بنية الدماغ التي تتحكم بسلوكنا - Lebanon news - أخبار لبنان

بنية الدماغ التي تتحكم بسلوكنا

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

من أجل حياتنا الاجتماعية والمهنية نحتاج إلى التعامل مع بيئتنا والأشخاص الأخرين. الوظائف التنفيذية، أي التحكم بالقدرات الذهنية التي تسيطر على الأفكار والأفعال الإنسانية تساعدنا على القيام بذلك. وهذا يتضمن الانتباه الانتقائي، والمعروف بأنه القدرة على التركيز على أحد المحفزات، وكبح الأُخريات، أو الذاكرة العاملة، والتي من خلالها نستطيع استعادة ومعالجة المعلومات. هذه الوظائف أيضاً تساعدنا على تخطيط الأفعال وتقسيمها إلى خطوات منفردة.

ومع ذلك فإن بعض الناس لا ينجحون, حيث يجدون صعوبة في التركيز، والتخطيط لأفعالهم بطريقة هادفة، ولديهم سيطرة ضعيفة على دوافعهم وعواطفهم. يعاني هؤلاء من حالة تُسمىdysexecutive syndrome متلازمة الخلل الوظيفي، والتي غالباً تنتج عن الصدمة أو السكتة الدماغية.

إحدى المصابات هي المريضة من( Leipzi ) لايبزغ ذات الـ56 عاماً. عانت من عدة سكتات دماغية أصابت منطقة مهمة من الدماغ: تسمى منطقة الوصلة الأمامية السفلية من الفص الجبهي للقشرة الدماغية(IFJ) في كلاً من نصفي المخ. وتعني الإصابة أنها لم تعد قادرة على اجتياز الاختبارات النفسية الأساسية. والتي تتضمن على سبيل المثال، عملية التخطيط لمهمة زيارة حديقة الحيوان، حيث يُطلب من الشخص التخطيط لجولة في حديقة الحيوان وفقاً لإرشادات مختلفة، أو اختبارstroop ستروب، الذي يقيس مدى قدرة الشخص على قمع المؤثرات المزعجة وغير المهمة من أجل التركيز على مهمة فعلية. وميزة المريضة التي تم فحصها: أن الضرر كان مقتصراً على منطقة(IFJ) وحده، في كلا نصفي المخ بالتساوي.

في العادة، تصيب السكتة الدماغية مناطق أكبر من الدماغ أو لا تقتصر على هذه المنطقة المحددة فقط. وإضافة إلى ذلك، نادراً ما تؤثر على المناطق المتماثلة في كلا نصفي المخ، في نفس الوقت وعلى الرغم من صعوبة الوضع بالنسبة للمريضة، إلا أنه يوفر فرصة فريدة للعلم للتحقيق في دور هذه المنطقة في المهام التنفيذية.

“من اختبارات التصوير بالرنين المغناطيسي التي أُجريت على الأشخاص الأصحاء، كان معروفاً أنه الـIFJ تنشط بشكل متزايد عندما يتطلب الأمر الانتباه الانتقائي، والذاكرة العاملة والوظائف التنفيذية الأخرى، ومع ذلك فإن الدليل النهائي على وجود هذه القدرات التنفيذية لم يتم توفيره بعد،” كما وضح ماتياس شرويتر المؤلف الأول للدراسة ورئيس مجموعة “الطب النفسي العصبي المعرفي” في MPI CBS. ومع ذلك لا يمكن الحصول على أدلة سببية على مثل هذه العلاقات الوظيفية التشريحية إلا عندما تكون المناطق مغلقة بالفعل وبالتالي تفشل القدرات الموجودة هناك، تمكننا من تقديم هذا الدليل بمساعدة هذه المريضة.”

وليس هذ فقط فـ بالإضافة إلى النهج الكلاسيكي لتخصيص الوظائف الفردية لمنطقة دماغية محددة على أساس تلف الدماغ والأضرار المرافقة. اتخذ الباحثون النهج المعاكس: “البيانات الكبيرة،” عبر قواعد البيانات. هذه البوابات تحتوي معلومات من عشرات الألاف من المشاركين في العديد من الاختبارات النفسية ومناطق الدماغ التي تم تنشيطها في هذه العملية. وبمساعدتهم، تمكن الباحثون من التنبؤ بتدهور المريض على أساس تلف الدماغ الذي تحدده فحوصات الدماغ.

يشير الخبراء إلى هذا على أنه قراءة الأعراض وهي طريقة يمكن استخدامها في المستقبل لتكييف العلاج مع مريض تلف الدماغ دون الحاجة إلى اختبار مفصل. وبين شرويد ” أن المرضى الذين يُعانون من فقدان الوظائف التنفيذية بعد التعرض لحادث أو لسكتة دماغية على سبيل المثال، فهؤلاء عادةً يكونون أقل قدرة على تحديد الأخرى المتضررة لأنهم يجدون صعوبة للتخطيط لذلك.”

في المستقبل عندما تزودنا صور وقواعد البيانات للأضرار بمعلومات أكثر تفصيلاً عن المنطقة، والقدرات التي فشلت، سنكون قادرين على تكييف العلاج بشكل أكثر تحديداً.

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!