هل تجعل التكنولوجيا الرقمية الطلاب أغبياء؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

هل تجعل التكنولوجيا الرقمية الطلاب أغبياء؟

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

تعتقد الحكمة التقليدية أن التعلم الإلكتروني يعطل النمو العقلي لكن البحث يشير إلى علاقة أكثر تعقيدًا بين عقولنا والتكنولوجيا الرقمية.

أدى القلق بشأن نتائج الاختبارات إلى لوم الكثيرين على التكنولوجيا الرقمية في تضاؤل ​​الإنجازات التعليمية.

تظهر الدراسات الجديدة أن التأثيرات المستمرة لـ”التعلم الإلكتروني” لم يتم فهمها بعد وقد تكون قصيرة المدى.

يجادل العديد من الخبراء بأن أفضل نهج هو تعليم الطلاب الإستخدام الاستراتيجي والانتقائي للتكنولوجيا الرقمية.


لقد سبق وعشنا هذا من قبل عندما كانت الكتب هي التكنولوجيا الجديدة حيث اعتقد سقراط أنها ستنشر وباء النسيان وبعد مرور ألفية من الزمان خشي الأرستقراطيون أن الصحافة المطبوعة قد تكون من النوع الذي يؤدي إلى حملٍ زائد على العقلية بين الجماهير ثم خشي الآباء من أن الآلات الحاسبة تعوق المهارات الحسابية وأن البريد الإلكتروني قد يضرب الذكاء أكثر من الحشيش المخدر.

الآن هناك اختراعٌ جديد مذهل على الساحة: التكنولوجيا الرقمية.

وفقًا لاستطلاع PBS، يعتقد 53% من الناس أن التكنولوجيا تجعلنا أغبياء وفي استطلاعٍ للرأي لأكثر من ألف خبير وجد مركز


Imagining the Internet and the Pew Internet Project

بجامعة إيلون أن


42% يعتقدون أن الدماغ على علمٍ بكل التحديثات بطريقة واضحة ويحافظ على اعتمادٍ غير صحي على الإنترنت والأجهزة المحمولة وكتاب نيكولاس كار الفائز بجائزة بوليتزر الذي أطلق عليه إسم “المياه الضحلة” حيث تناول فيه كيف إن الإنترنت يغير الطريقة التي نفكر ونقرأ بها ونتذكر بها حيث إنه يقول ذلك في العنوان مباشرة.


لكن القلق بشأن مكان التكنولوجيا الرقمية في الفصول الدراسية ليس مجرد أحدث تفجر من رهاب التكنولوجيا الغوغائية بل تغذيها الأحداث البارزة التي تتزامن مع التبني الجماعي للتقنية الرقمية بين الطلاب مما يؤدي إلى علاقة ارتباطية قوية.

دخول التكنولوجيا الرقمية إلى الفصل الدراسي

لننظر إلى فنلندا في بداية القرن حيث اكتسب نظام التعليم الفنلندي شهرة كأفضل نظام في العالم، لقد كان من الأفضل أداءً في برنامج 2000 لتقييم الطلاب الدوليين (PISA) وسجل درجات عالية في الرياضيات والعلوم والمركز الأول في القراءة وتوافد اختصاصيو التوعية على البلاد للكشف عن التوابل التربوية السرية ولكن بين عامي 2006 و2012 سجلت البلاد هبوطاً حاداً بينما ظل أداء أصحاب الأداء الأعلى الآخرون ثابتاً وقد تم وضع عدة نظريات لعكس الاتجاه ومن بينها تزايد اعتماد التكنولوجيا على “التعليم الالكتروني”

وكما أخبرت المعلمة ومستشارة السياسة باسي شالبرغ صحيفة واشنطن بوست بأن الفتيات الفنلنديات يتفوقن على الأولاد في القراءة والرياضيات والعلوم وفنلندا هي البلد الوحيد في منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي حيث تتفوق الفتيات على الأولاد في الموضوعين الأخيرين أي في الرياضيات والعلوم حيث تقرأ الفتيات عمومًا للمتعة أكثر من الأولاد وتعتمد أسئلة اختبار PISA بشكلٍ كبير على فهم القراءة وعلى هذا النحو ربما أدى ظهور التقنيات الرقمية بين الأطفال في سن المدرسة إلى “تسريع هذا الاتجاه” مع تناقص مهارات القراءة لدى الأولاد والذي يثبت ذلك هو نتائج اختباراتهم.

تفترض شالبرغ أيضًا أن زيادة الوقت المنقضي على الإنترنت لوسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى صعوبات في التركيز على القضايا المعقدة مثل تلك الموجودة في الرياضيات والعلوم.

يأتي مثال آخر بارز من الولايات المتحدة حيث قوبل إدخال التكنولوجيا في الفصل الدراسي بنتائج مختلطة. وفقًا لما أوردته صحيفة نيويورك تايمز فقد نظم طلاب كنساس اعتصامات واضرابات احتجاجًا على استخدام منصة Learning Summit وفي غضون ذلك أوقفت إحدى مدارس التعليم الالكتروني استخدام نظام تعليم رقمي مشابه.

إن نظام التعلم المخصص Summit Learning المدعوم من مارك زوكربيرج وبريسيلا تشان يستخدم أدواتٍ عبر الإنترنت لإنشاء تعليم متخصص يهدف إلى تعزيز التعلم الموجه ذاتيًا أي التعلم الذي يتم داخل الصف ومع ذلك وجد بعض الطلاب أن الدروس التي تكون من خلال الشاشة ستشعرنا بالعزلة وستكون مثيرة للقلق وإن الآباء قلقون من الآثار التي سيحدثها نظامُ لم يتم اختباره على النمو العقلي لأطفالهم.

“نحن الآباء” وهي منظمة أبوية تعارض التعلم المخصص حيث يعتقدون أن أنظمةً مثل Summit محفوفة بالمخاطر نظرًا لافتقارها إلى الفعالية المثبتة وفي رسالة إلى مجلس المنطقة ومدرسة منطقة إنديانا شرح أحد الأعضاء مخاوفهم بشأن نظام Summit بما في ذلك الحجة القائلة بأن التعليم القائم على الشاشة يزيل الأطفال من الروابط الشخصية التي تسهل التعلم المناسب.

تقول الرسالة: “لكن عدم وجود أدلة لا يمنحنا تصريحًا “للمضي قدمًا دون حذر والحقيقة فإن لدينا العديد من الأدلة التي لا تبشر بالخير عندما يتعلق الأمر بالاستخدامات الثقيلة للتكنولوجيا والرفاهية التعليمية أو الاجتماعية لأطفالنا ولا توجد طريقة حقيقية لتقييم نتائج تعلمه حتى يتم قياس هذه التجربة الصغيرة على أطفالنا في وقت لاحق بعد حدوث الضرر.”

وبعبارة أخرى نحن متعلمون اجتماعيون ولسنا متعلمين رقميين.

هل يمكننا تحديد تأثيرات التكنولوجيا الرقمية العالقة؟

Children using desktop computers in a classroom

وقد مثلت هذه الأمثلة الخيال الشعبي على عدم الثقة في دور التكنولوجيا الرقمية في تطورنا المعرفي والحفاظ على حدة الذهن لكن بعض الدراسات الحديثة أدت إلى تعقيد القضية.

“لقد كان هناك الكثير من الكتب والمقالات حول كيفية اعتمادنا بشكل كبير على التكنولوجيا لدرجة أننا نفقد بعضًا من قدراتنا المعرفية … ولكن لم يتم دراستها جيدًا ويمكننا الاعتماد من ناحية على عدد الأشخاص وذكر بيتر فروست أستاذ علم النفس بجامعة جنوب نيو هامبشير لتقرير كونكورد مونيتور عن دراسة الآثار المتبقية لاستخدام الهواتف الذكية

بعد أن قرر تحليل تلك التأثيرات المتبقية، أخذ فروست سؤاله وأجرى دراسةً حيث قام مع فريقه أولاً بتحليل استخدام هاتف الطالب الجامعي والقدرات المعرفية القصيرة المدى ووجدوا أن المزيد من استخدام الهواتف الذكية يرتبط سلبًا بحل المشكلات الاجتماعية ولكن بشكل إيجابي مع القدرة على تقديم الملاحظات والحكم على مصداقية المعلومات.

ثم قام بتعيين 50 طالبًا جامعيًا لاستخدام هواتفهم لمدة تقل عن ساعتين في اليوم في حين تم تعيين مجموعة أخرى من 50 طالباً لأكثر من خمس ساعات في اليوم في علامة أسبوع واحد أظهر الطلاب ذوو الاستخدام العالي قدرة متناقصة على تفسير البيانات وتحليلها ولكن عند علامة الأربعة أسابيع اختفى هذا الاختلاف.

وكتب فروست: “تشير نتائج هذه الدراسة إلى أنه حتى في الحالات النادرة التي قد تغير فيها الهواتف الذكية الإدراك فإن هذا التأثير من المحتمل أن يكون مؤقتًا وأن الآلية التي تبدأ بها الهواتف الذكية هذا التغيير المؤقت تظل مسألة مفتوحة”

وجدت دراسة أخرى تم الإبلاغ عنها في New Scientist أن الأطفال الذين تفاعلوا مع الشاشات الذكية طوروا مهارات حركية دقيقة في وقتٍ مبكر ولم يتم العثور على أي ارتباط بأن التعليم الالكتروني يتداخل مع المعالم التنموية مثل تعلم المشي والتحدث.

كتب دوغلاس هيفين استشاري مجلة New Scientist:

“توفر التقنيات الرقمية قوة غير مسبوقة ولكن لا تزال هنالك العديد من الأسئلة المهمة حول هذه الأجهزة المجنونة والقيمة التي لم نتمكن من الإجابة عليها ولكن الأمر الواضح هو أن العديد من ردود الفعل الأولية كانت أكثر من مجرد دليل على ذلك.”

ولكن ربما لاحظت شيئًا مفقودًا وهي الروابط السببية

في حين إن اعتماد التكنولوجيا الرقمية يسبق انخفاض درجات فنلندا فلا يوجد دليلٌ مباشر يشير إلى السبب والنتيجة، هنالك تفسيرٌ آخر محتمل قدمته شالبرغ يشمل الصعوبات الاقتصادية الفنلندية بعد عام 2008 وعلى الرغم من أن قمة التعلم تتحدث عن تعاون مع باحثين من جامعة هارفارد إلا أنها لم تسمح للباحثين بدراسة منصتها الخاصة.

بالنظر إلى الدراسات فإننا نتعثر في مشكلة الدجاج والبيض فهل يعزز الطلاب ذوي الحكم المحسن مثل هذه المهارات باستخدام هواتفهم أم أن الطلاب أصحاب هذه القدرات أكثر عرضةً للاستخدام العالي؟ هل يساعد الهاتف الأطفال الصغار على ممارسة المهارات الحركية الدقيقة أم أن الأطفال الأكثر تقدمًا يصلون ببساطة إلى التكنولوجيا الرقمية في وقت أقرب؟

من نواحٍ عديدة يواجه الباحثون الذين يدرسون تأثيرات التكنولوجيا الرقمية على الطلاب نفس الحواجز التي يواجهها اختصاصي التغذية فسواءٌ كنت تنظر إلى الأنظمة الغذائية الرقمية أو الغذائية فمن الصعب إقناع الناس بتغيير حياتهم بشكل كبير على مدار فترة زمنية طويلة فكم عدد الأشخاص الذين تعرفهم من شأنه أن يتخلى عن جميع التكنولوجيا الرقمية باسم العلم بحرية؟ أو الآباء الذين قد يجهزون أطفالهم لنظام رقمي حيث الآثار الضارة غير معروفة؟

وحتى إذا وافق الناس على ذلك فلا يمكن وضعهم في المختبر لسنوات لإثبات أنهم ملتزمون بالبرنامج، إن الواقع الرقمي الذي نعيشه يعني أن المتغيرات ستتسلل إلى البيانات وينتهي الباحثون بالاعتماد على الاستطلاعات لجمع النتائج.

لا يعني أي من هذا أن العلم لا يمكنه في نهاية المطاف تقديم إجابات تستند إلى الأدلة فقط، إن مثل هذه الأدلة خادعة للتأثير عليها وإن التكنولوجيا الرقمية جديدة وتتغير بسرعة.

في مواجهة عدم اليقين هذا يجادل العديد من الخبراء بضرورة تجنب الاعتماد العشوائي للتكنولوجيا الرقمية وبدلاً من ذلك يجب فقط اعتماد التقنيات التي نحتاجها لتحقيق النتيجة المرجوة.

هذه هي الفلسفة التي تبناها كال نيوبورت في كتابه Minimalism الرقمي والتسجيل للصوت البشري لفريق Douglas Rushkoff ومواقع الويب مثل Tech Edvocate حيث يتبنى بعض المطورين أيضًا هذه الفلسفة مثل منصة التعلم الرقمي Cerego.

تم تصميم أدوات التعلم التكيفية من Cerego لتعزيز التعلم والاحتفاظ به على المدى الطويل حيث يتفاعل الطلاب مع النظام الأساسي للعمل المعرفي ولكن يتم تحديد الدروس لإعطاء عقولهم الوقت لتوحيد المعلومات والسماح بتجارب التعلم غير الرقمية والهدف هو بناء روابط عصبية أقوى مع المعلومات والاقتراب منها من زوايا متعددة.

هذا النهج يتناقض مع الأنظمة الرقمية الأخرى التي تستفيد من كل نقطة من نقاط التفاعل وتشتت الانتباه مع الإشعارات المستمرة المصممة لإبقائك على المنصة.

وقال لويس في مقابلة: “إذا عرضت عليك فأسًا فيمكنك استخدامه كأداة تدميرٍ لا يصدق أو قد يكون مفيدًا لك،” “الأمر كله يتعلق بإيجاد الأداة المناسبة للمهمة الصحيحة لكن تذكر أنك تستخدم الفأس بنفسك وليس أي شخص آخر.”

في دراسة لإحدى الحالات مع أكاديمية Freshman التابعة لجامعة ولاية أريزونا حصل طلاب علم الفلك والصحة والسلامة العقلية الذين استخدموا Cerego وأكملوا جميع مجموعات الدورات على نتائج أفضل من الطلاب الذين لم يفعلوا ذلك مما يشير إلى تحسن الاحتفاظ بالمعرفة الأساسية على الرغم من ذلك وتماشياً مع موضوعنا فإن هذه النتائج مترابطة.

وقد مررنا بهذا مسبقاً عندما انتشرت الآلات الحاسبة على نطاق واسع في المدارس الابتدائية حيث كان أولياء الأمور والنقاد قلقون من أن تضر بشكل لا رجعة فيه بقدرة الطلاب على تعلم الرياضيات لكن معلمي الرياضيات اختاروا دمجهم في الفصل الدراسي بالتناوب و اليوم يعلمون الطلاب “الاستخدام الانتقائي والاستراتيجي” للآلات الحاسبة ليس فقط من أجل تحسين مهارات الرياضيات ولكن مهارات التفكير وحل المشكلات بشكل عام.

مع استمرار فهرسة الأدلة على التكنولوجيا الرقمية يبدو أن أفضل نهج هو اعتبارها غير صحية وغير ضارة على هذا النحو ولا ينبغي أن يكون السؤال ما إذا كانت التكنولوجيا الرقمية تجعل الطلاب أغبياء بل هو ما إذا كنا نستخدم التكنولوجيا الرقمية بطريقة تمنع أو تعزز الأنشطة الجذرية ذهنياً.

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!