هل من المستحيل أن نحب الشريك دون التضييق عليه؟ - Lebanon news - أخبار لبنان

هل من المستحيل أن نحب الشريك دون التضييق عليه؟

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

إن محاولة إنشاء مسافة عادلة بين الزوجين هو أمر معقد. فكيف يبقيان متحدَين مع الحفاظ على حرية كل منهما؟ وكيف يحب المرء شريكه بشدة دون الضغط عليه أو الشعور بالوحدة؟

يتأثر الزوجان برغبتين كبيرتين قد تبدوان متناقضتين ويصعب التوفيق بينهما؛ فالأولى هي الرغبة بالاتحاد مع الشريك، إذ يتعطش الزوجان المتحابان إلى الاتحاد بعمق، ويعبّران عن حاجتهما إلى مشاركة كل الأمور مع بعضهما البعض. أما الثانية، فهي الرغبة بالتصرف بطَبَعية. وخلافًا للرغبة الأولى أو بالتوازي معها، تكمن الرغبة الشديدة في الحفاظ على الشخصية وعدم إضاعتها خلال الاندماج مع الآخر. ويريد الزوجان أن يتحدا، لكنهما ينويان الحفاظ على احترامهما لذاتيهما، غير متأثرَين ببعضهما البعض. وهكذا، يحاولان أن يصبحا روحًا واحدةً في جسدين، ومتحدَين لكن منفصلين، وقريبين لكن بعيدَين.

روح واحدة في جسدين

يُقال إن الزواج المثالي هو في “الاتحاد الحر”؛ ولكن، ليس من السهل الجمع بين “الاتحاد” و”الحرية”. في الزواج، لا يمكن للمرء أن يكون متحدًا مع الآخر وحرًا في الوقت نفسه نظرًا لأن الأمرَين يسلكان طريقين مختلفَين. يشبه الزواج المجتمع المبني على التوازن الدائم بين هاتين الحاجتين. ونلاحظ ثلاثة أنواع من الأزواج:- الزواج الذي يسود فيه اتحاد الزوجين على حساب احترامهما لذاتيهما؛ فهما دائمًا معًا ويتعايشان بشكل جيد، ولكن يكون ذلك أحيانًا على حساب شخصية أحدهما، بحيث يضيّق عليه الشريك المتعطش للاتحاد.- الزواج الذي تسود فيه حرية كل من الزوجين؛ فهما يكسران القيود ويطلقان على نفسيهما لقب “الزوجين العصريَين”، لأن كل منهما يضع إرادته في الأولويات.

ويزعمان أيضًا أنهما “محررَين” ولا يعرفان الشعور بالغيرة “المؤذية”. بمعنى آخر، يعيش هذان الزوجان جنبًا إلى جنب ويسلكان مسارين متوازيين، لكنهما يبتعدان عن بعضهما مع مرور السنوات. وفي هذه الحالة، تتم التضحية بالاتحاد، وقد تؤدي إلى معاناة أحد الزوجين من الشعور بالوحدة والنقص بالعاطفة عاجلًا أم آجلًا.- الزواج الذي يحاول خلاله الزوجان التعايش مع الاتحاد والحرية على حد سواء، أي أنهما يتحدان مع احترام ذاتيهما. في البداية، يحترم الزوجان الفروقات بينهما ويرحبان بها، لكنهما ما يلبثان أن يعودا إلى الاتحاد عندما يلاحظان أنهما ضحّيا به. لا يخشى هذا الزوجان الابتعاد عن بعضهما البعض أحيانًا ليسترجعا نفسيهما، ويمكن لأي منهما أن يقوم بالنشاطات التي تفرحه، شرط أن يشارك اكتشافاته أو مشاكله مع الشريك. وهكذا، يتحدان من جديد، ليس على الرغم من الاختلاف، بل بفضله.

لالتقاء في منتصف الطريق وتحقيق الانسجام الحقيقي

أثناء خوض مشاكل الحياة الزوجية، ينبغي أن يحافظ الزوجان دائمًا على هاتين الحاجتين، ويعودان إلى ما أهملاه لفترة، ويبقيان حرّين لتجنب التضييق على الشريك والشعور بالوحدة. ويتطلب هذا أن يكون كل منهما بالغًا في حبه ويتخلى عن حب المراهقة، ويعرف أنه يستطيع تحمل شيئًا من الوحدة. ويتطلب أيضًا تقديم الحب الحنون والمتعطش للحظات التواصل بين الزوجين.نتطرق إلى المشكلة الجوهرية التي يواجهها كل زوجين، وهي الشعور بالقلق حيال “الروح الواحدة في جسدين”. وكتب الشاعر اللبناني جبران خليل جبران في كتابه “النبي”: “ستظلون معًا إلى الأبد. وستكونون معًا عندما تبدد أيّامكم أجنحة الموت البيضاء. أحبّوا بعضكم بعضًا، ولكن لا تقيّدوا المحبّة بالقيود. قفوا معًا ولكن لا يقرب أحدكم من الآخر كثيرًا: لأنّ عمودي الهيكل يقفان منفصلَين”.

 

leave a reply

*

code

error: Content is protected !!