوزراء بتمديد حال التعبئة ‏العامة أربعة أسابيع بعد الثامن من حزيران، في حين تقرر المضي في المرحلة الرابعة من ‏رحلات اجلاء المغتربين في الأيام المقبلة. وستتخذ التوصيات المتعلقة بتمديد التعبئة طابع ‏التشدد حيال التجمعات ولو ضمن تدابير فتح البلاد بمعظم قطاعاتها، الامر الذي سيتقاطع ‏مع اتجاه العديد من الجماعات المنخرطة في الانتفاضة الاحتجاجية الى جعل السبت المقبل ‏يوم انطلاقة حاشدة جديدة للانتفاضة عبر التجمع في ساحات وسط بيروت‎.‎
‎ ‎
واذا كانت الأوساط المعنية رفضت من الان الإفصاح عما ستتخذه السلطة من إجراءات ‏لضمان الحفاظ على الحق في التعبير، فيما ينبغي أيضا الحفاظ على إجراءات الحماية ‏الجماعية والفردية من العدوى الوبائية، فان شكوكاً بدأت تتصاعد في الساعات الأخيرة ‏حيال ما اطلق من مواقف لوزير الداخلية كما لقائد الجيش عن الاستقرار بما يرسم علامات ‏مقلقة بالنسبة الى استحقاق تقاطع الانتفاضة المتجددة وتجديد حال التعبئة العامة. وفي ‏أي حال، فان واقع تفاقم الازمات الخدماتية لم يكن سوى عامل تزخيم للاستعدادات الجارية ‏للانطلاقة المتجددة للانتفاضة الاحتجاجية السبت، اذ كشفت الاجتماعات المتلاحقة في ‏السرايا عقم هذا النمط من المعالجات بحيث يسمع اللبنانيون تطمينات لا تتوقف، فيما ‏تشتد على ارض الواقع الازمات وتتراكم وتزداد تعقيدا. وفيما كان رئيس الوزراء حسان دياب ‏يستبق جلسة مجلس الوزراء باجتماعات خصص بعضها لازمة توزيع البنزين والمازوت ‏وإطلاق تطمينات الى أن لا ازمة توزيع للمادتين، اذا بوزير الطاقة ريمون غجر يعترف بعد ‏الجلسة بوجود مشكلة في توزيع المازوت ويبررها بطريقة فتح الاعتمادات لشراء المازوت ‏وشروطها لقبولها في الخارج وأكد أ، ما حصل نجم عن انخفاض مخزون المازوت علما ان ‏لدى الشركات مخزوناً كبيراً وكافياً لتسليم المحطات‎.‎
‎ ‎
ترحيل التعيينات
‎ ‎
أما ملف التعيينات، فبدا واضحاً انه عاد الى نقطة الصفر في ظل عاملين مؤثرين لم يعد ‏ممكناً الحكومة ولا العهد نفسه تجاهل تداعياتهما وهما :الصدى السلبي التصاعدي لملف ‏تعطيل التشكيلات القضائية التي أقرها مجلس القضاء الأعلى والتي يتمسك بها ورئيسه ‏سهيل عبود من جهة، والصعوبة الكبيرة لتجاهل إقرار مجلس النواب في جلسته الأخيرة ‏قانون اعتماد آلية للتعيينات ولو كان “تكتل لبنان القوي” يعتزم الطعن فيه باعتبار ان ‏المضي في تعيينات تماشي مصالح النافذين من غير أن يؤخذ في الاعتبار القانون المصوت ‏عليه بأكثرية مجلس النواب سيرتب تداعيات سيئة للغاية على الحكم والحكومة. وقد سارع ‏رئيس لجنة الإدارة والعدل النيابية جورج عدوان امس الى تحذير الحكومة من هذا الأمر، ‏داعياً الى “رفع الذهنية المريضة يدها عن الدولة قبل ان تقضي عليها”، كما نبهها الى انها ‏اذا تجاهلت القوانين وآلية التعيينات التي اقرت في مجلس النواب فهي تعرض نفسها ‏لانتقادات ومساءلات وتكون أسقطت نفسها بإسقاطها هذا الباب الإصلاحي‎”.‎
‎ ‎
ولوحظ ان جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء غداً الخميس في قصر بعبدا لم يدرج فيه بند ‏التعيينات. وأفادت معلومات ان رئيس الوزراء شدد في مستهل الجلسة أمس على ‏‏”تضامن الحكومة ومنع التدخلات السياسية فيها ويجب ان تبقى قوتها بابتعادها عن ‏الاصطفافات “.وتحدث عن “الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعطي خصوم الحكومة ‏فرصة لتنظيم تحركات للتحريض على الحكومة ودفع أنصارها للنزول الى الشارع ‏والاصطدام مع الناس واستهداف القوى الأمنية واستثمار كل نقطة دم للتحريض على ‏الحكومة‎ “.‎
‎ ‎
‎”‎المستقبل‎”‎
‎ ‎
وفي سياق مماثل أبرزت كتلة “المستقبل” بعد اجتماعها برئاسة الرئيس سعد الحريري ‏الواقع السيئ لتراجع الحكومة عن قرار سابق لمجلس الوزراء بإعادة احياء معمل سلعاتا، اذ ‏شكل ذلك ” نموذجاً صارخاً للتفريط بالصلاحيات وإخضاع الحكومة لمنطق الحكم الرئاسي “. ‏وقالت الكتلة إنه “يعز عليها لفت انتباه رئيس الحكومة بغض النظر عن موقفها من ‏الحكومة وسياستها وانها تلجأ الى هذا الموقف مضطرة”. وأسفت لان “تواصل الحكومة ‏سياسة الانكار لحال التخبط والارتباط والعودة الى مربع هدر الوقت”، معتبرة ان الحكومة ‏التي يراد لها ان تحكم تحت سقف الفيتوات السياسية من كل الأطراف المشاركين فيها ‏يجعلها ذلك حكومة قاصرة عن مواجهة التحديات‎ “.‎
‎ ‎
اجتماع بعبدا
‎ ‎
الى ذلك، يعقد اليوم في قصر بعبدا اجتماع يضم رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ‏وسفراء الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن لابلاغهم موقف لبنان الرسمي من ‏التمديد للقوات الدولية في الجنوب “اليونيفيل”. ويكتسب الاجتماع في الاطار السياسي ‏تظهيرا لدور رئيس الجمهورية، كما ترى مصادر عليمة، على خلفية ان كل الخطوات ‏الضرورية لتأمين التمديد للقوة الدولية العاملة في الجنوب قد قامت بها وزارة الخارجية، ‏فيما زار رئيس الوزراء مقر قيادة القوة في الجنوب حيث أكد التزام لبنان القرار 1701. وهو ‏ما سيؤكده رئيس الجمهورية بدوره والتنسيق مع “اليونيفيل”. فالاشكالية، وفق وجهة نظر ‏لبنان، تتمثل في ان التقارير المختلفة التي تقدمها قيادة القوة الدولية لا تحيط بكل ‏المعطيات وتظهر كما لو ان ثمة مسؤولية تلقى على عاتق لبنان في عدم امتلاك ‏‏”اليونيفيل” حرية الحركة، في حين ان قيادة الجيش قدمت تقارير عن خلل في التنسيق تقع ‏مسؤوليته على عاتق القوة الدولية. وهي النقطة التي تتصل بما حصل في برعشيت حيث ‏تحركت القوة الدولية بمعزل عن الجيش أو من غير التواصل مع ضباط الارتباط بين ‏الجانبين قبل الدخول الى البلدة. وعلم ان لبنان يتحصن في منطقه بالمادة 15 من قرار ‏التمديد لـ”اليونيفيل” الذي اقر العام 2019 تحت الرقم 2485 والذي ينص على ضمان حرية ‏الحركة للقوة الدولية من ضمن احترام السيادة اللبنانية، كما على واقع ان الحوادث التي ‏تحصل في الجنوب تشكل 0,03 في المئة من مجمل العمليات المشتركة بين الجيش ‏اللبناني والقوة الدولية التي تتم على اكمل وجه‎.‎
‎ ‎
وكانت اسرائيل ارسلت الى الامم المتحدة وجهة نظرها من موضوع التمديد لـ”اليونيفيل”، ‏وكذلك فعل لبنان فيما كلف الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس العام الماضي ‏تقديم تقويم الى مجلس الامن لموارد القوة الدولية على اساس الحاجة اليها والخيارات ‏لتحسين فاعليتها.وتطالب الولايات المتحدة بحرية الحركة للقوة الدولية وممارستها اياها ‏تحت طائلة اعادة النظر في الوكالة والعدد، علماً ان شح الاموال لدى الامم المتحدة ولاحقا ‏لدى الدول الممولة لها نتيجة وباء كورونا يشكل عاملا ضاغطا بدوره بحيث يتعين على لبنان ‏السعي الى حل ذلك في اجتماع اللجنة الخامسة في الامم المتحدة التي تبت القضايا ‏المالية‎.‎

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!