عمّان، الأردن (CNN)– قالت مصادر مطلعة إن أحد أسباب تغيير القوات المسلحة الأردنية قواعد الاشتباك على الحدود الأردنية شمالا مع سوريا، جاء بسبب زيادة عمليات “تهريب المخدرات والعمل الميليشوي” المنظم والمنسق مع أجهزة أخرى”.

وجاءت هذه المعلومات من مصادر لوسائل إعلام من بينها CNN بالعربية، مساء الخميس، في أعقاب سلسلة عمليات قام بها الجيش الأردني فجرا، وفقا لبيان مفصل سابق صدر عن القيادة العامة، أكد مقتل 27 مهربا قدموا من الأراضي السورية.

وأظهرت نتائج عمليات الخميس مستوى جديد من مستويات التصدي لمحاولات التسلل وتهريب المخدرات من العمق السوري إلى الأراضي الأردنية، إذ تعتبر أعلى حصيلة سجلت خلال الأسابيع الأخيرة في المواجهات مع مجموعات المهربين.

وتضمن بيان القوات المسلحة الإعلان عن تنفيذ المنطقة العسكرية الشرقية عدة عمليات بالتزامن على عدة واجهات ضمن ما وصفته “منطقة المسؤولية”، أحبطت من خلالها أيضا، محاولات تسلل وتهريب كميات كبيرة من المخدرات قادمة من الأراضي السورية.

وحمل البيان عدة إشارات ورسائل حول طبيعة التحوّل الذي تنتهجه القوات المسلحة الأردنية حاليا، بعد إعلان رئيس هيئة الأركان اللواء الركن يوسف الحنيطي رسميا، توجيهاته للجيش بتغيير قواعد الاشتباك في التعامل مع عمليات التسلل والتهريب في 17 يناير/ كانون الثاني الجاري، فيما حملت عدة بيانات عن القوات المسلحة عبارة “الضرب بيد من حديد لكل من تسوّل له نفسه العبث بالأمن الوطني”.

وأشارت القوات المسلحة في بيانها الأحدث، إلى أن المهربين تساندهم “مجموعات أخرى مسلحة”، بينما فرّ آخرون منهم إلى العمق السوري بسبب الأحوال الجوية الصعبة وتم تفتيش أولي للمنطقة، عُثر خلاله على كميات كبيرة من المخدرات، مع التأكيد على استمرار التفتيش للتأكد من خلو المنطقة من وجود أشخاص أو مواد مخدرة.

وبالعودة إلى المصادر، فقد كشفت عن خوض قوات حرس الحدود، مواجهات شبه يوميّة، مع مهربي مخدرات وأسلحة، بشتى الطرق لتصريف “المواد المهربة” في المملكة أو نقلها إلى دول الخليج.

وقالت المصادر إن التحديات الأمنية التي تواجه حرس الحدود على الواجهة الشمالية، مرتبطة بغياب جيش نظامي وتواجد “ميليشيات وجماعات إرهابية وعصابات أسلحة ومخدرات، وأن بعضها يستخدم طائرات مسيّرة”.

واعتبرت المصادر أن الجنوب السوري في الوضع الراهن “يعاني من تعدد الولاءات”، وأن المجتمع فيه يتعرض لإغراءات مالية بغية تسهيل مهمة الميليشيات في عمليات التهريب، ما أدى إلى ارتفاع محاولات التسلل والتهريب إلى المملكة.

وأطلع الأردن رسميا سوريا، وفقا للمصادر، على تفاصيل التحديات الأمنية خلال زيارة وزير الدفاع السوري إلى عمّان في سبتمبر/ أيلول 2021، وقالت المصادر إنها حملت رسالة صريحة تقول “إن لم تتصرفوا فسنحمي حدودنا”، ونتج عنها ضبط “متقطع ومؤقت” لوضع الحدود.

ووصفت المصادر ذاتها، عمليات التهريب بأنها “عمل ميليشوي منظّم”، قائلة: “بسبب زيادة عمليات التهريب والعمل المليشيوي المنظم المُنسّق مع أجهزة أخرى، غيّرت القوات المسلحة الأردنية قواعد الاشتباك على الحدود، وستتعامل مع من يقترب إلى الحدود كهدف مشروع للقتل والتدمير”، مؤكدة تعزيز المنظومة الأمنية على الحدود بكل أشكالها.

وضبطت القوات المسلحة نحو مليون و400 ألف حبة من مخدر الكبتاغون في 2020، وقامت بإحباط محاولة تهريب أكثر من 15 مليون حبة عام 2021، فيما أحبطت تهريب نحو 5.5 مليون حبة في أول أسبوعين فقط من عام 2022.

كما أحبطت القوات المسلحة خلال عامي 2020 و2021، وفقا للمصادر، محاولة تهريب نحو 27.5 ألف كف حشيش، فيما أحبطت محاولة تهريب نحو 6643 كف حشيش خلال النصف الأول من شهر يناير/ كانون الثاني 2022.

كما ضبطت القوات المسلحة خلال عامي 2020 و2021 نحو 167 قطعة سلاح كانت مُعدّة للتهريب، وضبطت في 2020 نحو 340 نوعاً من الذخائر، وارتفعت لتبلغ 3236 نوعاً خلال عام 2021.

وميدانيا، تشير معلومات أخرى واردة من القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية، إلى أن الكميات المهربة من المخدرات للمملكة، والتي وصفت بغير المسبوقة تهدف إلى “إغراق” الأردن بها.

وتعتمد قواعد الاشتباك الجديدة، على “استهداف” المهربين مباشرة ضمن مستوى “عملياتي” سريع، في مواجهة هذه التهديدات خاصة وأنها قادمة من مجموعات “منظمّة”، وفقا لتلك المعلومات التي اطلعت عليها CNN بالعربية.

ويربط المملكة بسوريا شريط حدودي يبلغ نحو 378 كيلومترا، متباين في طبيعة التضاريس، حيث تشهد المنطقة الشرقية الأطول مسافة، كثافة أكبر في عدد محاولات التسلل بالنسبة للمنطقة الشمالية، التي تتسم بتضاريس صعبة وأكثر وعورة.

وتعتبر حصيلة عمليات الخميس، الأعلى منذ بدء تطبيق قواعد الاشتباك الجديدة على الحدود الشمالية، ونقطة حسم مضافة في ظل مضاعفة عمليات التهريب، في الوقت الذي تتصاعد فيه المؤشرات حول وجود مجموعات منظمة تسعى إلى اختراق ما يعرف “بالمنطقة الحرام” الحدودية بين البلدين.