محاضرات فاينمان: الذرات في حالة الحركة (1-1) - Lebanon news - أخبار لبنان
Connect with us
[adrotate group="1"]

اخر الاخبار

محاضرات فاينمان: الذرات في حالة الحركة (1-1)

1- تمهيد يقدم هذا المقرر التعليمي لمدة عامين بفرض أن القارئ سيصبح متخصصًا في الفيزياء. سيكون لديك الكثير لتدرسه كي تصبح متخصصًا في الفيزياء: الإلمام بمئتي عام من التطور السريع في العلم يحتاج ما يفوق الأربعة أعوام، هذا سيدفعك لاستكمال المعرفة من خلال المزيد من الدراسة. نحتاج إلى تكثيف كل العمل الذي تم خلال قرنين…

Avatar

Published

on

النظام الغذائي النباتي قد يؤدي لنقص فيتامين بي 12 وتضرر الأعصاب

1- تمهيد

يقدم هذا المقرر التعليمي لمدة عامين بفرض أن القارئ سيصبح متخصصًا في الفيزياء. سيكون لديك الكثير لتدرسه كي تصبح متخصصًا في الفيزياء: الإلمام بمئتي عام من التطور السريع في العلم يحتاج ما يفوق الأربعة أعوام، هذا سيدفعك لاستكمال المعرفة من خلال المزيد من الدراسة.

نحتاج إلى تكثيف كل العمل الذي تم خلال قرنين من أجل التوصل إلى القوانين الأساسية التي تلخص معرفتنا. ولكي نقوم بذلك نحتاج إلى خريطة للخطوط الأساسية لنربط كل جزء من علم الفيزياء بالأجزاء الأخرى. باتباع هذه الملاحظات الأولية، ستحدد الفصول الثلاثة الأولى العلاقة بين الفيزياء وبقية العلوم، كذلك علاقات العلوم مع بعضها البعض ومعنى العلم لمساعدتنا على تطوير «الإحساس» بالموضوع.

وقد يكون التساؤل لماذا لا تُدرَّس الفيزياء من خلال إعطاء القوانين الأساسية في الصفحة الأولى ثم إظهار كيف تعمل في جميع الظروف الممكنة، كما نفعل في الهندسة الإقليدية، حيث نوضح البديهيات ومن ثم نستنتج منها جميع المجالات. لكن لا يمكننا أن نسلك هذا الطريق لسببين: أولًا، نحن لا نعرف حتى الآن جميع القوانين الأساسية: هناك حدود متزايدة من الجهل. ثانيًا، البيان الصحيح لقوانين الفيزياء يتضمن بعض الأفكار غير المألوفة التي تتطلب الرياضيات المتقدمة لوصفها. ولذلك، يحتاج المرء إلى قدر كبير من التدريب التحضيري فقط لمعرفة ما تعنيه الكلمات. لذلك لا يمكن أن تعطى القوانين دفعة واحدة، بل قطعة قطعة.

كل جزء من الطبيعة هو تقريب للحقيقة الكاملة، أو على الأقل «الحقيقة الكاملة التي نعرفها حتى الآن». في الواقع، كل ما نعرفه هو نوع من التقريب، نحن «لا نعلم كل القوانين حتى الآن». لذلك، الأشياء تُدرس لكي تنسى (لخطأ فهمنا لها) أو -لحسن الحظ- لأن تُصَحَح.

تُعرَّف مبادئ العلم -تقريبًا- كما يلي: «اختبار كل المعرفة هو التجربة». التجربة هي الروح الحاكمة للـ«حقيقة» العلمية. ولكن ما هو مصدر المعرفة؟ من أين تأتي القوانين التي سيتم اختبارها؟

التجربة، في حد ذاتها، تساعد على إنتاج هذه القوانين، فهي بشكل ما تعطينا ملاحظات أو تلميحات. ولكن هناك حاجة للخيال أيضًا لخلق من هذه التلميحات تعميمات كبيرة لتخمين الأنماط الرائعة والبسيطة، والغريبة جدًا تحت كل تجربة، ثم لتجربة التحقق مرة أخرى لمعرفة ما إذا كنا قد خمَّنا الأمر بشكل صحيح أم لا. إنَّ عملية التخيل هذه صعبة جدًا بحيث يكون هناك تقسيم للعمل في الفيزياء: هناك فيزيائيون نظريون يتخيلون ويستنتجون ويخمنون في قوانين جديدة، لكنهم لا يجربون؛ ثم هناك الفيزيائيون التجريبيون الذين يجربون، ويتخيلون، ويستنتجون ثم يخمنون مرة أخرى.

نحن نقول إن قوانين الطبيعة تقريبية، حيث نجد أولًا القوانين «الخاطئة»، ثم نجد القوانين «الصحيحة» منها. لكن، كيف يمكن أن تكون التجربة “خاطئة”؟

أولًا، بشكل بسيط: إذا كان هناك عيبٌ في جهاز القياس لم نلاحظه. ولكن هذه الأشياء يتم إصلاحها بسهولة، وفحصت مرارًا وتكرارًا. لذا لو أسقطنا هذه الأشياء من حساباتنا، كيف يمكن اعتبار نتائج التجربة خاطئة؟

الجواب هو لمجرد أنها غير دقيقة، على سبيل المثال، كتلة أي جسم لا تتغير، فهي أثناء حركته ذاتها أثناء سكونه. لذلك تم وضع «قانون»: «الكتلة ثابتة، ولا تتأثر بالسرعة». وقد وجد لاحقًا أن هذا «القانون» غير صحيح. الكتلة تزيد بزيادة سرعة، ولكنها زيادات لا تظهر إلا مع الاقتراب من سرعة الضوء.

القانون الحقيقي هو: «إذا تحرك جسم بسرعة أقل من مئة ميل في الثانية ستظل الكتلة ثابتة إلى نحو جزء واحد في المليون». في هذه الصياغة التقريبية، القانون صحيح. تبعًا لهذا القانون التقريبي في الممارسة العملية يمكن للمرء أن يعتقد أن هذا القانون لا ينتج فرقًا كبيرًا. الإجابة هي، نعم ولا.

في السرعات العادية يمكننا أن ننسى هذا القانون التقريبي ونستخدم قانون ثبات الكتلة كتقريب جيد. ولكن في السرعات العالية سنكون على خطأ، وكلما زادت السرعة كلما زادت نسبة خطئنا.

أخيرًا، والأكثر إثارة فلسفيًا، نحن مخطئون تمامًا في عُرف القانون التقريبي. صورتنا بأكملها عن العالم يجب أن تتغير على الرغم من أن الكتلة تتغير بمقدار ضئيل. هذا شيء غريب للغاية عن الفلسفة، أو عن الأفكار التي تحرك القوانين. حتى التأثير الضئيل يتطلب في بعض الأحيان تغييرات عميقة في أفكارنا.

الآن، ماذا علينا أن نتعلم أولًا؟ أينبغي لنا أن نتعلم القانون الصحيح ولكن غير المألوف مع مفاهيميه الغريبة والصعبة، على سبيل المثال النظرية النسبية، والأبعاد الأربعة للزمكان وهكذا، أم يجب علينا أولًا أن نتعلم قانون «الكتلة الثابتة» البسيط التقريبي الذي لا يحتوي على هذه الأفكار الصعبة؟ الأول هو أكثر إثارةً، وأكثر من رائع، وأكثر متعة، لكن الثاني هو أسهل للتحصيل في البداية، وهو الخطوة الأولى لفهم حقيقي للفكرة الصحيحة. هذه النقطة تبرز دائمًا في تدريس الفيزياء. في أوقات مختلفة يجب علينا حلها بطرق مختلفة، ولكن في كل مرحلة يجدر تعلم ما هو معروف الآن، ومدى دقته، وكيف يتحقق في كل شيء آخر، وكيف يتغير عندما نتعلم المزيد.

دعونا نمضي الآن في مخططنا أو خريطتنا العامة لفهمنا للعلم اليوم (خصوصًا الفيزياء، وأيضًا علوم أخرى على الهامش)، بحيث عندما نركز على بعض النقاط المحددة لاحقًا ستكون لدينا فكرة عن الخلفية، ولماذا هذه النقطة تحديدًا مثيرة للاهتمام، وكيف تتراكب مع الهيكل الكبير. وهكذا، ما هي صورتنا الشاملة للعالم؟

2- المادة مصنوعة من ذرات Matter is made of atoms

لو حدث طوفان غدًا وأراد العلماء أن يمرروا جملة واحدة فيها كل المعرفة البشرية إلى الأجيال التالية، فلا بد أنها الفرضية الذرية (أو الحقيقة الذرية، أو كما تريد أن تسميها)، وهي أن جميع الأشياء مصنوعة من ذرات، وأن جزيئات صغيرة في حراك دائم تجذب بعضها البعض عندما تكون بعيدة عن بعضها قليلًا، وتتنافر إذا انضغطت بعضها إلى البعض. في جملة واحدة، سترى كمية هائلة من المعلومات عن العالم، إذا تم إعمال القليل من الخيال والتفكير.

لتوضيح مدى قوة الفكرة الذرية، افترض أن لدينا قطرة ماء بربع بوصة. إذا نظرنا إليها عن كثب فإننا لا نرى سوى المياه الناعمة، المياه سلسة. حتى لو قمنا بتضخيمها بأفضل مجهر ضوئي متاح -بقوة تكبير تساوي قرابة ألفي مرة- سيصبح حجم قطرة الماء نحو أربعين قدمًا تحت المجهر، كبيرة مثل غرفة واسعة، وإذا دققنا النظر أكثر، فإننا سنرى المياه على نحو سلس نسبيًا ولكن ستظهر لنا أشكال على هيئة كرات قدم موزعة عشوائيًا وتتحرك.

مدهش! هذه هي البراميسيوم. قد تتوقف عند هذه النقطة وتستمتع بمشاهدة البراميسيوم الغريبة مع أهدابها المتلألئة والتواء أجسامها، إلا أن بإمكانك أن تكبر هذه البراميسيوم وترى ما بداخلها. هذا، بالطبع، هو موضوع لعلم الأحياء، والآن لننظر أقرب في الماء ذاته، ونكبر قطرة الماء ألفي مرة من جديد. الآن قطرة الماء تمتد نحو خمسة عشر ميلًا، وإذا نظرنا أقرب من ذلك سنرى نوع من الإثارة، شيءٌ لم يعد له مظهر سلس، يبدو شيئًا مثل جماهير لعبة كرة القدم من مسافة كبيرة جدًا.

ولكي نفهم ما يعنيه هذا الأمر، سنضاعف التقريب لمئتين وخمسين مرة أخرى، وسنرى شيئًا مماثلًا لما يظهر في الشكل 1. هذه صورة من قطرة الماء بتقريب مليار مرة، ولكنها معدّلة بعدة طرق. أولًا، تم رسم الجسيمات بطريقة بسيطة مع حوافٍ حادة، وهذا غير دقيق. ثانيًا، للتبسيط تم رسمها بشكل تخطيطي تقريبًا في ترتيب ثنائي الأبعاد، ولكنها بالطبع تتحرك في ثلاثة أبعاد. لاحظ أن هناك نوعان من «النقط» أو الدوائر لتمثيل ذرات الأكسجين باللون (الأسود) والهيدروجين باللون (الأبيض)، وأن لكل ذرة أكسجين ذرتي هيدروجين مرتبطة بها. (كل مجموعة صغيرة من الأكسجين مع اثنين من الهيدروجين تسمى جزيء). لكن الصورة مثالية أكثر من الواقع، حيث أن الجسيمات الحقيقية في الطبيعة تهتز وتتحرك، وتلف وتدور حول بعضها البعض باستمرار. لذلك لنتخيلها كصورة ديناميكية بدلًا من كونها صورة ثابتة. الشيء الآخر الذي لا يمكن أن يوضح في الرسم هو أن الجسيمات «عالقة معا» وتجذب بعضها البعض، كل واحد منهم يشد الآخر نحوه والمجموعة كلها «ملتصقةٌ معًا» إذا جاز التعبير. من ناحية أخرى، الجسيمات لا تَضغط بعضها البعض. وإذا حاولت أن تضغط اثنين من الذرات، فسترتد عن بعضها.

شكل 1

نصف قطر الذرات هو 1 أو 8-10 × 2 سم. وكل 8-10 سم تساوي أنجستروم Å، لذلك نقول إن نصف قطر الذرة هو 1 أو 2 Å. طريقة أخرى لتذكر حجمها هو معرفة: إذا كبرنا التفاحة لتصبح بحجم الأرض، فستصبح الذرات في جسم التفاحة هي تقريبًا حجم التفاحة الأصلي.

الآن تخيل قطرة الماء الكبيرة مع كل هذه الجزيئات المتذبذبة العالقة والمقترنة معًا. المياه تحافظ على حجمها ولا تنهار بفضل التلاصق بين جزيئاتها. إذا كانت القطرة على منحدر، بحيث يمكن أن تتحرك من مكان إلى آخر، فإن المياه تتدفق ولكنها لا تختفي -الأشياء لا تتطاير بعيدًا- بفضل جاذبية الجزيئات (تلاصقها). الآن، الحركة الاهتزازية هي ما نعرفها بالحرارة: عندما نرفع درجة الحرارة، تزيد الحركة. وإذا قمنا بتسخين الماء، فإن الاهتزازات تزداد وتزيد الفراغات بين الذرات، وإذا استمر التسخين لوقت معين تصبح قوى الجذب بين الذرات غير كافية، ما يجعلها تنفصل عن بعضها البعض وتطير بعيدًا. وبطبيعة الحال، هكذا ينتج البخار من الماء عن طريق زيادة درجة الحرارة؛ الجسيمات تطير بعيدًا بسبب الحركة المتزايدة.

في الشكل 2 لدينا صورة للبخار. صورة البخار هذه معيوبة لعدة أسباب: في الضغط الجوي العادي بالتأكيد لن يكون هناك الكثير من الجزيئات (مثل ثلاث جزيئات من الماء) في مساحة كمساحة هذا الشكل. معظم المربعات في هذا الحجم سوف تحتوي على لا شيء ولكن بالصدفة لدينا جزيئتان ونصف أو ثلاث جزيئات في الصورة. الآن في حالة البخار نرى جزيئات مميزة أكثر وضوحًا مما كانت عليه في حالة المياه. للتبسيط، يتم رسم الجزيئات بحيث يكون هناك زاوية °120 بين ذرات الهيدروجين. في الواقع الفعلي الزاوية هي 105 ° 3′ والمسافة بين مركز الهيدروجين ومركز الأكسجين هو 0.957 Å، فنحن نعرف هذا الجزيء بشكل جيد.

شكل 2

دعونا نرى بعض خصائص البخار أو أي غاز. الجزيئات، المفصولة عن بعضها البعض، سوف ترتد من الجدران. تخيل غرفة مع عدد من كرات التنس (مئة أو نحو ذلك) تتخبط حول نفسها في حركة دائمة. عندما تصطدم بالجدار تدفعه بعيدًا (سيكون علينا أن نعيد الجدار مرة أخرى) وهذا يعني أن الغاز يمارس قوة غاضبة (عشوائية وفي اتجاهات عدة) بمفهوم حواسنا (الطبيعية) نشعر منها بضغط معتدل. من أجل احتجاز الغاز يجب أن نعرضه لضغط. ويبين الشكل 3 وعاء قياسي لحبس الغازات (يستخدم في جميع الكتب المدرسية) ممثلًا بأسطوانة مع مكبس في داخلها. وهنا لا يشكل فرقًا شكل جزيئات الماء لذا سنرسمها على أنها كرات تنس أو نقاط صغيرة. هذه الجزيئات في حركة دائمة في جميع الاتجاهات. يضرب الكثير منها المكبس العلوي طوال الوقت مما يبقيه بعيدًا عن الارتطام بالخزان -قاع الوعاء- من خلال هذا الطَرْق المستمر، هناك قوة معينة تحمل المكبس وترفعه، نسميها الضغط (حاصل ضرب الضغط في المساحة يساوي القوة). فالقوة تتناسب طرديًا مع المساحة، لأنه إذا قمنا بزيادة المساحة مع الإبقاء على نفس عدد الجزيئات لكل سنتيمتر مكعب، سنزيد عدد الاصطدامات مع المكبس بنفس النسبة مع زيادة المساحة.

شكل 3

الآن، بفرض وضع ضعف كمية الجزيئات في الخزان، وذلك لمضاعفة الكثافة، وبفرض أن للجزيئات نفس السرعة، أي نفس درجة الحرارة. لذا بصورة تقريبية، سوف يتضاعف عدد الاصطدامات، وبما أن كل جزيء سيكون «مشبعًا بالطاقة» كما في الحالة السابقة، فسيتناسب الضغط مع الكثافة. وإذا نظرنا إلى الطبيعة الحقيقية للقوى بين الذرات، فإننا نتوقع انخفاضًا طفيفًا في الضغط بسبب الجاذبية بين الذرات، وزيادة طفيفة بسبب الحجم المحدود الذي تشغله. ومع ذلك، وبتقريب دقيق، إذا كانت الكثافة منخفضة بما يعني أنه لا توجد الكثير من الذرات، فيتناسب الضغط مع الكثافة.

يمكننا أن نلحظ شيئًا آخر: إذا قمنا بزيادة درجة الحرارة دون تغيير كثافة الغاز، بمعنى، إذا قمنا بزيادة سرعة الذرات، سنتوقع أن اصطدامات الذرات ستكون أقوى لأنها تتحرك بشكل أسرع، كما أنها ستصطدم أكثر من المعتاد، ما يعني أن الضغط يزيد. لعلك تلاحظ الآن كم هي بسيطة نظرية الذرات.

لنفترض حالة أخرى. لو أن المكبس يتحرك إلى الداخل، بحيث يتم ضغط الذرات ببطء إلى مساحةٍ أصغر. ماذا يحدث عندما تضرب الذرة المكبس المتحرك؟ من الواضح أنها ستصبح أسرع نتيجة الاصطدام. الأمر مشابه لأن تضرب كرة الطاولة بالمضرب فتزيد سرعتها، وهكذا إذا كان ثمة ذرة في وضع الثبات ثم تم ضربها بالمكبس، فإنها سوف تتحرك. لذلك فالذرات عندما تبتعد عن المكبس ستكون «أكثر سخونة» مما كانت عليه قبل أن يضربها المكبس. ولذلك ستكتسب جميع الذرات في الوعاء سرعة إضافية. وهذا يعني أنه عند ضغط الغاز ببطء، تزداد درجة حرارة الغاز. لذلك، تحت ضغط بطيء، ستزداد درجة حرارة الغاز، وتحت التوسع البطيء -بعودة المكبس إلى الخلف مثلًا- سوف تنخفض درجة الحرارة.

نعود الآن إلى قطرة الماء وننظر في اتجاه آخر. لنفترض أننا خفضنا درجة حرارة قطرة الماء. لنفترض أن اهتزازات الجزيئات الذرية في الماء تتناقص باطراد. ونتيجة قوى الجذب بين الذرات، فبعد حين لن تكون قادرة على الاهتزاز بشكل جيد. الذي سيحدث عند درجات الحرارة المنخفضة جدًا هو ما يظهره الشكل 4: تترتب الجزيئات في نمط جديد هو الجليد. هذا الرسم التخطيطي للثلج معيوب لأنه في بُعدين، ولكنه صحيح نوعًا ما. النقطة المثيرة للاهتمام هي أن المادة لديها مكان محدد لكل ذرة، ولو أمكننا -بشكل أو بآخر- ترتيب كل ذرة في مكانها المحدد من قطرة الماء فستكون ذرة ما أخرى في موقع محدد على بعد أميال (بالنسبة لمقياس التكبير الذي نعتمده) بفضل بنية الترابط الجاسئة. وبفضل هذه البنية الصلبة أيضًا، إذا ضغطنا على طرف إبرة جليدية فإن الذرات في الجانب الآخر سوف تقاوم الدفع، على عكس المياه في الحالة السائلة التي لا تحافظ على شكلها وينهار هيكلها بسبب اهتزاز ذراتها المستمر إذ تتحرك في كل الاتجاهات. وبالتالي يصبح الفرق بين المواد الصلبة والسائلة هو: في الحالة الصلبة تترتب الذرات في مصفوفة، تسمى المصفوفة البلورية، التي ليس فيها ترتيب عشوائي على المسافات الطويلة بمعنى أن مكان ذرة في جانب ما، يتناسب مع مكان ذرة أخرى على الجانب الآخر وإن فَصَلت بينهما ملايين الذرات.

شكل 4

الشكل 4 يعبر عن ترتيب الجليد، وعلى الرغم من أنه يحتوي على العديد من السمات الصحيحة للجليد، لكنه ليس الترتيب الصحيح. واحدة من السمات الصحيحة هي أن هناك نوع من التماثل سداسي الشكل. يمكنك أن ترى أنه إذا تم تحويل الصورة حول محور بنسبة °60 فستعود الصورة إلى شكلها الأول. لذلك هناك تماثل في الجليد وبفضله تتطابق جوانب ندف الثلج الستة. والشكل 4 أيضًا يفسر لنا لماذا يتقلص الجليد عندما يذوب. نمط بلورة الجليد موضح هنا بالعديد من «الثقوب» فيها، كما في هيكل الجليد الحقيقي. وعندما تنهار المنظومة، تحتل الجزيئات هذه الثقوب. معظم المواد البسيطة، باستثناء الماء ونوع المعدن، تتوسع عند الذوبان، لأن الذرات مجمعة بشكل وثيق في البلورة الصلبة، وعند الذوبان تحتاج إلى مساحة أكبر لتهتز حول بعضها، ولكن الهيكل المفتوح ينهار كما يحدث في حالة المياه.

الآن على الرغم من أن للجليد شكل بلوري «جاسئ»، لكن حرارته يمكن أن تتغير؛ للجليد حرارة. وإذا أردنا، يمكننا تغيير كمية الحرارة. وإن تساءلت عن ما هي الحرارة في حالة الجليد! فاعلم أن الذرات ليست ساكنة تمامًا فهي تهتز وتتحرك. لذلك على الرغم من وجود ترتيب محدد للبلورة -بنية محددة- لكن كل الذرات تهتز «في المكان». وإذا زدنا درجة الحرارة، فإنها تهتز في مساحة أكبر، حتى إنها تطرد نفسها من موضعها. وهذا ما نسميه بالذوبان. وكلما خفضنا درجة الحرارة، كلما قل الاهتزاز حتى نصل إلى الصفر المطلق، حيث يكون اهتزاز الذرات في أدنى مستوى (ولكن ليس صفرًا) بمعنى أن هناك شكل من الاهتزاز يظل موجودًا. هذا المستوى الأدنى من حركة الذرات لا يكفي لإذابة مادة، مع استثناء واحد: الهيليوم. الهيليوم يقلل من حركته الذرية بقدر ما يستطيع، ولكن حتى في الصفر المطلق لا يزال هناك ما يكفي من الحركة بحيث لا يتجمد. الهليوم، حتى في الصفر المطلق، لا يتجمد، إلا إذا كان هناك ضغط كبير يجعل الذرات تلتصق معًا. لذا كلما زاد الضغط كلما زادت صلابة المادة.

Continue Reading
Click to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.

*

code

أخبار مباشرة

توضيح من وزير العدل حول الإعتداء على النواب

P.A.J.S.S.

Published

on

صدر عن مكتب وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال هنري الخوري بيان أوضح فيه ما حصل في لقاء النواب صباح اليوم الخميس في قصر العدل.

وأسف الخوري في بيان “للمشهدية السيئة والمؤسفة التي حصلت أثناء استقباله مجموعة من النواب داخل قصر العدل، ويهم الوزير التوضيح للرأي العام حقيقة الاشكال الذي تسببت فيه أولاً الأجواء القضائية المشحونة وثانيا نوايا بعض النواب الذين لم يلتزموا اصول التخاطب واللياقة مع الوزير”.

وأوضح أنه “وافق على استقبال النواب الذين استرسلوا بالإدلاء بمواقفهم وكان مصغياً بهدوء لجميع المداخلات، إلا أن حماسة بعض النواب وصراخهم وتهجمهم على الوزير، وتحديداً النائب وضاح الصادق الذي كال لوزير العدل بألفاظ نابية طالباً منه الإستقالة إذا لم يتصرف، دفعت بالقاضي ايلي حلو التقدم من النائب طالباً منه الهدوء والجلوس، إلا أن النائب وضاح الصادق استشاط غاضباً وقال للقاضي “شيل ايدك عني وليه “، فأجابه القاضي لا أسمح لك بإهانتي. وهنا ثار بعض النواب وتدافعوا صوب القاضي حلو الذي دفعه وضاح الصادق خارجاً عندما حاول الدفاع عن نفسه، وهنا تدخل امن الوزير ومرافقوه للحؤول دون التضارب الذي حصل بين مجموعة من النواب و الأمن”.

وأعرب خوري عن أسفه “لهذا الاحتداد المفرط الخارج عن المألوف والذي أدّى إلى هذا الهرج والمرج ،علماً انه خلال اللقاء أبدى كامل استعداده باستعمال كافة صلاحياته لمعالجة تداعيات ملف المرفأ ومستجداته، وهو حريص على السير به إلى خواتيمه مهما كانت الظروف، علماً أنه لم يتوان سابقاً عن استعمالها منذ توليه مهام الوزارة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

آلية جديد لـ”تسعير المحروقات”؟!

P.A.J.S.S.

Published

on

تزامنًا مع الإرتفاع الجنوني لسعر صرف الدولار والذي تخطّى عتبة الـ 56 ألفا, عمدت بعض المحطات إلى الإقفال اليوم, فيما شهدت محطات أخرى طوابير طويلة، بعد قرار من بعض أصحاب المحطات بإقفالها والمطالبة بـ “تسعيرة عادلة” تمنع عنهم الخسارة. فما هي الآلية التي يطالبون بها وزارة الطاقة؟

وفي هذا الإطار, أكّد رئيس تجمع الشركات المستوردة للنفط مارون شماس, أن “الآلية التي تضمن حق الجميع هو تسعير مادة البنزين بالدولار”.

شمّاس, في حديث إلى “ليبانون ديبايت”, قال: “أساساً سعر المادة بالدولار وما يحصل هو ضرب السعر بالليرة اللبنانية على سعر السوق الموازية غير المتسقرة وهنا تقع المشكلة”.

وشدد على أن “ما يطالبون به وزارة الطاقة سهل وليس صعباً”.

ولفت شماس إلى أن “هناك تفاهم مع الوزارة، إلا أن المشكلة هو القانون الذي يفرض تسعير السلع بالليرة اللبنانية، وتواجدنا بالوزارة هو لوضع حلّ جذري ودائم لهذه الأزمة”, مؤكداً أن “لا أحد منا يريد عودة الطوابير”.

وختم بالقول: “في حال تمّ التسعير بالدولار, المواطن يحق له إختيار الدفع بالدولار أو بالليرة اللبنانية على سعر صرف الدولار في السوق السوداء”.

بدوره ممثّل موزعي المحروقات فادي أبو شقرا, أكّد “على كلام شماس على أن تكون التسعيرة بالدولار”.

أبو شقرا, وفي إتصال مع “ليبانون ديبايت”, شدّد على أن “المشكلة التي نراها يوميا في البلد هو إرتفاع سعر الدولار ما ينعكس على أسعار المحروقات”.

وناشد في الختام, “السياسيين على مختلف أنواعهم أن يتفقوا لإنقاذ الوضع قبل ان تقع الواقعة”.

Continue Reading

أخبار مباشرة

نصر الله يحجّم باسيل “ميثاقياً” وميقاتي يسعى إلى “نصاب طابش”!

P.A.J.S.S.

Published

on

عشية انعقاد مجلس الوزراء برعاية “حزب الله” غصباً عن إرادة رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل وبخلاف نزعته التعطيلية لحكومة تصريف الأعمال، وضع الأمين العام لـ”الحزب” السيد حسن نصرالله حداً علنياً فاصلاً لمسار النقاش حول دستورية اجتماع الحكومة من عدمها، مؤكداً قناعته “الدستورية والفقهية” بأحقية اجتماعها لاتخاذ القرارات اللازمة إزاء القضايا الضرورية والمُلحّة، لكنه وبموازاة الإشارة إلى “التمنّي” على رئيس الحكومة نجيب ميقاتي حصر جدول الأعمال بموضوع الكهرباء “تجنباً لمزيد من التوتر السياسي”، لم يتوان نصرالله عن تحجيم باسيل على المستوى الميثاقي، باعتبار مقاطعته الجلسة لا تطرح أي إشكالية ميثاقية في انعقاد الجلسة “طالما أنّ هناك وزراء مسيحيين يشاركون فيها وقوى سياسية مسيحية توافق على اجتماع حكومة تصريف الأعمال لبتّ الملفات الضرورية”.

وفي المعلومات المتصلة بسيناريو جلسة اليوم، نقلت مصادر مواكبة للاتصالات الحكومية أنّه جرى التوافق على تأمين وزيري “حزب الله” نصاب انعقادها وحصر مشاركتهما بإقرار بندي الكهرباء على أن يغادرا بعدها في حال قرر رئيس حكومة تصريف الأعمال الاستمرار بمناقشة سائر بنود جدول الأعمال، كاشفةً في الوقت عينه لـ”نداء الوطن” أنّ ميقاتي يسعى من خلال اتصالاته مع عدد من الوزراء إلى تأمين “نصاب طابش” يتيح له استكمال الجلسة بعد انسحاب وزيري “حزب الله”، وفي حال أخفق في مسعاه هذا فإنه سيعمد إلى رفع الجلسة بمجرد إقرار سلفة الكهرباء لعدم تسجيل “نقطة” تطيير النصاب عليه.

وفي هذا الإطار، لفتت المصادر إلى أنّ وزير الاقتصاد أمين سلام أكد حضوره جلسة اليوم، بينما بقيت مشاركة وزير السياحة وليد نصّار في حالة “أخذ وردّ” ولم تحسم حتى مساء الأمس، وإذا قرر الحضور بالاستناد إلى المبادرة التي عمل عليها للتوفيق بين ميقاتي وباسيل، فإنّ النصاب يكون عندها قد تجاوز نصاب النصف زائداً واحداً ما سيمكّن من استكمال الجلسة بعد مغادرة وزيري “حزب الله”.

غير أنّ المصادر أضاءت في المقابل على “إشكالية تقنية” قد تنسف حتى إقرار بندي الكهرباء في الجلسة، وهي تتمثل برفض باسيل حضور وزير الطاقة وليد فياض ومدير عام مؤسسة كهرباء لبنان كمال حايك أو أي من أعضاء المؤسسة، ما سيعرقل تقديم الشروح والضمانات اللازمة لإقرار أموال سلفة الخزينة لشراء الفيول، فضلاً عن تعمّد فياض إعادة إرسال صيغتي المرسومين ذات الصلة بالصيغة نفسها التي سبق أن أرسلها إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء ورفضها ميقاتي.

وإذ تنكب الجهود على تذليل “العقبات المصطنعة” أمام إقرار سلف الكهرباء على طاولة مجلس الوزراء لفرض تمريرها بمراسيم جوّالة، ترى المصادر أنّ “باسيل خسر عملياً في لعبة شدّ الحبال الحكومية ولن يكون بمقدوره أكثر من الاستمرار في أجندة التهويل الكلامي لمحاولة إعادة التوازن إعلامياً لعملية ربط النزاع مع رئيس الحكومة، خصوصاً بعدما اصطف “حزب الله”صراحةً إلى جانب أحقية ودستورية انعقاد حكومة تصريف الأعمال”. وبهذا المعنى التهويلي، كرر رئيس “التيار الوطني” أمس التلويح بأنّ “الإمعان بالكذب في خرق الدستور والميثاق وإسقاط الشراكة، سوف يعمّق الشرخ الوطني ويأخذنا إلى أبعد بكثير من ضرب التوازنات والتفاهمات” في إشارة متجددة إلى تفاهم مار مخايل، بينما تولى عبر تكتل “لبنان القوي” التصويب على حكومة ميقاتي مستنسخاً في وصفها عبارة “الحكومة البتراء” التي استخدمها “الثنائي الشيعي” إبان مقاطعة جلسات حكومة الرئيس فؤاد السنيورة، ليحمّل بشكل مباشر وغير مباشر “الثنائي” مسؤولية “المشاركة في ضرب الميثاق ومخالفة الدستور” من خلال مشاركة وزرائه في جلسات حكومة تصريف الأعمال.

في الغضون، تواصلت أمس التحقيقات الأوروبية مع عدد من الشهود في قضية شبهة تبييض أموال، متصلة بتحويلات بين لبنان وعدد من الدول الأوروبية من حسابات مصرفية تعود لرجا سلامة وشقيقه حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وآخرين. وتتركز الأسئلة الموجهة الى المصرفيين المدعوين الى التحقيق حول معرفتهم بشركة “فوري”، التي استخدمت بحسب التحقيقات الفرنسية كوسيلة لتحويل أموال يشتبه بأنها اختلاسات.

وفي موازة ذلك بدأ التفكير جدياً، على مستوى بعض أهل السلطة من الطبقة التي تحمي سلامة وترعاه، باعتماد مخارج معينة هي أشبه بـ”أرنب محلّي” من أرانب المنظومة المعهودة كي لا تفلت القضية من عقالها. ومن بين السيناريوات المطروحة في هذا السبيل، إعادة اطلاق أيدي القضاة اللبنانيين في الادعاء على سلامة وآخرين، في مسعى لإعادة قلب المعادلة، بحيث يبقى للبنان الحق الأول في المقاضاة، ويتنحى القضاء في عدد من الدول الأوروبية عن بعض الملاحقات، على قاعدة أن المتهم لا يحاكم بالجرم الواحد مرتين لدى جهتين مختلفتين. بيد أن مصادر قانونية قللت من “دهاء” هذا الطرح، لأن القضاء الأوروبي سيتابع ملفاته حتى النهاية، وسيضع القضاء اللبناني نفسه تحت المجهر الدولي أكثر من ذي قبل.

أما السيناريو الثاني المطروح، فيتمحور حول إبقاء الأمر على ما هو عليه، بانتظار ما ستؤول اليه التحقيقات الاوروبية، مع مماطلة من هنا وتمييع من هناك لشراء المزيد من الوقت، بانتظار نهاية ولاية سلامة في حاكمية مصرف لبنان، وعندئذ يبقى سلامة في لبنان حاله كحال مطلوبين لبنانيين آخرين للعدالة في الخارج.

وفي السيناريو الثالث المستبعد، السماح بتسليم المتهمين المحتملين إلى الدول التي تطلبهم، لأن محاكمات من هذا النوع الحساس والخطر في الخارج لا يمكن التنبؤ بنتائجها، إذ قد تطال أشخاصاً من العيار السياسي الثقيل. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تحقق سلطات إمارة ليختنشتاين في دعوى ضد سلامة وعلاقة مالية بينه وبين شقيق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، وتحديداً عن تحويلات مالية بين شركتيهما حصلت في العام 2016، وهناك قضية اخرى في موناكو تخص آل ميقاتي، علما بأن رئيس الحكومة سبق وأوضح أن الملف أقفل بعد الرد على استفسارات.

وبينما سيأتي لاحقاً دور تعقب المصارف المدعوة للتحقيق الأوروبي حالياً، بالإضافة الى أخرى، لناحية وجود ملكيات تعود لسياسيين بشكل مباشر أو غير مباشر فيها، من المتوقع على صعيد آخر أن يصوّت البرلمان البلجيكي اليوم على قرار اقترحه عدد من النواب هناك يخصّ لبنان، ويدعو إلى فرض عقوبات “محددة الهدف” تطبيقاً لقرار الإتحاد الأوروبي على أولئك الذين تتم مقاضاتهم في تهم بقضايا فساد و/أو إعاقة عمل العدالة.

 

نداء الوطن

Continue Reading
error: Content is protected !!